في محاولة لتحييد التراث الثقافي السوري عن واقع الصراع العسكري وإدانة كل الأطراف الساعية لتدميره أو سرقته وتغييب دوره الحضاري، انطلقت الحملة داعية المنظمات الدولية والمؤسسات المعنية لتفعيل المعاهدات والمواثيق الدولية لحماية هذا التراث.

سلافة جبور-دمشق

لم يمر خبر استيلاء تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة تدمر السورية الأثرية مرور الكرام، بل كان بمثابة شرارة لإطلاق آلاف التغريدات والمنشورات والبيانات المطالبة بحماية المدينة.

فبعد نحو أسبوع من المعارك الدائرة بين النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية، أعلن الأخير أمس الخميس سيطرته الكاملة على المدينة الواقعة في ريف حمص الشرقي بوسط سوريا، بما في ذلك مطارها العسكري والسجن إضافة للمجمع الحكومي ومؤسساته ومتحف المدينة.

ودفع ذلك بمئات النشطاء لإطلاق حملات تطالب بإنقاذ تدمر التي تعد من أهم المدن الأثرية عالميا، وانتشرت آلاف التغريدات والمنشورات تحت وسوم متعددة باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية في محاولة لإنقاذ المدينة المدرجة على لائحة التراث العالمي.

تحييد التراث
وفي حديث للجزيرة نت، يقول أحد أعضاء فريق حملة "أنقذوا تدمر" مصطفى السكاف إن تحول مدينة تدمر لساحة معركة بين القوات الحكومية السورية وتنظيم الدولة الإسلامية دفع مجموعة من الفاعلين الثقافيين والآثاريين والمهتمين بالتراث الثقافي السوري للتحرك لوقف تدمير واحدة من أهم الممالك في تاريخ سوريا القديم.

وفي محاولة لتحييد التراث الثقافي السوري عن واقع الصراع العسكري وإدانة كل الأطراف الساعية لتدميره أو سرقته وتغييب دوره الحضاري، انطلقت الحملة داعية المنظمات الدولية والمؤسسات المعنية لتفعيل المعاهدات والمواثيق الدولية لحماية هذا التراث.

ووقع المئات بيانا يطالب جميع الأطراف بحماية المدينة الأثرية خاصة من الغارات الجوية أو من استخدامها مقرات عسكرية، ومن أي تدمير للإرث الثقافي أو تنقيب ونهب للآثار.

وحسب السكاف، وهو آثاري سوري، تعمل الحملة على جانبين رئيسيين، يهدف الأول لإيصال صوت السوريين الغيورين على تراثهم إلى المنابر الإعلامية المختلفة للتأكيد على أهمية حماية المدينة، وتجريم كل من يخرب ويسرق التراث السوري أيا كانت منطلقاته.

ويعمل الثاني للوصول لكل الجهات المعنية كاليونيسكو ومنظمات دولية أخرى للتأثير على الأطراف المتنازعة بهدف تحييد التراث والتأكيد على أولوية حمايته من الجميع، كما تؤكد الحملة اهتمامها بتسليط الضوء على الظروف المأساوية التي يعيشها سكان المدينة -كسائر أنحاء سوريا- بفعل المعارك الدائرة.

وتفاعل كثير من السوريين من مختلف التوجهات مع الحملة، مؤكدين أن التراث هو أحد أهم مكونات الهوية السورية والتي يتفق جميع السوريين بشأنها. كما حصلت الحملة على ردود من بعض المؤسسات التي نوهت لأهمية هذا النشاط لحماية التراث، وبعض الردود الداعمة من أطراف متفرقة.

ويأمل القائمون على الحملة، كما يقول السكاف، في الوصول لجهات قادرة على التأثير بشكل فعلي وليس فقط بشكل شفهي.

على صفحته الشخصية، كتب الفنان السوري مؤنس بخاري يقول "أي جبن ووحشية لُعن بها الشعب السوري؟ نظام يدعي الدفاع عن شعبه يعاقبه بالقصف بعد أن سقط أمام عدوه

مشاركات
من جهة أخرى، انتشرت تحت الوسم "أنقذوا_تدمر" وكذلك "Save Palmyra" باللغة الانجليزية آلاف التغريدات والمنشورات، والتي ندد أصحابها بالصمت الدولي إزاء تدمير سوريا وتراثها وشعبها.

وعلى صفحته الشخصية، كتب الفنان السوري مؤنس بخاري يقول "أي جبن ووحشية لُعن بها الشعب السوري؟ نظام يدعي الدفاع عن شعبه يعاقبه بالقصف بعد أن سقط أمام عدوه".

وبدوره استنكر الحقوقي والكاتب السوري سهيل العيد ما يحصل في تدمر بقوله "تدمر عروس سوريا وعبق التاريخ وعمق الجذور.. زنوبيا رمز الإباء والشموخ.. استنهضوا شعوب العالم وخاطبوا ضمائرهم بكل لغاتهم.. تدمر بخطر".

كما دعت ألمى سالم للمشاركة بالحملة فكتبت على صفحتها "ادعموا الحملة الثقافية، حملة المستقلين من أهل الثقافة والفن والتراث والآثاريين، من سوريين وعرب وأجانب، والتي تدعو لوقف نزيف أهل سوريا وحماية تراثهم الإنساني".

بدوره كتب فؤاد زركلي قائلا "لننشر الحملة فلربما يعلم التحالف الذي لم يستطع رؤية الآلاف من داعش يحتشدون قرب تدمر، لربما يتحركون".

كما علق عماد من دمشق على دخول تنظيم الدولة الإسلامية للمدينة بقوله "عروس الصحراء يلبسونها الأسود، تدمر الأسود لا يليق بك." ومن بيروت كتبت ندى مهنا تقول "إن روح تدمر تكمن بين حجارتها، تصرخ وتبكي، وتحكي حكاية بشر هجرتهم الروح".

المصدر : الجزيرة