يحتفل النظام السوري بنجاة عدد من جنوده من الحصار الذي كان مفروضا عليهم بمستشفى جسر الشغور، بينما تتحدث الأنباء عن مقتل ما بين 70 و200 بينهم رتب عالية.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

بثت وسائل إعلام النظام السوري مشاهد وعرضت صورا لاحتفالات في اللاذقية جرت بمناسبة وصول عدد من جنود النظام الذي نجوا بأرواحهم من حصار مستشفى جسر الشغور، وأظهرتهم أبطالا فاتحين.

ولكنها في المقابل لم تعرض عدد الذين قتلوا أثناء الهروب من المستشفى، وهو ما تحدثت عنه صفحات التواصل الاجتماعي التابعة لموالين للنظام، حيث أشارت إحداها إلى أن العدد تجاوز 70 قتيلا من قرى اللاذقية وحدها.

وفي الوقت الذي احتفل فيه محافظ المدينة وباقي مسؤولي المحافظة من سياسيين وأمنيين بوصول بعض الناجين، كانت عشرات الأسر تبكي أبناءها القتلى، حسب ناشطين.

وصبت أم سليمان من قرية بكراما بريف اللاذقية غضبها على المحتفلين، لعدم اهتمامهم بمعرفة مصير ابنها الذي كان من بين المحاصرين في المستشفى، وطالبتهم بإحضار جثته على أقل تقدير.

وقالت -في حديث هاتفي مع الجزيرة نت- "إنهم يرقصون ابتهاجا بنجاة سبعة عناصر، ولا يذرفون دمعة لمقتل العشرات في العملية نفسها. إنهم يريدونه نصرا إعلاميا، بينما هو موت وهزيمة منكرة".

قتلى من جيش النظام بمحيط المشفى الوطني بجسر الشغور (ناشطون)

صور القتلى
وعرضت صفحات للموالين على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك العشرات من صور القتلى، وبينها ضباط من رتب عالية، وقال الناشط محمد الساحلي إن عدد القتلى بلغ 73 قتيلا.

وأكد الساحلي أن العدد الكلي لقتلى النظام أثناء عملية الهروب من المستشفى تجاوز الـ200، أغلبهم من محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص، ولفت إلى أن عددا من ذوي قتلى ريف اللاذقية التقوا المحافظ، وطلبوا منه الكشف عن مصير أبنائهم.

وأضاف أنه حصل على معلومات مؤكدة عن طلب والدة أحد القتلى من المحافظ احترام أرواح قتلاهم، وعدم الاحتفال لنجاة عدد قليل من حامية المستشفى، بينما قتل أضعاف هذا العدد.

وأشار الممرض (س و) العامل في المستشفى العسكري باللاذقية والذي نقل إليه الناجون للعلاج إلى أن أربعة فقط ممن استقبلوهم جاؤوا من مستشفى جسر الشغور، وأن الآخرين جرحى أصيبوا في مناطق أخرى.

كثافة غارات طائرات النظام على ريف جسر الشغور (ناشطون)

الهروب اليائس
وانتقد المحامي محمد حسون -من اللاذقية- الاهتمام الإعلامي الكبير بنجاة هذا العدد القليل من العناصر الذين كانوا محاصرين في مستشفى جسر الشغور، وقال إنها رسالة تطمين للموالين، تهدف لإظهار الرئيس بشار الأسد صادقا في وعده بفك الحصار عن المستشفى.

وكانت العناصر المحاصرة قد حاولت الهرب من المستشفى بعد أن يئست من إمكانية فك الحصار عنه، فسقط معظمها قتلى بنيران جيش الفتح في بساتين سهل الغاب، ونجا بعضهم، ومنهم العقيد محمود صبحة قائد المجموعة.

وكانت مصادر في جبهة النصرة قد أشارت إلى مقتل ما يزيد على 150 عنصرا من حامية المشفى وأسر العشرات أثناء محاولتهم الفرار.

المصدر : الجزيرة