يرى محللون سياسيون أن التصريحات التي نسبت إلى رئيس الوزراء الأردني بشأن المخاوف من وجود مفاوضات سرية بين الفلسطينيين وإسرائيل تعبر عن أزمة ثقة بين الجانبين، خصوصا أنها ليست المرة الأولى التي يبدي الأردن مخاوفه من وجود قناة سرية للمفاوضات.

عوض الرجوب-الخليل

أثارت تصريحات نسبت إلى رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور عبر فيها عن خشية الأردن من وجود مفاوضات فلسطينية إسرائيلية سرية مجموعة تساؤلات بشأن إمكانية وجود المفاوضات من جهة، ومدى الثقة المتبادلة بين عمان ورام الله من جهة ثانية.

وأكد النسور في التصريحات التي نسبتها له الإذاعة الإسرائيلية على ضرورة إيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية يشمل كافة الملفات الخاصة باللاجئين والقدس والحدود والأمن والمستوطنات والمياه، مع مراعاة المصالح الأردنية العليا، معربا عن خشيته من وجود مفاوضات سرية تؤدي إلى اتفاق وصفه بالهزيل على غرار اتفاق أوسلو.

وبينما ينفي المستوى الرسمي الفلسطيني وجود مفاوضات سرية مع إسرائيل توقع محللون وجودها لكن بشكل غير جدي، واعتبروا أن تصريحات النسور تعكس حالة من انعدام الثقة في العلاقة بين عمان ورام الله.

ورغم أن وسائل إعلام أردنية نفت التصريحات فإنه سبق للنسور أن عبر عن مخاوف الأردن من وجود مفاوضات سرية، وقال أثناء جلسة لمجلس النواب في فبراير/شباط من العام الماضي إن بلاده تخشى من أن تتفاجأ بمسار سري للمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وعلى الرغم من تأكيده على الثقة بالتزام الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإطلاع الأردن على كل التفاصيل فإن النسور شدد -وقتها- على أن عمان لا تريد أن تكتشف أن هناك اتفاقا سريا على غرار اتفاق أوسلو الذي وقع عام 1993.

النسور عبر عن مخاوفه مرارا من وجود مفاوضات سرية (الجزيرة)

علاقة متينة
ونفى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف وجود أي مفاوضات سرية مع إسرائيل، وقال في تصريحات للجزيرة نت إنه لا وجود لأي مفاوضات "سرية أو علنية".

وأكد أبو يوسف أنه لا يمكن أن تُجرى مفاوضات مع حكومة استيطان ويمين متطرف، وجهتها الحرب ضد الشعب الفلسطيني وليس المفاوضات.

ووصف من يعتقد أن هناك إمكانية لفتح أي أفق سياسي سري أو علني بأنه "واهم"، مؤكدا أن أي مطلع على الوضع السياسي يدرك تماما أنه "لا يمكن الحديث عن مفاوضات سرية أو علنية مع حكومة استيطان استعماري استغلت الوساطة الأميركية لفرض وقائع على الأرض".

وشدد على أن العلاقة مع الأردن "ممتازة"، مضيفا أن الأردن مطلع على تفاصيل كل ما يجري في ترتيب الوضع الفلسطيني والقضية الفلسطينية، وفي المحافل الدولية ومجلس الأمن، خاصة المبادرة الفرنسية.

عزم لم يستبعد وجود مفاوضات سرية (الجزيرة)

مخاوف أردنية
لكن المحلل السياسي وأستاذ الدراسات الدولية بجامعة بيرزيت الدكتور أحمد عزم لم يستبعد وجود مفاوضات سرية وإن استبعد أن تكون جدية.

وقال في حديثه للجزيرة نت إن وجود مفاوضات سرية من عدمه أمر لا يعلمه إلا عدد محدود جدا في محيط الرئيس الفلسطيني محمود عباس، معتبرا أن تصريحات المسؤول الأردني تعبير عن "خوف مزمن عند الطرف الأردني أكثر مما يعبر عن معلومات".

وقال إن الأردن متخوف من أن يفاجأ بمعلومات أو اتفاق، خاصة مع كثرة الحديث عن مشاريع تطرح هنا وهناك، "مما يولد بالتالي حالة عدم الثقة بين الطرفين".

قاسم: هناك شك متبادل بين النظام الأردني ومنظمة التحرير (الجزيرة)

أزمة ثقة
بدوره، يتحدث الأكاديمي الفلسطيني الدكتور عبد الستار قاسم عن حالة من عدم الثقة مستفحلة بين الأردن ومنظمة التحرير، واصفا التصريحات التي تسمع من الطرفين حول "الأشقاء" في الطرف الآخر بأنها "إعلامية كاذبة".

وأشار إلى شك متبادل يعود إلى تاريخ منظمة التحرير في الأردن، وتعامل نظام الأردن مع الفلسطينيين، "فالمنظمة أساءت للشعب الأردني، والمخابرات الأردنية أساءت للشعب الفلسطيني".

وعن إمكانية وجود مفاوضات سرية، قال قاسم في حديثه للجزيرة نت إن قراءة تاريخ منظمة التحرير يكشف أن عملها السياسي ظل دائما عملا باطنيا، وأن الفلسطينيين لا يعرفون شيئا عن عملها إلا من خلال إسرائيل.

وخلص إلى أن منظمة التحرير لم تكن يوما مصدر معلومات للشعب الفلسطيني، مرجحا أن تكون مستمرة في التفاوض من تحت الطاولة تمهيدا لاتفاق جديد "على غرار أوسلو وربما أسوأ".

المصدر : الجزيرة