العراق بين حاضنته العربية والسطوة الإيرانية
آخر تحديث: 2015/5/23 الساعة 16:21 (مكة المكرمة) الموافق 1436/8/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/5/23 الساعة 16:21 (مكة المكرمة) الموافق 1436/8/4 هـ

العراق بين حاضنته العربية والسطوة الإيرانية

حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أثناء تأدية اليمين الدستورية في سبتمبر/ أيلول الماضي (رويترز)
حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أثناء تأدية اليمين الدستورية في سبتمبر/ أيلول الماضي (رويترز)

الجزيرة نت-بغداد

يعيش العراق بعد غزوه للكويت عام 1990 حالة من الابتعاد عن محيطه العربي، خاصة مع دول مجلس التعاون الخليجي، ورغم التغيير الذي حصل عام 2003 وإسقاط نظام حزب البعث الذي حكم البلاد لأكثر من 35 عاماً، فإن العلاقات بالمحيط العربي لم تعد كما كانت سابقا.

قبل ذلك -وعلى الطرف المقابل- وأثناء قيام "الثورة الإسلامية" في إيران عام 1979، بدأ النظام الإيراني بمحاولة نسخ التجربة التي أُسقط على إثرها شاه إيران وتصديرها إلى العراق، لكنها لم تنجح، فنشبت الحرب العراقية الإيرانية، التي استمرت ثمانية أعوام.

وعاش العراق تخبطاً كبيراً في علاقاته، التي ابتعد فيها عن المجتمع الدولي وفُرض الحصار عليه بسبب اجتياح الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين لدولة الكويت، واتهامه بامتلاك أسلحة دمار شامل، لكن إيران لم تبق مكتوفة الأيدي واستمرت في محاولاتها التغلغل بالعراق.

بعد إزاحة نظام صدام في التاسع من أبريل/ نيسان 2003، دفعت إيران بالمعارضة العراقية التي كانت تحتضنها، فكان لها الدور الأكبر في العراق منذ ذلك اليوم وحتى الآن، في وقت بقيت علاقات العراق رغم تعدد الحكومات مع الدول العربية "خجولة" لكنها تعيش أحسن حالاتها مع إيران.

الأسدي: العرب يتحملون مسؤولية ابتعاد العراق (الجزيرة)

ابتعاد العرب
وفي تعليقه على الحالة التي يعيشها العراق، أنحى خالد الأسدي عضو التحالف الوطني (شيعي) باللائمة على دول عربية لم يسمها، وقال إنها تتعامل مع العراق على أساس طائفي، ولم تقم بموقف إيجابي تجاه البلاد منذ سقوط نظام صدام "بل وقفت بعضها ضد العراق، لأن الحكومات المتعاقبة فيه شيعية".

وأضاف الأسدي للجزيرة نت أن العراق يعتبر تاريخيا قطبا من أقطاب العمل العربي، على مستوى التحالفات أو القرارات "وبالدستور العراقي الذي كُتب عام 2005 لم نبتعد عن محيطنا العربي، وأكدنا بأننا جزء من الأمة العربية والعراق ملتزم بعلاقاته معها، شرط عدم التدخل بشؤونه الداخلية".

وتابع أن هناك دولاً "تدخلت وشنجت علاقاتها مع العراق، رغم تأكيد وإصرار الحكومات المتعاقبة فيه على أهمية تعزيز العلاقات وتهيئة أجواء إيجابية لمساعدة بعضنا" مؤكدا أن العراق لا يزال "رغم بعض التدخلات والتعامل الطائفي من قبل البعض، يبحث عن علاقات إيجابية".

وأشار إلى أن "العراق لم يُعزز علاقته بإيران للابتعاد عن الآخرين، لكنه يرى وجود مصلحة مشتركة بين البلدين، وهذا لا يعني أننا ابتعدنا عن محيطنا العربي".

 وردي: تعزيز علاقات العراق مع العرب أفضل من إيران (الجزيرة)

عودة للعرب
أما النائبة عن ائتلاف العربية (سُني) لقاء وردي، فتؤكد أهمية عودة العراق إلى حاضنته العربية، التي ابتعد عنها منذ عقود، ما أتاح فرصة للوجود الإيراني الكبير في البلاد، وفق رأيها.

وقالت للجزيرة نت إن عودة العراق إلى حاضنته العربية أمر في غاية الضرورة "في ظل الوضع الصعب الذي تعيشه المنطقة، فتعزيز العلاقات مع الأشقاء أفضل بكثير من تعزيزها مع إيران، التي تدعم المليشيات وتحاول أن يكون العراق جزءاً منها".

من جهته، يرى الكاتب والصحفي العراقي، مازن الزيدي، أن الانقسام السياسي الذي يشهده العراق منذ عام 2003 منع بلورة سياسة خارجية موحدة تدافع عن المصالح العليا للبلاد، فأصبح لكل من المكونات صديق أو أصدقاء في المحيطين الإقليمي والدولي، تعتمد على دعمه في أوقات معينة ووفق مصالحها قبل مصلحة العراق.

وأضاف للجزيرة نت أن غياب رؤية عربية موحدة متوازنة، تأخذ بعين الاعتبار تعقيدات الوضع العراقي، أدى لتقويض الدور العربي في العراق، وبذلك فقدت ورقة كان يمكن أن توازن بها الهيمنة الأميركية ونفوذ الأطراف الإقليمية.

وأشار الزيدي إلى أن انشغال العرب منذ عام 2003 بالحديث عن الاحتلال الأميركي، ووضع أنفسهم في موقف الدفاع عن نظام صدام، أثار حساسية طيف واسع من العراقيين المتضررين من نظام البعث، في وقت كانت إيران من أوائل الدول التي اعترفت بالنظام العراقي الجديد، ولا تزال تحتفظ بعلاقات طيبة مع معظم الأطراف السياسية والقومية والطائفية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات