يختلط الداخلي بالخارجي والسياسي بالإنساني والعسكري بالانتخابي والشرعي بغير الشرعي في قضية تهريب أسلحة إلى سوريا عبر الأراضي التركية، واكتسبت تلك القضية الموقوف على ذمتها العشرات زخما إضافيا مع اقتراب الانتخابات، لكن القول الفصل فيها للقضاء الذي ينظر القضية.

وسيمة بن صالح-أنقرة

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية التركية المزمع عقدها في السابع من يونيو/حزيران المقبل، عادت إلى الواجهة قضية تهريب الأسلحة إلى سوريا، بعد موجة اعتقالات جديدة قامت بها السلطات التركية طالت عسكريين وعناصر من النيابة العامة.

وتعود القضية إلى  يناير/كانون الثاني 2014، عندما أوقف عناصر من الدرك التركي شاحنات متوجهة إلى سوريا تحت حماية عناصر من الاستخبارات التركية، ذكرت المعارضة أن تلك الشاحنات كانت محملة بأسلحة ومعدات عسكرية للمعارضة السورية.

أما الحكومة التركية فقالت إن تلك الشاحنات كانت محملة بمساعدات إغاثية إلى التركمان في سوريا. واتهمت جماعة الخدمة بـ"السعي للإطاحة بالحكومة وخلق هذه الأزمة"، بعد فشل عملية 17 ديسمبر/كانون الأول 2013 التي اتهمت فيها شخصيات مقربة من رئيس الوزراء آنذاك رجب طيب أردوغان بالفساد والرشوة.

تعود القضية إلى يناير/كانون الثاني 2014، عندما أوقف عناصر من الدرك التركي شاحنات متوجهة إلى سوريا تحت حماية عناصر من الاستخبارات التركية، ذكرت المعارضة أن تلك الشاحنات كانت محملة بأسلحة ومعدات عسكرية للمعارضة السورية

عشرات المعتقلين
وبحسب أرقام نشرتها مواقع إعلامية تركية، فقد طالت الاعتقالات على ذمة هذه القضية 67 شخصا ما بين عناصر من الدرك وعاملين في النيابة العامة، منهم أربعة مدعين عامين أصدروا أوامر التفتيش وتم إبعادهم عن مناصبهم.

ويواجه المعتقلون تهم "الانتماء لمنظمة إرهابية ومحاولة الإطاحة بالحكومة باستخدام القوة والعنف والمساعدة بشكل كامل أو جزئي في عرقلة قيامها بأعمالها".

وقالت النيابة إن الموقوفين لم يحصلوا على إذن من رئاسة الدولة لتفتيش الشاحنات، وفق قانون الاستخبارات الجديد الذي ينص على وجوب اتصال النيابة العامة بجهاز الاستخبارات التركية في حال ورود بلاغات أو شكاوى حول عمل وأنشطة جهاز أو عناصر الاستخبارات، وفي حال التأكد من أن الموضوع ذو صلة بنشاطات الجهاز فلا يحق للنيابة العامة اتخاد أي إجراء.

وطالب اثنان من المدعين العامين المعتقلين المحكمة بفتح تحقيق ضد رئيس قسم العلاقات الخارجية في حزب العدالة والتنمية ياسين أكتاي، بتهمة التجسس، بعد إعلانه خلال اجتماع انتخابي في مدينة سييرت جنوب شرق تركيا أن تلك الشاحنات كانت في طريقها إلى الجيش السوري الحر.

جانوز يحذر من جماعة الخدمة (الجزيرة)

إدانة الحكومة
واتهم الخبير العسكري جاهد ديليك الحكومة التركية بـ"استخدام جماعة الخدمة التي تصفها بالإرهابية شماعةً تعلق عليها أخطاءها، وتعمدت القيام بالاعتقالات الأخيرة لكسب تعاطف الناخبين والفوز بأصواتهم والظهور بمظهر ضحية مؤامرات الإطاحة بها.

وقال ديليك للجزيرة نت إن المعارضة السورية المسلحة "لن تتمكن من الحصول مجددا على أسلحة من تركيا خاصة عندما سيقدم المعتقلون وثائق تدين الحكومة التركية وتحرجها".

من جهة أخرى، نفى الكاتب بهجت جانوز أن يكون للانتخابات البرلمانية أي دور في ما حدث، معتبرا الاعتقالات نتيجة طبيعية لسير مجريات التحقيق في القضية ووصف جماعة الخدمة بـ"الكيان الخبيث الذي يتغلغل سمه في شرايين الدولة".

وأضاف جانوز أن "كيانا كهذا يعود تاريخه لحوالي أربعين عاما لديه أيادٍ في الداخل والخارج ومن المستحيل تصفيته ما بين ليلة وضحاها".

ودافع عن تصريحات أكتاي قائلا "حتى لو كانت الشاحنات تنقل أسلحة للجيش السوري الحر فهو كيان له وجود شرعي معترف به ويدعم لوجيستيا من قبل المجتمع الدولي وتركيا ضمنه".

أما القاضي أوغور ياغيت فيرى أن الحكومة التركية "يمكن أن تكون هي الأخرى تسير على خطى الحكومات التي تعاقبت على تركيا باستعمال القضاء أداة انتقام ضد معارضي أيديولوجيتها، لكن من الصعب القول إن الحزب الحاكم لديه تأثير مطلق على العاملين في النظام القضائي الذي أنقذ من الوصاية العلمانية ليقع في يد جماعة الخدمة".

المصدر : الجزيرة