خيمت الاضطرابات التي تعيشها المنطقة العربية على جلسات منتدى "دافوس البحر الميت" بالأردن، وتوقف القادة ورجال السياسية والاقتصاد طويلا عند الأحداث بالعراق وسوريا وليبيا، بينما كان الحديث عن فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي تقليديا، فيما غابت أو غيبت الأوضاع باليمن.

الجزيرة نت-عمان

سيطرت الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط على المؤتمر الاقتصادي العالمي الذي عقد للمرة التاسعة على مدى يومين بمنطقة البحر الميت في الأردن وانتهت أعماله أمس السبت، كنسخة صيفية لمنتدى دافوس الشهير.

وتحدث المشاركون بقلق كبير عن تطورات الوضع العراقي، وذلك على وقع النفوذ المتصاعد لـتنظيم الدولة الإسلامية، وبحثوا سبل التصدي لتمدده، ومدى القدرة على توفير الدعم الدولي والإقليمي من أجل القضاء عليه، كما بحثوا إمكانية تسليح العشائر العراقية السنية، عوضا عن الدور الذي تلعبه مليشيات الحشد الشعبي.

وسرت معلومات في أروقة المؤتمر عن دور مصري محتمل لتدريب القوات العراقية، وهو ما أشار إليه صالح المطلق نائب رئيس الوزراء العراقي في نهاية المؤتمر، إذ أكد للجزيرة أن "هنالك تنسيقا مصريا عراقيا لتدريب القوات العراقية على محاربة التنظيم الإرهابي".

وفي السياق ذاته، قال إياد علاوي نائب الرئيس العراقي إن "عشائر غرب العراق تطالب بالتسليح، لتكون جزءا من جهد عسكري ضد تنظيم الدولة".

لكن علاوي لم يخف خشيته أمام الصحفيين عندما قال إن "العراق والمنطقة يواجهان خطرا كبيرا جراء النفوذ المتصاعد لتنظيم الدولة".

أنباء سرت عن وجود تنسيق أردني مصري بشأن ليبيا (الأوروبية)

قضايا متعددة
وكان لافتا غياب المبادرات المتعلقة بالشأن السوري عن أجندات المؤتمر، إذ لم يطرح المجتمعون أي مبادرة أو مقترح على صعيد اللاجئين السوريين الموزعين على دول الجوار.

لكن منظمات دولية وإغاثية مثل الأمم المتحدة استغلت المؤتمر للحديث عما سمته تقصير المجتمع الدولي تجاه معاناة اللاجئين، مؤكدة نقص الإمكانات والمساعدات المقدمة لهم.

وفي هذا السياق، طالب المفوض السامي لشؤون اللاجئين بأن يفتح العالم أبوابه للسوريين الفارين من جحيم الموت في بلدهم باعتبارهم ضحايا حرب، كما طالب بدعم إضافي من أجل الاستمرار في تقديم الخدمات الضرورية لملايين المقيمين بمخيمات اللجوء.

وبدا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي منفصلا عن الواقع الذي تعيشه بلاده وفق خبراء بأجندات المؤتمر، مؤكدا في كلمة أمام الحضور أن "حكومته ماضية نحو مزيد من الحرية التعددية ومجتمع يخلو من القهر والظلم والإقصاء".

وجاء حديث السيسي على وقع حملة أمنية لا هوادة فيها تشنها أجهزة الأمن المصرية ضد المناهضين للانقلاب العسكري، وبعد أيام على قرار إعدام أول رئيس منتخب في مصر هو محمد مرسي.

وسرت أنباء أيضا خارج قاعات المؤتمر لم ينفها أو يؤكدها الأردن حول وجود تنسيق أردني مصري لدعم قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر عسكريا، وهي القوات التي يدعمها البرلمان المنحل في طبرق.

الخيطان: المؤتمر شهد تراجعا كبيرا في بريقه بسبب التطورات التي تعيشها المنطقة (الجزيرة)

مكاسب أردنية
وعن الأفكار الاقتصادية الجديدة التي تطرق إليها المؤتمر بدا أن الأردن هو المستفيد الأكبر، باعتباره واحة آمنة وسط إقليم مضطرب، إذ وقعت الحكومة الأردنية بقيادة الملك عبد الله الثاني عددا من الاتفاقيات الاقتصادية.

لكن المستشار السياسي في صحيفة الغد الأردنية فهد الخيطان رأى أن المؤتمر "لم يأت بجديد سوى استعراض الحالة العربية المتدنية والتطورات في سوريا والعراق".

وقال للجزيرة نت إن "نفوذ تنظيم الدولة هيمن على عقول المشاركين بشكل كبير، خاصة القادمين من العراق وسوريا ودول الخليج".

لكن الخيطان اعتبر أن المؤتمر شهد تراجعا كبيرا في بريقه لهذا العام، وعزا ذلك إلى "التطورات التي تعيشها المنطقة، والتي جعلت الشعوب أسيرة مآسٍ كثيرة وحروب طال أمدها".

أما الوزير الأردني السابق أيمن الصفدي -وهو أحد الذين شاركوا في المؤتمر- فرأى أن الأردن "هو المستفيد الأبرز من انعقاد المؤتمر سياسيا واقتصاديا".

وقال للجزيرة نت إن "انعقاد المؤتمر على ضوء الأعاصير التي تضرب المنطقة يمثل رسالة ثقة بالأردن، مفادها أن ثمة دولة آمنة ومستقرة يمكن أن توفر فرصة لنشاط اقتصادي مستقر وآمن".

وأضاف "شهد المؤتمر حضورا اقتصاديا كبيرا، وتم الإعلان خلاله عن مشاريع تقدر بحوالي 18 مليار دولار ستنفذ كلها في الأردن، وبقطاعات مهمة مثل الطاقة والطاقة المتجددة والاتصالات".

وخلص للقول "الكثير من هذه المشاريع تم الاتفاق عليها والإعداد لها مسبقا، ويجري حاليا البدء في تنفيذها".

المصدر : الجزيرة