بعد 25 عاما على وحدة اليمن، تقف البلاد أمام سؤال مصيري حول استمرار هذه الوحدة سياسيا وعلى الأرض. غير أن سياسيين يرون أن تحرر الشعب من هيمنة الشخص الواحد والحزب الواحد هو بداية تحقيق الوحدة الحقيقية.

مأرب الورد-تعز


تحل اليوم الجمعة الذكرى الـ25 لإعادة توحيد شطري اليمن يوم 22 مايو/أيار 1990 والبلاد تعيش على مفترق طرق إما أن تستعيد السلطة الشرعية وتنهي انقلاب الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي صالح، أو تبقى البلاد أسيرة لهذا التحالف الذي يخوض حربا ضد اليمنيين، تهدد نسيجهم الاجتماعي وكيانهم الجغرافي وتجعل مستقبلهم غير معروف المعالم.

ويرجع سياسيون فشل مشروع بناء الدولة لاصطدامه مبكرا بحرب صيف 1994، والتي حسمها المخلوع صالح، وقام بعدها بإقصاء شركائه وتسريح آلاف الموظفين الجنوبيين في السلكين المدني والعسكري، الأمر الذي أدى لظهور الحراك الجنوبي عام 2007 المطالب في جزء منه بالانفصال.

لكن دعوات الانفصال اختفت كثيرا مع اندلاع ثورة 11 فبراير/شباط 2011 والتي أعادت الأمل مجددا للجنوبيين بالشراكة في السلطة خاصة مع تولي الرئيس عبد ربه منصور هادي الحكم، وصولا إلى إيجاد معالجة للقضية الجنوبية في مؤتمر الحوار الوطني، من خلال التوافق على دولة اتحادية من ستة أقاليم وشراكة مناصفة بين الشمال والجنوب.

احتجاجات جنوب اليمن.. بحث عن دولة قبل الوحدة (الجزيرة)

آمال مبددة
وفي قراءته لما تبقى من أحلام الوحدة, يرى المدرس بقسم الفلسفة بكلية الآداب بجامعة صنعاء معن دماج أن آمال اليمنيين قد تبددت من سنوات طويلة بسبب حرب 1994 التي حولت هذا الحلم لكابوس، لكنه يعترف بأن "الوحدة نفسها لم تقم على أسس صحيحة، وإنما كانت نتاج اندماج نظامين شموليين".

وأرجع دماج، في حديث للجزيرة نت، فشل دولة الوحدة إلى حرب 1994 وما تلاها من تركز الهيمنة والسلطة في بعدها الجهوي مرورا بمحاولة التوريث وتسخير كل إمكانيات الدولة لذلك، والتعامل بالقمع مع حركة الاحتجاجات في الجنوب.

ولأجل تجاوز هذا الواقع, يشدد دماج على "أهمية بلورة تيار وطني ديمقراطي ضمن المقاومة الشعبية، التي تتشكل في كل مكان، واستكمال مهام ثورة فبراير/شباط 2011، وصولا إلى إنجاز دولة مواطنة تحقق الاندماج الوطني وتحل معضلة المركز بالأطراف".

الدعم العربي للشرعية في اليمن يعزز وحدتها السياسية والجغرافية (الجزيرة)

تراكمات وتفاؤل
في المقابل، يعتقد السياسي حسين الغشمي أن "الإخفاق الذي حصل لمشروع الوحدة نتاج تراكمات تاريخية وثقافية يتحمل مسؤوليتها السياسيون" الذين اتهمهم بمحاولة قتل الوحدة والنظام الجمهوري وثورة فبراير.

وبرغم استبعاده معالجة تراكمات الماضي في المستقبل القريب، فإن الغشمي يرى أن تحرر الشعب، مما وصفه بفكرة التبعية للأشخاص والاقتناع بفكرة الدولة، سيفضي لحلول مرضية للجميع.

وتوقع الغشمي، في حديث للجزيرة نت أن "يدفع الشعب ثمنا غاليا نتيجة خضوعه لطغيان العقود الماضية، مقابل عبوره المستقبل وترسيخ مبدأ الحرية وضمان بناء نظام سياسي عادل وسليم".

بدوره, أعرب الناشط الشبابي همدان الحقب عن شعوره بالمرارة والألم لحال الوحدة، بيد أنه في الوقت نفسه أبدى تفاؤله بقدرة الشعب على وضعها مرة أخرى على الطريق الصحيح وتدارك الأخطاء.

وأضاف، بحديث للجزيرة نت "الوحدة هي الثمرة الأنضج والأروع لنضالات اليمنيين وتضحياتهم في العصر الحديث والمعاصر، ودليل على جدارتهم في صناعة الأمجاد، كما هو شأنهم في بناء حضارة سبأ وحمْير".

وألقى الحقب باللائمة في ما تعرضت له الوحدة على المخلوع صالح الذي حولها من وحدة المواطنة المتساوية إلى وحدة جغرافية تستند إلى القوة العسكرية العصبوية المناطقية.

المصدر : الجزيرة