بقصف عنيف صبت غارات التحالف العربي حممها على ترسانة الأسلحة التي راكمها الرئيس المخلوع عبد الله صالح طوال فترة حكمه في صنعاء ومحيطها، ويستخدمها الحوثيون في استهدافهم محافظات اليمن، بالإضافة إلى منازل صالح وأقربائه ومسؤوليه في خطوة تهدف لتدمير المعنويات.

عبده عايش-صنعاء

شهدت العاصمة اليمنية صنعاء في الأيام الماضية قصفا مكثفا من طائرات التحالف العربي الداعم لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي استهدف المعسكرات الخاضعة لسيطرة مليشيا جماعة الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

وأدى القصف إلى انفجارات كبيرة بسبب استهداف مخازن أسلحة في نقم ومعسكري 48 وضبوة تابعة لألوية احتياط الحرس الجمهوري، إضافة لجبلي النهدين ومعسكرات ريمة حميد وصرف وخشم البكرة وبيت دهرة والصمع، وصولا إلى الأكاديمية العسكرية في حي الجراف وقاعدة الديلمي والدفاع الجوي بمطار صنعاء.

وضيقت طائرات التحالف الخناق على المخلوع صالح، ولاحقته عبر قصف قصره بمديرية سنحان جنوبي صنعاء، كما استهدفت منازل أشقائه وأقربائه من العسكريين البارزين إبان حكمه، إضافة إلى منزل نجله أحمد صالح في فج عطان بصنعاء.

وكان منزل صالح بحي حدة قد تعرض لقصف جوي، وخرج حينها صالح على أنقاضه مهددا ومتحديا قوات التحالف الذي تقوده السعودية.

سحب الدخان تتصاعد من قاعدة الديلمي الجوية ومطار صنعاء (الجزيرة)

القدرات والمعنويات
ورأى محللون أن للقصف غير المسبوق على صنعاء والذي طال 23 موقعا للحرس الجمهوري ومواقع مليشيا الحوثي أهدافا إستراتيجية، أولها التأثير على الموقف العسكري لقوات المخلوع والحوثيين وتقويض قدراتهم التسليحية، وتحطيمهم نفسيا ومعنويا وخلخلة صفوفهم.

وقال الكاتب السياسي صدام أبو عاصم إن صنعاء هي الهدف الأول والمتواصل لقوات التحالف، فهي عاصمة مركزية لليمن وللسلطة التي اغتصبها تحالف انقلاب صالح والحوثي، وهي بجبالها تحوي ترسانة أسلحة خزنت على مدى 33 عاما هي مدة حكم صالح.

ورأى أبو عاصم -في حديث للجزيرة نت- أن "التحالف يكثف غاراته على صنعاء كونها هدفا عسكريا، كما أنها هدف سياسي يرتبط بمعنويات قيادات تحالف صالح والحوثي".

وقال إن "قصف منازل صالح وقيادات مليشيا الحوثي سيدمر نفسياتهم ونفسيات أتباعهم وأنصارهم، إذ إن رؤية مشهد دمار منازلهم وتصريحاتهم المذعورة تعد انتصارا معنويا أيضا لقوات التحالف العربي".

وأضاف أنه ربما تكون هناك خطوات تصعيدية للحسم قريبا، خاصة مع تحريك وفتح جبهات لتقويض قوة تحالف الحوثي وصالح على طريق استعادة الدولة.

غارات على مواقع مليشيات الحوثي وقوات صالح بصنعاء (الجزيرة)

ترسانة سلاح
واستغرب رئيس منتدى الجزيرة العربية للدراسات نجيب غلاب أن تكون في صنعاء كل هذه المعسكرات، وقال إن جبال صنعاء ومحيطها حولت إلى مخازن إستراتيجية للأسلحة الثقيلة والصواريخ.

وأشار إلى أن صالح جعل من صنعاء معسكرات يحيط بها مدنيون، وأخيرا سلم الجيش ومعداته ومخازن أسلحته كغنيمة للمليشيات الحوثية.

وأضاف للجزيرة نت أن "الجيش أصبح رهينة بأيدي مليشيات الحوثي الفاشية التي تمكنت من الاستيلاء على الترسانة التي راكمها صالح بصنعاء ويتم توظيفها في حروب غزو الحوثيين للمحافظات وجعل صنعاء مركزا لتصدير العنف إلى اليمن كله وتصدير بعض السلاح إلى الحدود، وهذا ما يفسر استهداف المعسكرات ومخازن الأسلحة".

خلية إيرانية
وأشار إلى أن المليشيات الحوثية الانقلابية المتحالفة مع المخلوع جعلت صنعاء مركزا لإدارة حروبها على الشعب، وبالتالي فإن استهدافها في ظل المعركة الحالية طبيعي، وعلى اليمنيين مستقبلا تطهير صنعاء من هذه المعسكرات وإعادة نشرها خارج الأحياء السكنية.

وأكد غلاب أن "المعركة واضحة، وتهدف لإنهاء انقلاب صالح والحوثي، وتفكيك المليشيات المسلحة، والجيش الخاضع لسيطرة صالح والحوثيين أصبح في دائرة القصف لأنه أصبح يدار من خلية أمنية إيرانية يتجاوز خطرها اليمن إلى دول الخليج".

وفي ما يتعلق باستهداف منازل صالح والحوثيين، أشار إلى أن "تفجير المنازل هو نهج الحوثيين، ويمارسونه ضد خصومهم، وملاحقة القيادات في الحروب جزء من المعركة، وهذا ما يفسر ضرب المنازل، كما أنه رسالة لهم ليذوقوا الألم الذي مارسوه على الآخرين، وحاولوا إذلال معارضيهم من خلال تدمير بيوت، وإرهاب الشعب كي لا يقاومهم".

المصدر : الجزيرة