دار جدل واسع في المغرب حول الإجهاض، مما أدى إلى حدوث اصطفاف حاد بالمجتمع المغربي، وهو ما دفع ملك المغرب محمد السادس إلى تشكيل لجنة وزارية للبت في المسألة، ورغم ذلك دار سجال حول الأمر الملكي بين مؤيد ومعارض.

الحسن أبو يحيى-الرباط

دفع الجدل المحتدم حول الإجهاض بالمغرب الملك محمد السادس إلى تكليف لجنة مؤلفة من وزير العدل والحريات ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان لإجراء استشارات موسعة في الموضوع للبت فيه.

وبينما يرى مراقبون أن التدخل الملكي كان ضروريا، وجاء في الوقت المناسب، يرى البعض أنه أعاد إنتاج الاستقطابات.

ويشير بيان الديوان الملكي إلى أن نتائج هذه الاستشارات تُفيد بأن "الأغلبية الساحقة تتجه إلى تجريم الإجهاض غير الشرعي، باستثناء بعض الحالات".

وحدّد البلاغ تلك الحالات في الحمل الذي يُشكل خطرا على حياة أو صحة الأم، وفي الحمل الناتج عن اغتصاب أو زنا المحارم، أو في حالات التشوهات الخلقية الخطيرة والأمراض الصعبة التي قد يصاب بها الجنين.

 السريري: الإجهاض أمر ديني محض (الجزيرة)

اصطفاف
ويرى النائب مصطفى إبراهيمي نائب رئيس لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب أن قضية الإجهاض أدّت إلى اصطفاف حادّ بين الغالبية المتدينة التي تدافع عن حق الجنين في الحياة، وتيار علماني يبيح العلاقات الجنسية خارج الأسرة، ويعطي للمرأة الحق في الإجهاض.

واعتبر في تصريح للجزيرة نت أن التدخل الملكي كان ضروريا وجاء في الوقت المناسب.

في المقابل رأى رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أحمد الهايج أن التدخل الملكي "لا يعمل إلا على إعادة إنتاج هذه الاستقطابات وترسيخها"، معتبرا أن حظر الإيقاف الإرادي للحمل يعد شكلا من أشكال التمييز ضد المرأة، وإكراها على اللجوء إلى الإجهاض السرّي الذي يمَس حياتها وصحتها.

غير أن الباحث في علم أصول الفقه أبو الطيب مولود السريري يرى في تصريح للجزيرة نت أن موضوع الإجهاض أمر ديني محض، "لكنّ العلمانيين أرادوه على خلاف ذلك، لأنهم يتوهّمون أنَّهم أعلم بالمصالح التي يجب أن تؤتى، والمفاسد التي يجب أن تُجتنب".

واعتبر السريري أن الوقت المناسب في الجواب عن أيّ أمر شرعي هو الوقت الذي يُحتاجُ فيه إلى ذلك، وبما أن المسألة طرحت الآن فهذا هو الوقت لفصل المقال فيها، وهو "الوقت المناسب لهذا التَّدخل الملكي".

 الهايج: الأمر الملكي أعاد الاستقطابات حول مسألة الإجهاض (الجزيرة)

الحد من الظاهرة
وحول ما إذا كانت الحالات التي استثنيت ستحدّ من ظاهرة الإجهاض السري في المغرب، قال الهايج إن ضغط المجتمع سيحول دون لجوء ضحايا الحمل الناتج عن الاغتصاب أو زنا المحارم إلى الإفصاح عنه، وهو ما يعني أن هذه الاستثناءات لن تحقّق العدل والإنصاف.

من جانبه يرى إبراهيمي أن بعض الحالات التي استثنيت قد تخفض نسبة الإجهاض، إلا أنها لن تضع حدا نهائيا له، لأن السبب في أكثر من 95% من حالات الإجهاض السري، هو العلاقات الرضائية غير الشرعية، أو بين زوجين في إطار التنظيم العائلي.

من جهته قال السريري إنه من المعلوم في الإسلام أنَّ الإجهاضَ ضربٌ من ضروب القتل، ولا يحقُّ لإنسان أن يقرر مصير حياة أو موت إنسان آخر غيره أبدا، "ومن الغريب المنكر الرَّحمةُ بالجاني وإيقاع العقاب على المجني عليه".

ودعا إبراهيمي البرلمان إلى تحمّل المسؤولية في تدقيق الحالات المستثناة من التجريم، وذلك من خلال لائحة محددة للأمراض التي تهدّد الأم وكذا الجنين بعد تشخيص دقيق للأطباء ذوي الخبرة والاختصاص.

المصدر : الجزيرة