تشن مليشيا الحوثي مدعومة بقوات صالح حربا شرسة على مدينة تعز، ويعتقد أهالي المدينة أنهم يتعرضون لحرب إبادة، عقابا لهم على دورهم في ثورة 2011 التي أسقطت الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

مأرب الورد-تعز

اتهم أطباء وأكاديميون مليشيات جماعة الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بشن "حرب إبادة" بحق السكان المدنيين في مدينة تعز (وسط اليمن) تسببت بمقتل وجرح المئات ونزوح آلاف من الأسر، مع فرض حصار خانق على وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين، الأمر الذي دفع الحكومة اليمنية لمناشدة المجتمع الدولي التحرك لحماية المدنيين في البلاد.

وتعرضت تعز الأحد لقصف هو الأعنف من قبل مليشيات الحوثي وقوات صالح باستخدام الدبابات والمدفعية الثقيلة على أحياء الروضة والشماسي والجمهوري والإخوة وحوض الأشراف، ما أسفر عن مقتل سبعة مدنيين وإصابة ثلاثين آخرين.

وقال شهود عيان للجزيرة نت إن القصف كان عشوائيا ولم يفرق بين أهداف مدنية أو عسكرية بعد أن أصاب أحياء آهلة بالسكان، ألحقت أضرارا مختلفة بعدد من المنازل خاصة بأحياء الروضة والجمهوري والإخوة، فضلا عن مكاتب مؤسسات وإحراق محال تجارية ومستشفى الثورة الحكومي.

أحد الجرحى المدنيين جراء قصف الحوثيين وقوات صالح على تعز (الجزيرة)

وضع كارثي
وفي هذا السياق, ناشدت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي تطبيق قرارات مجلس الأمن وآخرها القرار رقم (2216)، خاصة البند المتعلق بحماية المدنيين في اليمن بشكل عام وتعز بشكل خاص، التي قالت إنها تتعرض لما سمتها "حرب إبادة".

واتهمت الحكومة في بيان لها نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ) الشرعية, مليشيات الحوثي وقوات صالح باستخدام الأسلحة الثقيلة في قصف الأحياء السكنية والمستشفيات ومنع دخول المساعدات الإنسانية من الوصول للمحتاجين والنازحين.

من جانبه, وصف أمين عام نقابة الأطباء في تعز الدكتور صادق الشجاع الوضع الإنساني في المدينة بالكارثي. متهما الحوثيين وقوات صالح بشن حرب انتقام من المدينة لدورها في ثورة 11 فبراير/شباط 2011.

وأكد الشجاع في حديث للجزيرة نت, أن "السكان يتعرضون للقصف بالأسلحة الثقيلة بشكل عشوائي ويرزحون تحت حصار خانق تمثل بحرمان الناس والمستشفيات من المشتقات النفطية وتسخيرها للآليات والسيارات العسكرية، مما تسبب بموجة نزوح مستمرة للأرياف وشل الحركة التجارية والمواصلات بنسبة 85% وانعدام الكهرباء".

وأوضح أن انعدام المشتقات النفطية بالإضافة إلى استهداف المستشفيات بالقصف أدى إلى توقف تسع منها ومغادرة 70% من الكوادر الطبية بالمدينة، ولم يبق إلا أربع تقدم خدماتها الطبية ومعالجة الجرحى.

وحذر من أن "استهداف هذه المستشفيات سيؤدي إلى كارثة إنسانية، وهو ما يوجب على المنظمات الدولية التحرك لتقديم الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية والضغط لمنع استهدافها".

وقال الشجاع "إن 250 شخصا قتلوا وأصيب أكثر من سبعمائة برصاص الحوثيين وقوات صالح منذ 21 مارس/آذار الماضي".

منزل متضرر بالقصف العشوائي بحي الروضة في تعز (الجزيرة)

محرقة جديدة
بدوره, قال رئيس المجلس الأهلي الدكتور عب دالله الذيفاني, إن تعز تتعرض لمحرقة جديدة امتدادا لمحرقة ساحة الحرية في المدينة يوم 29 مايو/أيار 2011 من قبل القوات الموالية لصالح.

وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى أن الوضع الإنساني كارثي نتيجة القصف العشوائي على الأحياء السكنية وانعدام مقومات الحياة، مما انعكس على الجوانب الصحية والبيئية والخدمية في ظل عدم دخول أي مواد إنسانية للمدينة.

وحذّر الذيفاني المجتمع الدولي من استمرار بقائه في "دوامة التوازنات السياسية وعدم تحركه لإنقاذ السكان الذين أصبحوا مخيرين بين الموت قصفا أو جوعا". مؤكدا أن هناك لجانا حقوقية وصحية توثق كل الانتهاكات تمهيدا لتقديمها للقضاء المحلي بعد استعادة الدولة.

المصدر : الجزيرة