من حيث لا يحتسب أعاد القضاء المصري الانقلاب على الشرعية لواجهة الأحداث، حيث دفعت أحكام الإعدام الأخيرة ساسة ومسؤولين ألمانيين لرفض زيارة السيسي لبلدهم بينما تخشى القاهرة من أن يستغل الإعلام الغربي المناسبة لشن حملة واسعة ضد النظام.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

كشفت صحيفة الوطن المقربة من النظام المصري أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي المقررة إلى ألمانيا مطلع يونيو/حزيران المقبل تخضع حاليا لعملية مراجعة كاملة من قبل جهات سيادية.

وحسب الصحيفة، فإن هذه المراجعة تأتي ردا على إلغاء رئيس البرلمان الألماني نوربرت لامرت لقاء كان مقررا مع السيسي "ووصول معلومات تفيد بأن أجهزة المخابرات التركية تعمل منذ عدة أيام على إفساد الزيارة".

وألمحت وزارة الخارجية إلى إمكانية إلغاء الزيارة في أعقاب التصريحات الرسمية الألمانية في ما يخص أحكام القضاء المصري.

وأضافت الوزارة على لسان المتحدث باسمها السفير بدر عبد العاطي أن زيارة السيسي إلى ألمانيا باتت محل دراسة، مستنكرا تصريحات بعض الدول حول أحكام الإعدام بحق الرئيس المعزول محمد مرسي وقياديي الإخوان.

وشدد عبد العاطي على أن "مصر لن تترك أحدا ينتقص من هيبة ومصداقية قضائها".

من جهته، أعلن رئيس "تيار الاستقلال" المستشار أحمد الفضالي أن وفدا شعبيا سيقوم بزيارة ألمانيا للتواصل مع عدد من المسؤولين هناك، وتقديم الدعم للسيسي ومساندته خلال زيارته المرتقبة للعاصمة برلين.

الخارجية المصرية أكدت أن زيارة السيسي لألمانيا باتت محل دراسة (الجزيرة)

موقف حرج
الكاتب والمحلل السياسي أسامة الهتيمي أكد أن السلطات المصرية أدركت أن موقف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أصبح حرجا للغاية في ظل حالة الرفض المتصاعد لزيارة السيسي لبلادها.

وقال إنها باتت على يقين تام بأن هذه الزيارة لن تؤتي أكلها ولن تكون ذات جدوى.

وأضاف للجزيرة نت أن النظام المصري يخشى من أن يتخذ الإعلام الغربي والألماني من الزيارة مناسبة لشن حملة على الأوضاع الحقوقية في إطار رفض أحكام الإعدام.

وقال إنه لم يعد بإمكان أي دولة التحصن خلف شعارات السيادة. وأشار إلى أن الإخوان المسلمين يقيمون شبكة علاقات مع قوى سياسية في دول عديدة بهدف تشكيل لوبيات ضغط للتفاعل مع الوضع الحقوقي في مصر.

من جانبه، قال الباحث السياسي أحمد طه إنه منذ بداية الأزمة هناك تحفظات غربية واضحة على ما حدث في مصر في الثالث من يوليو/تموز 2013 فضلا عما وقع بعد ذلك من ممارسات وانتهاكات حقوقية جسيمة.

وأضاف للجزيرة نت أن موقف رئيس البرلمان الألماني رد فعل طبيعي على ما يجري، لأن صورة المشهد السياسي المصري تقول إن هناك رئيسا بخلفية عسكرية وهناك أزمة سياسية تزداد تعقيدا تجري مواجهتها بالحلول الأمنية، وهناك العديد من أحكام الإعدام بحق المعارضين.

الهتيمي: القاهرة أدركت أن موقف ميركل أصبح حرجا للغاية (الجزيرة نت)

مسألة دولية
ووصف بيان الخارجية المصرية بأنه جاء متسقا مع حملة إعلامية غارقة في العقلية المؤامراتية وكأنه يتوجه بخطابه إلى الداخل المصري عندما أكد على استقلال وشموخ القضاء ورفض التدخل الخارجي، في حين أن القضايا الحقوقية باتت مسألة دولية ولم تعد ذات بعد محلي، حسب تعبيره.

في المقابل، أشاد رئيس حزب الشعب الجمهوري حازم عمر بما سماه تمسك المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بزيارة السيسي لبلادها.

واعتبر أن موقف ميركل يعكس مكانة مصر لدى الحكومة الألمانية، وأيضا على الساحة السياسية الدولية.

وتحدث عن "نجاح" السيسي في الجولات الخارجية التي قام بها خلال الفترة الأخيرة و"حصل من خلالها على دعم دولي لمحاربة الإرهاب".

وشدد على أن إلغاء رئيس البرلمان الألماني لقاء مع السيسي لا يعبر عن الموقف العام لبلاده التي "تسعى لإقامة علاقات مع مصر في مختلف المجالات".

المصدر : الجزيرة