اشتهر بتصريحاته ضد عامة المصريين لدرجة أنه اعتبر القضاة أسيادا وأن غيرهم هم العبيد، وطالته اتهامات بالفساد واستغلال النفوذ، وقال إن السيسي ضرب أوباما على قفاه، فانتهى به الأمر وزيرا للعدل في مصر.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة
 
كان المصريون يتداولون طرفة ساخرة مفادها أن ما ينقص المشهد القضائي المصري الذي يلاحق معارضي السلطة بسيل من الأحكام المشددة والإعدام هو أن يصبح أحمد الزند وزيرا  للعدل، ولم يبخل النظام على هؤلاء، فحوّل سخريتهم إلى حقيقة.
 
والمستشار الزند الذي ترك منصبه رئيسا لنادي القضاة ليترأس وزارة العدل، قبل يومين، واحد من أهم مغذي وسائل الإعلام، بتصريحاته المثيرة للجدل، ناهيك عن اتهامه في قضايا فساد.
 
وكان المستشار صابر محفوظ استقال من منصبه وزيرا للعدل في وقت سابق من الشهر الحالي بعد تصريحه الرافض لتعيين أبناء عمال النظافة في السلك القضائي، مما عرضه لهجوم على مواقع التواصل، لكن المثير أن خليفته هو صاحب السبق في مثل هذا النوع من التصريحات فضلا عن كونه صاحب إرث كبير منها.

video
تصريحات الأسياد
جولة سريعة في الموقع الشهير "يوتيوب" تمنحك فرصة مشاهدة عشرات اللقطات المصورة  لتصريحات الزند المثيرة.
 
"نحن هنا على أرض هذا الوطن أسياد، وغيرنا هم العبيد.. اللي هيحرق صورة قاضي هيتحرق قلبه وذاكرته وخياله من على أرض مصر"، هكذا قال الزند أثناء مداخلة هاتفية مع برنامج "مصر اليوم".

ويبدو أن وصف "أسياد" لا يقصره الزند على القضاة فقط، فسبق أن اعتبر قادة الجيش "أسيادا"، أثناء حواره ببرنامج الحدث المصري. 
 
ليس هذا فقط، بل جاهر الوزير الجديد بتأييد وتبرير "التوريث" في وظائف القضاء الذي يحظى باعتراضات واسعة في مصر بسبب تفضيل أبناء القضاة، حتى لو تخرجوا بتقديرات متواضعة على أبناء بقية الشعب حتى لو كانوا متفوقين.

وقال في تصريح سابق "من يهاجم أبناء القضاة هم الحاقدون والكارهون ممن يرفضون تعيينهم، وسيظل تعيينهم سنة بسنة ولن تكون قوة في مصر تستطيع أن توقف هذا الزحف المقدس".
 
ورغم حماسة الرجل لتوريث القضاء فقد هاجم بشدة، في إحدى الندوات، إضراب موظفي المحاكم الذي طالبوا بتعيين أبنائهم بالمحاكم.
 
وعندما تحدث الرجل عن السياسة الخارجية لبلاده قال "السيسي ضرب أوباما بالقفا ومن كتر ما السيسي ضرب أوباما على قفاه مابقاش عنده قفا". 
الزند اشتهر بتصريحاته المثيرة للجدل (الجزيرة)

سياسة قاض 
وبجانب ثوب القاضي ارتدى وزير العدل ثوب السياسي، عبر مواقفه من رؤساء مصر، بداية من حسني مبارك الذي خلعته ثورة يناير/كانون الثاني 2011، ثم محمد مرسي الذي انقلب عليه وزير دفاعه عبد الفتاح السيسي، ومرورا بالمؤقت عدلي منصور، نهاية بالسيسي.

وفي عهد مبارك كان الزند متسقا مع النظام، وأشاد كثيرا بالرئيس المخلوع، واعتبر أنه "منحاز بطبيعته لإعلاء سيادة القانون واستقلال القضاء". كما وقف في وجه تيار الاستقلال، وهي الحركة التي كونها عدد من القضاة بهدف استقلالية القضاء عن نفوذ الدولة. وبالتبعية، كان طبيعيا أن يعارض الزند ثورة 25 يناير، بل ووصف الثوار بالغوغاء.

ومع تولي الرئيس مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، رحب الوزير الجديد بالعهد الجديد، وأكد في لقاء إعلامي أنه دعا لمرسي من فوق جبل عرفات، كما تمادى الرجل إلى دعوته لتطبيق الحدود الإسلامية في القضاء، وقال في ندوة بنادي القضاة "القضاة يحترقون شوقًا لليوم الذي يحكمون فيه بأحكام الشريعة الإسلامية".

ولكن عقب إصدار مرسي للإعلان الدستوري -والذي تم بموجبه عزل عبد المجيد محمود النائب العام الأسبق- أعلن الزند رفضه القرار، ثم أصبح لاحقا في مقدمة الداعين لعزل مرسي والمؤيدين لهذه الخطوة، وبعد ذلك أصبح في صف المؤيدين للرئيس المؤقت عدلي منصور ثم للرئيس السيسي.

مجلس القضاء الأعلى قرر حفظ التحقيقات مع الزند، ورفض رفع الحصانة عنه كي يمثل للتحقيق في البلاغات المقدمة ضده، لينتهي الأمر إلى توليه حقيبة وزارة العدل في مصر

فساد
لكن الأمر لا يقتصر على تصريحات ومواقف سياسية جدلية، بل امتد إلى اتهام الزند في قضايا فساد، فحسب جريدة الأهرام المملوكة للدولة، فإن نادي القضاة برئاسة الزند باع قطعة أرض مملوكة لنادي قضاة بورسعيد، لأحد أقارب الزند بسعر 18 ألف جنيه للمتر، مع أن السعر الحقيقي يتجاوز 50 ألف جنيه للمتر.
 
وفي قضية مشابهة اتهم الزند بالاستيلاء على أراض في محافظة مرسى مطروح غربي مصر، علما بأن المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات قال في تصريحات صحفية إن النيابة العامة انتهت إلى أن واقعة استيلاء الزند على أرض ترعة الحمام تشكل جناية تربح وإضرار بالمال العام.

لكن الأمر انتهى عند مجلس القضاء الأعلى الذي قرر حفظ التحقيقات مع  الزند، ورفض رفع الحصانة عنه كي يمثل للتحقيق في البلاغات المقدمة ضده، لينتهي الأمر إلى توليه حقيبة وزارة العدل في مصر.

المصدر : الجزيرة