بينما بدا أنه تخطيط إسرائيلي لنكبة جديدة للفلسطينيين في تجمع أبو نوار بالقدس أرسلت سلطات الاحتلال إلى سكان التجمع إخطارات الترحيل وهدم المنازل وروضة الأطفال الوحيدة المقامة في بيت متنقل بهدف توسيع مستوطنات قائمة وبناء أخرى.

ميرفت صادق-ضواحي القدس

عملت جيهان فريحات لمدة عامين متطوعة مع الأهالي لإقامة روضة أطفال في تجمع "أبو نوار" شرقي القدس المحتلة، وبعد إنشائها في بيت متنقل أنذر الاحتلال الإسرائيلي بهدمها ضمن مخطط لتهجير التجمع السكاني الفلسطيني كله.

وتلقت روضة أبو نوار إخطارين بالهدم خلال عام واحد، إلى جانب تبليغات بترحيل 34 عائلة من التجمع الذي يضم 110 عائلات ويصل عدد سكانه إلى نحو سبعمائة نسمة وهو محاصر بثلاثة تجمعات استيطانية، ويقع على بعد أمتار قليلة من مستوطنة "معاليه أدوميم" كبرى المستعمرات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة عام 1967.

وتقول فريحات إن 24 طفلا باتوا مهددين بخسارة تعليمهم، وسيكون مصير العشرات منهم التشرد في حال نفذ الاحتلال مخطط تهجيرهم.

ولا توجد في تجمع "أبو نوار" مدارس أو خدمات صحية، حيث يضطر نحو خمسين طالبا للسير على الأقدام مسافة تزيد على ستة كيلومترات يوميا للوصول إلى أقرب مدرسة في تجمع عرب الجهالين.

روضة أبو نوار المهددة بالهدم (الجزيرة)

معاناة وخوف
ومن بين هؤلاء الطلبة زينب أحمد الطالبة في الصف التاسع والتي قالت إنها وشقيقتيها وطلبة تجمع أبو نوار يواجهون معاناة وخشية من اعتداءات المستوطنين خلال ذهابهم إلى مدرستهم يوميا، وإنهم بحاجة لإنشاء مدرسة في موقع سكنهم أو توفير حافلة لنقلهم.

لكن الخوف الحقيقي بالنسبة لسكان أبو نوار يتمثل في اعتداءات المستوطنين وشرطة "حرس الحدود" الإسرائيلي على الشارع الفاصل بينهم وبين مستعمرة معاليه أدوميم شمالي التجمع.

ويقول محمد موسى (20 عاما) -وهو أحد أبناء التجمع- "نخرج لرعي مواشينا خائفين ونعود خائفين، ويلاحقنا الجيش الإسرائيلي ويمنعنا من الرعي حتى في الأماكن المخصصة لنا، ونخشى من عمليات دهس قد ينفذها مستوطنون ضدنا أثناء ملاحقتهم الرعاة قرب المستعمرة".

ورغم هذا الواقع يقول موسى إنه لو تم تهجيرهم فإن الأغلبية ستفقد مهنتها الوحيدة وهي الرعي، لأن الاحتلال ينوي ترحيلهم إلى منطقة حضرية قرب بلدة أبو ديس على بعد خمسة كيلومترات من "أبو نوار".

أطفال عائدون من مدرسة بعيدة إلى تجمع أبو نوار المهدد بالترحيل (الجزيرة)

نكبة جديدة
ويقول ممثل تجمع أبو نوار أبو عماد الجهالين إن تهديدات الاحتلال التي ازدادت وتيرتها خلال الأشهر الأخيرة من خلال التبليغات بالهدم لكل بيت يتم إنشاؤه في التجمع بدأت فعليا منذ عام 2006.

وأضاف أن "سكان التجمع برمته مهددون بنكبة أكبر من تلك التي عايشها أجدادهم عند تهجيرهم من منطقة تل عراد قرب بئر السبع في النقب عام 1948".

وقال أبو عماد للجزيرة نت إن سلطات الاحتلال لا تسلم الأهالي إخطارات مكتوبة، ويتم ذلك عبر الشرطة الإسرائيلية كما حصل مع 34 عائلة في الآونة الأخيرة، بغية نقلهم إلى منطقة منخفضة قرب بوابة القدس.

ويصف أبو عماد الإجراء بأنه بمثابة "مقبرة لعرب الجهالين وعموم أهالي أبو نوار، حيث سيتم حصرنا بمسافة لا تزيد على الدونم الواحد (1000 متر مربع)، وفي بيئة حضرية وليست بدوية، مما يعني تدمير مصدر دخلنا من الرعي".

أهالي أبو نوار يقولون إن ترحيلهم سيفقدهم مصدر رزقهم الوحيد (الجزيرة)

تعزيز الصمود
وطالب أبو عماد السلطة الوطنية الفلسطينية بالعمل على تعزيز صمود أهالي التجمع وإيجاد مشاريع تنموية وتطوير البنى التحتية مع تكثيف التضامن والدعم الدولي لهم.

بدوره، حذر وزير شؤون القدس في السلطة الفلسطينية عدنان الحسيني من "واقع خطير جدا يهدد التجمعات البدوية في محيط القدس بعد تلقيها إخطارات لتفريغ المنطقة الشرقية من القدس".

وقال الحسيني للجزيرة نت إن تمرير مشروع ترحيل البدو يعني احتلالا استيطانيا مباشرا مكانهم وتوسيع للمستوطنات القائمة أصلا بشكل يفصل القدس تماما عن امتدادها الجغرافي والسكاني الفلسطيني، "وهو من أخطر المشاريع التي تجب مواجهتها".

وحسب الحسيني، فإن 12 ألف نسمة هم سكان تجمعات الجهالين وأبو نوار وأبو هندي والبابا باتوا في مهب التهجير لتنفيذ ما يعرف إسرائيليا بمخطط "إي1" (E1) الذي يستهدف قطع التواصل تماما بين مدينة القدس وباقي المناطق الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة