رأى مفكرون وكتاب عرب أن موسكو أخطأت قراءة الربيع العربي وساهمت في إطالة الحرب والاستبداد بسوريا، فرد مشاركون روس، بمؤتمر عقد بدوحة قطر، بأن بلادهم وقفت ضد فوضى وحروب أهلية يرعاها الغرب من أجل تفتيت المنطقة.

محمد ازوين-الدوحة

طغت مقاربة موسكو تجاه الربيع العربي على الجلستين الثالثة والرابعة من مؤتمر "العرب وروسيا.. ثوابت العلاقة وتحولاتها الراهنة" والذي انطلقت أعماله اليوم السبت بالعاصمة القطرية الدوحة.

وأجمع الباحثون العرب على أن روسيا تبنت مواقف خاطئة من الربيع العربي نتيجة لسوء قراءتها للأحداث من جهة ولنظرتها للمنطقة العربية من زاوية صراع الحرب الباردة من جهة أخرى، وفق تصورهم.

لكن المشاركين الروس دافعوا عن سياسات بلادهم، مؤكدين أن ما يسمى ثورات الربيع العربي ما هي إلا فوضى افتعلها الغرب لإزاحة حكومات مستقرة واستبدالها بدمى يلعب بها.

ورأى هؤلاء أن الجماعات الإسلامية المعتدلة ليست مبعث قلق لدى الروس، وإنما هي مصدر إزعاج وقلق للغرب لمعرفته أنها هي المنافس الحقيقي للعلمانيين التابعين له.

وبرروا دعم روسيا لحلفائها بالقول إن موسكو لا بد أن تظهر للعالم أنها حليف يوثق به، خصوصا أثناء الأزمات، وإلا فإنها ستخسر سمعتها ومكانتها، ومصالحها في العالم.

وفي هذا الإطار، قال رئيس المجلس الروسي للشؤون الدولية مكسيم سوشكوف إن علاقات بلاده بالعالم العربي ظلت دائما محكومة بالمصالح المشتركة والاحترام المتبادل. وأضاف أن موسكو لم تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، لا قبل الربيع العربي ولا بعده.

سوشكوف: الربيع العربي ما هو إلا فوضى أحدثها الغرب بالمنطقة (الجزيرة نت)

خطوة متهورة
وأضاف سوشكوف أن الربيع العربي ما هو إلا "فوضى أحدثها الغرب وخطوة متهورة قامت بها المنظمات غير الحكومية الغربية للعبث بأمن الشعوب العربية وإدخالها في أتون حروب أهلية طويلة".

ودلل رئيس المجلس الروسي على هذا الطرح بالقول إن الغرب المنادي بدعم الديمقراطية كان أول المتفهمين للانقلاب على نتائجها عندما جاءت بغير العلمانيين.

وقال للجزيرة نت إن الروس لديهم تاريخ مع الثورات الملونة التي أحدثها الغرب، لذا فهم واعون بمخاطرها على الأمن "وهم اليوم يقفون ضدها حفاظا على أمن ومصلحة الشعوب".

ولفت سوشكوف إلى ما سماها محاولة الغرب إشعال ثورة في روسيا عبر دعمه المظاهرات بموسكو.

وأوضح أن الإسلاميين الحالمين بالحرية والديمقراطية لم يكونوا مبعث قلق لروسيا في يوم من الأيام، لكنهم كانوا مصدر قلق دائم للغرب لأنهم منافس قوي للعلمانيين التابعين له، وفق تعبيره.

في المقابل، أشار الباحث بالمركز العربي للدراسات مروان قبلان إلى أن الدور الروسي في الملف السوري يطغى على معظم الملفات بالمنطقة العربية.

وأضاف أن موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من الملف السوري يقوم على عدة عوامل أهمها العامل الداخلي، وعلاقات تركيا بسوريا، والخطر المحتمل لتحالف واسع بين تركيا والدول التي يحكم فيها إسلاميون.

عبد العزيز: نظرة روسيا للمنطقة ما زالت حبيسة صراع الحرب الباردة (الجزيرة نت)

جذور المخاوف 
فعلى مستوى العامل الداخلي، بنى بوتين مخاوفه على الخشية من نقل الغرب رياح التغيير العربي إلى روسيا، لكن زوال هذا العامل لم يؤد لتغيير في سياسات موسكو، وفق قبلان.

ويرى الباحث بالمركز العربي للدراسات أن بوتين كان يخشى من سقوط سوريا في الحضن التركي وحرمانه من ورقة هامة يلعب بها في المنطقة، قائلا إن هذه القراءة خاطئة.

ووفق قبلان، تعود جذور هذه المخاوف إلى خشية موسكو من تحالف قطري تركي سوري يتم بموجبه تصدير الغاز القطري عن طريق سوريا إلى أوروبا عبر الأراضي التركية، وحرمان روسيا من هذه الميزة.

من جهته، وصف رئيس تحرير مجلة الرافد عمر عبد العزيز نظرة روسيا إلى المنطقة العربية بأنها ما زالت حبيسة صراع الحرب الباردة التي انتهت قبل سنوات عديدة، بالإضافة إلى حسابات خاطئة ما زالت روسيا متمسكة بها.

وقال للجزيرة نت إن موقف روسيا من الملف اليمنى مختلف عن موقفها تجاه الأزمة السورية حيث أظهرت براغماتية كبيرة، ومررت قرار مجلس الأمن الدولي الأخير عندما رأت أن اليمن تحول بالكامل إلى بحيرة أميركية، وفق تعبيره.

أما موقفها من الملف السوري، فقد طغت عليه الراديكالية، وهو ما تسبب في إطالة أمد الحرب، وفق عبد العزيز.

وأشار إلى أن روسيا أخطأت قراءة الثورات والإسلام السياسي واختلاف حالات بلدان الربيع العربي التي "تسبب فيها النظام الرسمي العربي بظلمه واستبداده"

المصدر : الجزيرة