تشرف "مؤسسة الإغاثة الإنسانية" -وهي واحدة من أكبر مؤسسات الإغاثة التركية التي تمولها مؤسسة قطر الخيرية في بلدة ريحانلي الحدودية مع سوريا- على تزويد مخيمات اللاجئين بالخبز وإيوائهم. مراسل موقع الجزيرة نت الإنجليزي زار المخبر الآلي والبلدة وأعد التقرير التالي.

حسن غني-ريحانلي (جنوب تركيا)

شهدت بلدة ريحانلي جنوب تركيا خلال السنوات الخمس الماضية تغيرات دراماتيكية مع اندلاع الحرب في سوريا واستمرارها عدة سنوات، حيث أصبحت هذه البلدة الحدودية الهادئة نقطة العبور الرئيسية للاجئين السوريين الذين يعبرون الحدود قادمين من حلب وإدلب.

وتعبر عشرات العائلات السورية هذه البلدة كل يوم، وهم يحملون ما تبقى لهم من متاع الدنيا في حقائب سفر عادية.

وإضافة إلى كونها معبرا للسوريين من بلادهم وإليها، أصبحت ريحانلي منذ سنتين مركزا مهما لتموين عدد من المناطق السورية بالخبز.

الجزيرة نت رافقت رضوان السعيد إلى مقر عمله في المخبز الآلي الذي يشتغل بأقصى طاقته وعلى مدار الساعة في ضواحي ريحانلي.

ويعمل رضوان وزملاؤه -ومعظمهم من السوريين- في مناوبات على مدار الساعة لإنتاج 170 ألف رغيف خبز يوميا، ورغم ذلك الحمل الثقيل تعمّ العاملين في المخبز مشاعر الحب والإخلاص لعملهم، كون الخبز سيشحن إلى بلادهم التي اضطروا للهرب منها.

يشرف على المشروع "مؤسسة الإغاثة الإنسانية"، وهي واحدة من أكبر مؤسسات الإغاثة التركية التي تمولها مؤسسة قطر الخيرية.

ووفقا لعضو مؤسسة الإغاثة بوراق كاراكولا، فإن المؤسسة كانت ترسل في السابق الطحين مباشرة إلى المخابز في سوريا، ولكن نظرا لاستهداف تلك المخابز من قبل النظام السوري، لجأ القائمون على المشروع منذ قرابة السنتين إلى تحضير الخبز في تركيا وشحنه إلى المحتاجين في سوريا.

ومنذ بداية المشروع، شحن أكثر من 120 مليون رغيف خبز في مخبز بلدة ريحانلي إلى حمص وإدلب وغيرها من المواقع السورية.

بعض اللاجئين السوريين يعيشون في ظروف صعبة في ريحانلي (غيتي)

فرص عمل
وإضافة إلى ما يتيحه المخبز الآلي بريحانلي من فرص لتزويد عدد معتبر من السوريين بالخبز، فإنه ساهم في خلق فرص عمل انتشلت عددا من السوريين من جحيم البطالة الإجبارية.

رضوان السعيد العامل في المخبز استقبلنا في شقته الصغيرة التي يعيش فيها مع زوجته وأطفاله إضافة إلى أسرة أخيه.

وقال السعيد إن الطلب المتزايد على الوحدات السكنية في المدينة أدى إلى تحويل العديد من المحلات التجارية في البلدة إلى وحدات سكنية تعرض للإيجار.

وولّد اكتظاظ السكان في البلدة الصغيرة ظروفا غير مريحة خاصة في فصل الشتاء القاسي. ونتيجة لذلك يعاني المعدمون غير القادرين على استجار منزل ملائم الأمرّين، ولا يجدون ملاذا من قساوة الطبيعة عليهم سوى خيام ينصبونها على قارعة الطريق السريع.

ويدرك رضوان أنه في وضع أفضل نسبيا من آخرين، فعمله يدر عليه ما يمكّنه من توفير المتطلبات الأساسية لأسرته مثل الطعام والدواء والتعليم.

وفي هذا السياق يقول للجزيرة نت "نعيش ونأكل ونشرب والأمور في معظمها تسير على ما يرام، ولكنني أشعر بالقلق على مستقبل أولادي نظرا لانعدام الاستقرار، فعلى سبيل المثال أنا لا أعرف كيف سأدفع أقساطهم الجامعية، ولكني أحمد الله دائما على ما قدمته تركيا للاجئين السوريين وأشكر الله أن يسر لي فرصة العمل في المخبز".

المصدر : الجزيرة