بعد فشل طرفي الصراع في إحلال السلام، يخيم شبح العقوبات الدولية على جنوب السودان، مما ينذر بمضاعفة متاعب حكومة سلفاكير ويجعلها تحت ضغط داخلي قوي في ظل اتساع رقعة التمرد وتدهور الوضعين الأمني والمعيشي في مختلف أرجاء البلاد.

مثيانق شريلو-جوبا

مرة أخرى يُحذر رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت المجتمع الدولي من مغبة اتخاذ خطوات عملية لفرض عقوبات على حكومته التي تواجه تمردا مسلحا.

ويقود هذا التمرد رياك مشار النائب المقال للرئيس الذي يواجه هو الآخر خطر العقوبات الدولية.

وقد أدى الصراع المسلح إلى تدهور الأوضاع الأمنية وتأجيج النعرات القبلية وتشريد نحو مليوني مدني.

ويقول المتابعون للشأن السياسي بجنوب السودان إن حديث سلفاكير ميارديت الأخير يعد محاولة منه للدفاع عن حكومته مع قرب فرض هذه العقوبات على نحو واقعي.

وكان سلفاكير ميارديت قد قال في بيان السبت إن العقوبات الدولية التي يتحدث عنها المجتمع الدولي لن تؤدي إلا لتعقيد الأوضاع المتعلقة بالحرب الدائرة في بلاده.

ونوه إلى أن المجتمع الدولي عليه أن يبذل قصارى جهده لمساعدة الوساطة التي ترعاها المنظمة الحكومية لدول شرق أفريقيا (الإيغاد) من أجل نجاح المفاوضات.

جيش جنوب السودان يواجه تمردا مسلحا في العديد من مناطق البلاد (الفرنسية)


ويرى أتينج ويك السكرتير الصحفي لرئيس جنوب السودان أن العقوبات الدولية التي ينوي المجتمع الدولي فرضها لن تؤدي لوقف الحرب إطلاقا، وإنما قد تزيد من وتيرة المواجهات العسكرية خصوصا إن كانت غير متكافئة.

لكنه رأى في حديث للجزيرة نت أن سلفاكير لا يزال يملك مقومات الصمود لوقوف أغلبية شعب جنوب السودان خلفه، حسب تصوره.

وقال إن الذين يؤيدون فرض العقوبات لا يريدون في حقيقة الأمر السلام لهذا الشعب، حسب حديثه، وأضاف أن "العقوبات على سلفاكير لن تضيف شيئا وسنصمد".

في المقابل، يستبعد القيادي بالحركة الشعبية المعارضة يوهانس موسى أن تشمل العقوبات رياك مشار لأنه لا يعمل ضد السلام والاستقرار، حسب تصوره.

وقال فوك في تصريح للجزيرة نت إن حركته ترحب مبدئيا بأي خطوات سيتخذها مجلس الأمن الدولي. وتابعً "مشار سيتقبل أي قرار دولي أو إقليمي ضده وسيتعامل معه".

الصراع المسلح في جنوب السودان أدى لتشريد مليوني مدني (الجزيرة)


وكانت الولايات المتحدة قد حصلت على تأييد واسع من أعضاء مجلس الأمن الدولي في مارس/آذار الماضي لمسودة قرار أعدتها تنص على فرض عقوبات ضد كل من يثبت أنه يقف أمام وقف الحرب وتحقيق الاستقرار في جنوب السودان.

وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامنثا باور في وقت سابق إن بلادها تعمل مع مجلس الأمن لجمع أدلة تؤدي لفرض عقوبات على كل من سلفاكير ومشار بسبب ما يعانيه شعب جنوب السودان.

ويتوقع أنطوني جوزيف -وهو صحفي مقيم في جوبا- أن يكون للعقوبات المقترحة تأثير أكبر على الرئيس سلفاكير مقارنة بخصمه رياك مشار.

وعلّل وجهة نظره بالقول إن طبيعة الأوضاع المعيشية والإنسانية التي يعاني منها المواطنون بسبب الحرب تجعل الضغط أكبر بكثير على حكومة جوبا بدلا من المتمردين.

ونوه في الوقت نفسه إلى أن العقوبات لن تكون واقعية طالما أنها لا تزال تفرض على شخصيات معينة وبدون وجود آليات أخرى رادعة تجعلها شاملة للجميع دون استثناء.

المصدر : الجزيرة