تشكل حالة التقاء المصالح بين تنظيم الدولة الراغب بالتمدد في مناطق جديدة، والجماعات المسلحة في باكستان التي تبحث عن مصادر تمويل ومخرج لها من أزماتها الداخلية، بيئة مناسبة للتنظيم للحصول على موطئ قدم في باكستان، وفق محللين.

هيثم ناصر-إسلام آباد

رغم نفي الحكومة الباكستانية في السابق أي وجود لعناصر تنظيم الدولة الإسلامية في البلاد، فإن الهجوم الذي استهدف حافلة للإسماعيليين في كراتشي قبل أيام، والذي ترك منفذوه منشورا يحمل شعار التنظيم وتبريراته لقتل الإسماعيليين، دفع الحكومة للإقرار بوجود التنظيم واستشعار خطورته.

وعقب الهجوم، أكد الناطق باسم الخارجية قاضي خليل أن الحكومة تدرك خطورة التنظيم، وتحاول منعه من العمل في أراضيها.

وكان الناطق السابق باسم حركة طالبان باكستان شاهد الله شاهد أعلن، مطلع العام الجاري مع خمسة من قيادات الحركة، انضمامهم لتنظيم الدولة، غير أن الحكومة لم تعر ذلك كثيرا من الاهتمام، بعد ترجيحها رحيل شاهد وأعوانه إلى أفغانستان بسبب العملية العسكرية، التي ينفذها الجيش الباكستاني في المناطق القبلية منذ منتصف العام الماضي.

وبقيت جماعة جند الله الناشطة بإقليم بلوشستان، والتي أعلنت مسؤوليتها عن مهاجمة حافلة الإسماعيليين تحت راية تنظيم الدولة، هي أهم المجموعات التي تشكل قلقا حقيقيا للحكومة بسبب ما مثله الهجوم من إحراج للحكومة التي تدعي منذ شهور بأنها قضت على الجماعات المسلحة بكراتشي.

خان: تنظيم الدولة وجد ضالته بباكستان (الجزيرة)

التقاء المصالح
ويؤكد طاهر خان، الصحفي المختص بشؤون الجماعات المسلحة، أن تنظيم الدولة وجد ضالته في باكستان بحصوله على ولاء قيادات بالجماعات المسلحة الباكستانية، ممن هم على خلاف مع أمرائهم، وهو ما ينطبق على قيادات طالبان باكستان، إلى جانب اتفاق قيادات جماعات أخرى مع نهج التنظيم في التشدد بتطبيق الأحكام ومعاداة الشيعة، وهو ما ينطبق على جماعة جند الله.

وأضاف، في حديث للجزيرة نت، أن ما أنجزه تنظيم الدولة في العراق وسوريا وإعلان دولة فيها، شكل حلما بالنسبة لعدد من القيادات المتشددة في طالبان باكستان، ولذلك وجد هؤلاء في إعلان الولاء لتنظيم الدولة مخرجا من أزمة داخلية، ومساحة للترويج لنهج جديد في عمل المسلحين في باكستان.

واستدرك بقوله إن ما شاهده الباكستانيون عبر وسائل الإعلام من ممارسات التنظيم "الوحشية ضد المدنيين في العراق وسوريا" يزيد من صعوبة حصول التنظيم على التأييد من غالبية سكان المدن الباكستانية الكبرى "من المتعلمين وأصحاب الفهم الوسطي للإسلام".

أما في المناطق القروية -يتابع خان- التي "يتأثر فهم سكانها للإسلام بقادة المدارس الدينية المتشددة، فإنهم أقرب لتبني فكر التنظيم".

منصور محسود: عناصر الجماعات المسلحة يرون مستقبلهم بتنظيم الدولة (الجزيرة)

تمويل وخطط 
من جهته، نبه منصور محسود، الباحث المختص بشؤون الجماعات المسلحة، إلى أن أحد أهم العوامل التي تدفع بعض عناصر الجماعات المسلحة الباكستانية لمحاولة الانضمام لتنظيم الدولة، هو البحث عن التمويل، وذلك بعد نجاح الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في تجفيف مواردها المالية.

وأضاف محسود، في حديث للجزيرة نت، أن الكثير من عناصر الجماعات المسلحة الباكستانية يرون في تنظيم الدولة مستقبل العمل المسلح بالمنطقة، خاصة بعد مواجهات خاضها عناصر التنظيم ضد طالبان الأفغانية في عدد من المناطق، معتبرا أن وجود التنظيم بأفغانستان سيسهل وجوده في باكستان.

واعتبر أن تنظيم الدولة لا يشكل خطرا كبيرا على الأمن بباكستان، لأنه لا يسيطر على مناطق ولا يمكنه العمل بحرية بسبب تشديد الإجراءات الأمنية الحكومية، ولكن هجمات مثل الهجوم على حافلة الإسماعيليين بكراتشي تعبر عن رغبة التنظيم وأتباعه في إثبات حضورهم بالساحة الباكستانية لا أكثر.

وأشار إلى أن الاحتلال الدولي لأفغانستان كان الدافع الرئيسي لتشكيل غالبية الجماعات المسلحة الباكستانية، ولكن مع الانسحاب الدولي من أفغانستان، ودخول حركة طالبان في عملية حوار مع حكومة كابل، أصبح من الصعب على أي جماعة مسلحة بما في ذلك تنظيم الدولة إقناع أتباع باكستانيين جدد إلا من فئات محدودة جدا.

المصدر : الجزيرة