منذ خروج الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان من قصر بعبدا واجه لبنان عددا من الأزمات السياسية والاقتصادية وسلسلة من الفراغات، وفيما يرى محللون أنه بغياب الرئيس تعطلت كل المؤسسات عبر آخرون عن استحالة حل الأزمة دون تدخل دولي وإقليمي.

علي سعد-بيروت

على الرغم من مرور عام على خروج الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان من قصر بعبدا نجحت التناقضات الدولية والإقليمية معطوفة على الصراع السياسي المحتدم داخليا في إبقاء كرسي الرئاسة الأولى شاغرا، وهو شغور مرشح لأن يمتد ليصبح أطول مدة فراغ في تاريخ الرئاسة اللبنانية منذ فراغ عام 1988 الذي استمر 409 أيام.

وخلال سنة الفراغ الماضية واجه لبنان عددا من الأزمات السياسية والاقتصادية وسلسلة من الفراغات على مستوى المؤسسات تعطلت فيها عجلة العمل الحكومي بفعل تحول مجلس الوزراء الى ما يشبه المجلس الرئاسي، حيث باتت كل القرارات تتطلب موافقة جميع الوزراء.

كذلك فإن اعتبار بعض المكونات السياسية أن مجلس النواب تحول إلى مجرد هيئة انتخابية حتى يتم انتخاب رئيس الجمهورية أدى إلى تعطيل العمل التشريعي في البلاد.

وأثرت تلك المعطيات سلبا على انتظام الحياة السياسية، وعطلت عددا كبيرا من المشاريع التي تهدد اقتصاد لبنان المتداعي بمزيد من التراجع.

فتفت: الشغور الرئاسي أبرز أهمية دور الرئاسة (الجزيرة)

أهمية الرئاسة
واعتبر أحمد فتفت عضو كتلة تيار المستقبل الذي يرأسه سعد الحريري أن الإيجابية الوحيدة التي تسجل للفراغ هي أنها كشف أهمية موقع رئاسة الجمهورية في عمل جميع السلطات، على عكس ما يروجه البعض بأنه منصب صوري.

ولفت فتفت في حديث للجزيرة نت إلى أنه بغياب رئيس الجمهورية تعطلت كل المؤسسات وغابت تعيينات القادة الأمنيين في البلاد، مشيرا إلى دور الرئيس من ناحية إنتاج قانون انتخابي عادل، إضافة إلى تعيين قائد الجيش واعتماد السفراء وتمثيل لبنان خارجيا.

وأضاف أن الفراغ أثر على الوضعين الأمني والسياسي، إضافة إلى الوضع الاقتصادي لأنه كشف للمستثمرين أن المؤسسات اللبنانية ليست ثابتة وهي معرضة للضغوطات، وهذا يعني أن غياب رئيس أثر على كل الجمهورية.

وتابع أن قصة الرئاسة يمكن أن تحل بأسبوع عندما تعتبر إيران أنها استهلكت هذه الورقة وتحديدا على طاولة المفاوضات النووية، عندها ستسمح بإجراء الانتخابات إلا إذا كان مشروعها يذهب أبعد باتجاه إسقاط الجمهورية.

جلسات متعددة
وكانت جلسة الانتخابات الرئاسية الأولى عقدت في 20 أبريل/نيسان العام الماضي، ولم ينجح أي مرشح بالحصول على أغلبية الثلثين اللازمة، وبات يمكن للمرشح الحاصل على النصف زائدا واحدا الفوز بالرئاسة شرط تحقيق نصاب الثلثين لانطلاق الجلسة، وهو ما لم يتحقق في 22 جلسة لاحقة دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ويرى عضو كتلة بري في البرلمان النائب ميشال موسى أن غياب الرئيس مؤذٍ جدا للبنان، وقد أحدث إرباكا كبيرا على مستويات مختلفة في الحياة السياسية بلبنان، وساهم في إضعاف الإنتاجية بعمل المؤسسات، ولحقه شغور في عدد كبير من المراكز العليا بالبلاد.

وأضاف موسى للجزيرة نت أن لا أحد من الفرقاء قادر على الحصول على الأكثرية التي تتيح انتخاب رئيس من قبله، والمطلوب في ظل غياب وساطات دولية لإنتاج رئيس كما كان يحصل في الماضي أن يسرع الفرقاء الذين لديهم كتل نيابية وازنة إلى الحوار في ما بينهم من أجل الوصول الى قواسم مشتركة لانتخاب الرئيس.

علم استبعد حل الأزمة داخليا (الجزيرة)

روح الدولة
بدوره، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي جورج علم أن لبنان اليوم مفرغ من روح الدولة وروح المؤسسات الرسمية، راهنا استمرار الدولة بمنع انهيار القطاع المصرفي والجيش، وهما مؤسستان تحظيان برعاية دولية وإقليمية.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى الدعامة الدولية للحد الأدنى من الاستقرار ودعم الجيش اللبناني، وإلا لما كان لبنان ليصمد أمام فراغ الرئاسة، كذلك الحرص على ثبات اقتصاد لبنان جنبه كوارث كبيرة، وفق تعبيره.

وأضاف أنه لا توجد سيناريوهات ممكنة لسد الفراغ في لبنان، واعتبر أن "الممكن الوحيد هو صدمة إيجابية تبدأ من الولايات المتحدة، لإعادة تعويم البلد وتمر عبر الدول الإقليمية المؤثرة، وصولا إلى الداخل اللبناني، خصوصا أن "لبننة" الاستحقاق أمر لم يعد قائما وسط التجاذبات الداخلية الخطيرة"، لكنه رأى أن هذا مستبعد حاليا في ظل انسداد الأفق.

المصدر : الجزيرة