حزب الله والجيش السوري يواصلان مهاجمة المعارضة المسلحة في القلمون، ومعركة الحسم لا تبدو قريبة بناء على المعطيات الميدانية، وتؤكد مصادر بجبهة النصرة أن قتلى حزب الله تجاوزوا 150 وليس 13 كما أعلن الأمين العام للحزب حسن نصر الله.

 علي سعد-بيروت

يتابع حزب الله والجيش السوري هجومهما على مسلحي المعارضة السورية، خاصة الفصائل التابعة لجيش الفتح في منطقة القلمون السورية المحاذية للحدود مع لبنان.

وتبدو معركة الحسم التي سوقت لها منذ أسابيع وسائل الإعلام التابعة للحزب أو التي تدور في فلكه لاعتبارات عديدة، تبدأ من كبر المساحة المستهدفة ولا تنتهي بالحاجة إلى أعداد بشرية كبيرة، لا يبدو الطرفان قادرين على تأمينها.

ومنذ سيطرة الحزب على تلة موسى الإستراتيجية قبل أيام انحصرت الاشتباكات بينه وبين مسلحي جبهة النصرة وباقي الفصائل المنضوية في جيش الفتح في مناطق قريبة من التلة. وأشارت مصادر مطلعة على سير معركة حزب الله -للجزيرة نت- إلى أن "المعركة مستمرة والكلمة الأساسية لمجريات الميدان".

وبينما أكدت المصادر أن هناك تسوية يجري العمل عليها، نفت مصادر من جبهة النصرة -للجزيرة نت- وجود أي تسوية، قائلة إن عدد قتلى الحزب تخطى 150 وإنه والجيش السوري لا يعلنان خسائرهما، وأضافت مصادر النصرة، أن عدد قتلاها لم يتجاوز حتى الساعة الـ40.

وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله قد قال في آخر خطاب له قبل أيام إن عدد قتلى الحزب في القلمون بلغ 13، وتحدث عن إنجازات مدوية لمقاتلي الحزب والجيش السوري هناك.

 خبراء يستبعدون حصول حسم قريب في القلمون (الجزيرة)

لا انتصارات
وقال الخبير العسكري العميد المتقاعد نزار عبد القادر إن الانتصارات الإستراتيجية التي تتحدث عنها وسائل إعلام حزب الله تشير إلى عدم معرفة طبيعة الأرض التي تجري عليها المعركة وصعوبتها، وإن العمل العسكري يلفه نوع من الشك، والتسرع في الحديث عن انتصار فريق ليس منطقيا، وفي هذه المعركة الحسم غير ممكن.

وأضاف عبد القادر -للجزيرة نت- أن الحزب باعتراف مسؤوليه لم يسيطر على أكثر من 300 كيلومتر مربع من منطقة القلمون، والسيطرة على تلة موسى ليس كافيا إذا لم يكن هناك أسلحة ذات مدى بعيد تساعد على إقفال المناطق الشاسعة التي تشرف عليها.

وتابع قائلا إنه في معركة القلمون الأولى وقبل الإنهاك الذي لحق بالجيش السوري كان الحد الأقصى الذي أمكن تحقيقه مع حزب الله هو استعادة السيطرة على طريق حمص دمشق الإستراتيجي للنظام، وهذا ما حصل وبقيت القلمون تحت سيطرة المسلحين.

وتحدث عن أن المعركة ستأخذ شكل حرب استنزاف منهكة لا منتصر فيها، وهي معركة جنود، ولا بد لحزب الله من حشد عشرة آلاف مقاتل على الأقل إضافة إلى 5000 لإسنادهم لحسمها، وهو ما لا يتوافر للحزب وللجيش السوري.

وتوقع قيام المسلحين بالالتفاف على المناطق التي احتلها حزب الله وإعادة احتلالها، وأن يحدث العكس في وقت لاحق.

الكلمة الأساسية في القلمون لمجريات المعارك على الأرض (الجزيرة)

أحداث متسلسلة
وربط أستاذ الإعلام في الجامعة اللبنانية نسيم خوري بين الأحداث المتسلسلة منذ الحرب المفتوحة بين إسرائيل وحزب الله منذ 2006، وما وصل إليه الحال اليوم، معتبرا أن الحرب المذهبية كان يفترض أن تبدأ من لبنان باختطاف الإمام الشيعي موسى الصدر واغتيال رئيس الحكومة السني رفيق الحريري.

وأشار إلى أنها بدأت خارج لبنان بكلمة سر دولية وحزب الله كقوة إقليمية تجاوزت لبنان إلى كل المنطقة ليس قادرا أن يكون بمنأى عنها، وهو ليس مقررا في هذا الموضوع، حيث يوجد في المنطقة قوتان عظميان هما تركيا، التي تساعد الغرب على فهم أسباب التشظي في العالم الإسلامي، إضافة إلى إيران.

وأضاف خوري -للجزيرة نت- أن القلمون جزء لا يتجزأ من منظومة الصراع الكبير ومصلحة إستراتيجية لحزب الله، ومشاركته فيها تقع خارج البازار السياسي الداخلي، رغم الاعتراض والخوف منها، كون لبنان غير قادر على مجابهة الخطر التكفيري دون قوة مساعدة.

المصدر : الجزيرة