يخشى مسؤولون وخبراء عراقيون أن يستيقظوا في صباح فيجدوا مصفاة بيجي التي تمد العراق بثلث حاجته من النفط قد دُمرت على يد تنظيم الدولة الإسلامية الذي يحاصرها منذ نحو عشرة أشهر ويهدد بتفجيرها بين حين وآخر.

عبد الله الرفاعي-البصرة

يحذر خبراء عراقيون من المخاطر التي تتهدد مصفاة بيجي التي يحاصرها مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية منذ أكثر من عشرة أشهر، وسط أنباء عن قيام عناصر التنظيم مؤخرا بتفجير عدد كبير من الخزانات والأنابيب وتلغيم مباني ومنشآت المصفى بالكامل.

ومصفاة بيجي تعد الكبرى في العراق وتغطي ثلث حاجة البلاد من الوقود، حيث تنتج يوميا 350 ألف برميل توزع على المناطق الشمالية والغربية، وتعرضت لعدة هجمات نجم عنها أضرار عديدة بالمصفى التي تمتد منشآتها لـ22 كيلومترا مربعا.

وينفي أحمد الساعدي، المستشار الإعلامي لوزير النفط العراقي عادل عبد المهدي، للجزيرة نت، وجود خطر على مصفاة بيجي، مؤكدا أن القوات الأمنية وعناصر الحشد الشعبي قد حققوا نقلة نوعية في تحرير القضاء من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية"، مبينا أن "التنظيم لم يستهدف المنشآت الحيوية في المصفاة وإنما بعض الأماكن مثل معهد النفط".

ويشير إلى أنه "في اليومين المقبلين سيتم تحرير مصفاة بيجي وإبعاد الخطر عنها، وأن سبب التأخير في ذلك يعود إلى الحرص العالي في الحفاظ على المنشآت النفطية".

العبادي: العراق تضرر كثيرا من توقف مصفاة بيجي (الجزيرة)

كارثة كبيرة
من جانب آخر، يقول عضو لجنة النفط والطاقة في مجلس النواب زاهر العبادي للجزيرة نت إن "هناك أضرارا كبيرة على المصفاة التي تحتاج أموالا كبيرة لإعادة تأهيلها، خصوصا أن وضعها أصبح مقلقا بعد أن قام تنظيم الدولة في المعركة الأخيرة بتفجير أجزاء وتلغيم كل الخزانات والمباني".

ويضيف أنه "في حال استهداف المصفاة فإن ذلك سيؤدي إلى كارثة كبيرة، وبعد تحريرها فإن تفجير الألغام سيتطلب الدقة في التعامل معها من قبل الأجهزة الأمنية"، وطالب القائد العام للقوات المسلحة بالإسراع في الحفاظ على ما تبقى منها واستعادتها من مقاتلي التنظيم.

ويشير العبادي إلى أن "البلاد تضررت كثيرا من توقف مصفاة بيجي، خصوصا أننا أعطينا دماء كبيرة من خلال حرب الاستنزاف القائمة منذ تسعة أشهر"، لافتا إلى أن "لجنة النفط والطاقة في البرلمان تراقب بحذر ما يجري في المصفاة".

الخبير النفطي حمزة الجواهري استبعد تدمير مصفاة بيجي بالكامل (الجزيرة)

استبعاد التدمير
لكن الخبير النفطي حمزة الجواهري يؤكد للجزيرة نت، أنه "من الصعب جدا تدمير مصفاة بيجي بالكامل، وعلى الدولة الإسراع في رفع المواد القابلة للاحتراق وإبدالها بمواد غير قابلة للاحتراق مثل الماء والنتروجين"، وأضاف أن "الإقدام على هذا الأمر سيقلل الخسائر، لأن تفجير أي مكان من المصفاة لن يؤثر على الأماكن الأخرى".

ويلفت إلى أنه "من الصعب حاليا معرفة حجم الأضرار التي أصابت المصفاة إلا بعد خروج تنظيم الدولة منه، وتشكيل لجنة لتقييمها وتحديد الكلفة لإعمارها والسقف الزمني".

بينما يقول الخبير الاقتصادي سلام عادل إن أضرار مصفاة بيجي كبيرة جدا، وإن إعادة ترميمها يحتاج إلى ما يقارب ثلاث سنوات، وأضاف أن "البدء بإعمار المصفاة يكون بعد تحرير جميع المناطق المحيطة به، وتخصيص ميزانية كبيرة لذلك، في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أزمة مالية".

ويوضح أن "الحكومة العراقية ستترك إعمار هذه المصفاة لحين توفر الظروف الملائمة من الناحيتين الأمنية والاقتصادية"، مشيرا إلى أن "مصفاة بيجي مهددة في أي لحظة بنسفها بالكامل، لأنها عبارة عن ساحة معركة". ويبين أن "خسائر العراق من توقف مصفاة بيجي تبلغ أكثر من ثمانية مليارات دولار".

المصدر : الجزيرة