يعتقد الخبير الاقتصادي الدكتور أشرف دوابة أن مشروع القوة العربية الموحدة مهدد بالفشل بالنظر إلى عدة عوامل، بينها الخلاف على التمويل وافتقاد الثقة بين قادة العرب وغياب الرأي الحر المعبر عن الشعوب.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

في ظل تباينات عربية حول تعريف الإرهاب وطرق مواجهته اختتم رؤساء أركان الجيوش العربية اجتماعهم الثاني بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية في العاصمة المصرية القاهرة أمس الأحد بالاتفاق على تشكيل القوة العربية المشتركة تمهيدا لإقرار البروتوكول الخاص بها قبل رفعه إلى ترويكا رئاسة القمة المكونة من مصر والكويت والمغرب قبل عرضه لاحقا على مجلس الدفاع العربي المشترك.

وركز الاجتماع -الذي ترأسه رئيس الأركان المصري محمود حجازي بحضور ممثلين لـ18 دولة عربية- على تحديد أهداف وآليات القوة العربية المرتقبة والمسائل التنظيمية والقانونية المتعلقة ومنها تشكيلها وأهدافها وآليات عملها وتمويلها.
 
وكان حجازي أكد في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للاجتماع أن القوة المشتركة تهدف إلى محاربة الإرهاب، وحماية الأمن القومي العربي، وأضاف أنها ستكون جاهزة للتدخل السريع في المناطق التي تقتضي الضرورة بها لذلك بناءً على طلب الدول المعنية، اتساقا مع أحكام ميثاقي الأمم المتحدة والجامعة العربية.

العزباوي: الخلاف على توصيف الإرهاب سيؤثر بالسلب (الجزيرة نت)

تباينات عربية
وعلى الرغم من أن القمة العربية الأخيرة منحت رؤساء الأركان سقفا زمنيا حتى 29 يوليو/تموز القادم لوضع ترتيبات تشكيل القوة العربية فإن رئيس الأركان المصري أكد ضرورة الانتهاء منها قبل 29 يونيو/حزيران المقبل لإعطاء القادة العرب فرصة شهر لقراءة نتائج اجتماع العسكريين.
  
لكن رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور مختار غباشي يرى أن التباينات العربية حول تعريف الإرهاب وطرق مواجهته تمثل عائقا أمام مشروع القوة العربية.

وأوضح للجزيرة نت أن هناك تنظيمات تصنفها دول عربية جماعات إرهابية، في حين لا تعتبرها دول عربية أخرى كذلك، مما يصعب الالتفاف حول مفهوم واحد للإرهاب ومن ثم تحديد آليات المواجهة.

وفضلا عن ذلك، يشير غباشي إلى أنه توجد دول لن تقبل بتدخل عسكري فيها لمواجهة الإرهاب كالعراق، كما يتساءل مستغربا "على أي خط دفاعي ستقف القوة المشتركة مما يحدث بسوريا؟".
 
وعما إذا كان في مقدور القادة العسكريين ترتيب أوضاعهم العسكرية خلال شهر واحد، قال الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور يسري العزباوي إن الفترة المحددة مناسبة، مضيفا للجزيرة نت أن رؤساء الأركان لا يحتاجون لفترة أطول، حيث إن المسائل العسكرية تحسم بشكل ناجز طالما وجدت الإرادة السياسية.

لكن العزباوي توقع عجز القوة الجديدة عن القيام بمهامها في ظل الاختلاف بين القادة العرب حول تسمية الإرهاب.

دوابة: الخلاف على التمويل سيؤدي لفشل القوة الجديدة (الجزيرة نت)

خلافات التمويل
بدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور أشرف دوابة إن مشروع القوة العربية المشتركة لم تتضح معالمه بعد، لكنه توقع في الوقت نفسه أن يحاط بالفشل، مرجحا في حديثه للجزيرة نت أن يؤدي الخلاف على التمويل وافتقاد الثقة بين قادة العرب وغياب الرأي الحر المعبر عن الشعوب إلى تحول جيوش بعض المنطقة إلى مرتزقة.
 
وبناءً على توقع دوابة فإن مشروع القوة العربية مصيره الفشل، خاصة أن الجامعة العربية التي اقترن اسمها طوال تاريخها بالإخفاق هي الراعية للمشروع، على حد قوله.

لكن الخبير الاقتصادي يلفت النظر إلى أن القوة المشتركة هي مشروع يحظى باهتمام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي يأمل أن يساعده المشروع على تمويل اقتصاده المتهاوي.

المصدر : الجزيرة