مسلمون في بلجيكا يرممون "كنيسا" ويحلمون بمسجد
آخر تحديث: 2015/5/21 الساعة 11:58 (مكة المكرمة) الموافق 1436/8/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/5/21 الساعة 11:58 (مكة المكرمة) الموافق 1436/8/3 هـ

مسلمون في بلجيكا يرممون "كنيسا" ويحلمون بمسجد

بناء الكنيس يعود إلى عام 1865 (الجزيرة)
بناء الكنيس يعود إلى عام 1865 (الجزيرة)

لبيب فهمي-بروكسل

سلمت جمعية مسلمي مدينة أرلون البلجيكية مساء أمس الأربعاء حصيلة حملة تبرعات مالية خصصتها لإعادة ترميم كنيس يهودي بمنطقة والوني شرق البلاد، يعود بناؤه إلى عام 1865 ويعد من أقدم أماكن العبادة اليهودية، وكانت الجالية اليهودية بالمدينة تؤدي فيه شعائرها الدينية قبل أن يتم إغلاقه في صيف عام 2014 بسبب هشاشة بنائه وخوفا من انهياره.

وبشأن دوافع  تلك الحملة قال الأمين العام لجمعية مسلمي أرلون محمد بويزمارني للجزيرة نت "يدخل هذا التضامن في إطار التحاور بين الطوائف الدينية ومع كل المكونات الأخرى في أرلون، فمنذ عشر سنوات ونحن نتعامل بهذه الطريقة وبالتالي فالأمر ليس جديدا، وعندما نتحدث عن التعايش والتقارب بين الديانات يجب علينا القيام ببعض الأعمال لإبراز هذا التعاون بين مختلف ديانات المجتمع، ويمكن أن يكون العمل بسيطا ولكنه يوحي بالكثير".

وتابع "ربما كان ما نقوم به حاليا لجمع التبرعات للكنيس اليهودي سيمر بشكل عادي دون أن يثير الكثير من الاهتمام لكن الوضع الذي نعيشه يجعل هذا النوع من أشكال التضامن يظهر في العلن ويصبح مصدر اهتمام الكثير لما يحمله في طياته من معاني الاحترام بين جميع الأديان".

  ترميم الكنيس يحتاج أربعمائة ألف يورو (الجزيرة)

ترحيب
وتحتاج عملية إعادة الحياة إلى المعبد من جديد نحو أربعمائة ألف يورو، وعمدت جمعية مسلمي مدينة أرلون إلى طلب الدعم ليس فقط من الجالية المسلمة في المدينة ولكن من كل من يرغب في ذلك، للمشاركة في الترميم الذي من المقرر أن ينطلق نهاية السنة الجارية، وقد تم حتى الآن جمع 2400 يورو.

وعلى الرغم من ضعف المبلغ مقارنة بالميزانية المطلوبة استحسنت العديد من الجمعيات اليهودية في البلاد هذا التضامن الديني، وقال الحبر جون كلود جاكوب في تصريح صحفي "حتى لو كانت علاقاتنا مع الجالية المسلمة قوية فإنني لم أكن أنتظر مثل هذه المبادرة"، مضيفا أن "الكنيس مدرج كتراث تمتلكه منطقة والوني، وبالتالي فهو يحصل على دعم بنسبة 50٪ لتنفيذ الترميم، وآمل الآن أن تبدأ الإصلاحات في أقرب وقت".

أما بويزمارني فقال "على الرغم من أن المبلغ الذي تم جمعه ضئيل مقارنة بالتكاليف المطلوبة فإن العملية أدت إلى ديناميكية إيجابية في المدينة، والحملة ساعدت على تفعيل الإجراءات الإدارية المتعلقة بصون التراث، ومنها الكنيس اليهودي ودعم جميع المعنيين بهذا الملف".

من جهته، نبه الناشط في الجمعية علي الرباع إلى "ضرورة إظهار قيم الإسلام القائمة على السماحة واحترام الغير والتعايش بين اليهود والمسلمين والمسيحيين، فالتاريخ أظهر ذلك وبشكل إيجابي وأرقى مثال على ذلك الأندلس حيث تعايشت الديانات، هذا ما نريد أن يعرفه العالم، فالإسلام ليس ما يقدمه الإعلام بل قيمه الرئيسية هي التعاون والتعايش والاحترام".

ويأتي هذا التضامن من قبل مسلمي مدينة أرلون مع يهودييها في الوقت الذي يفتقر المسلمون في المدينة إلى مكان لائق لأداء شعائرهم.

وقال حجيب الحجاجي " ليس في المدينة مسجد جدير بهذا الاسم، والمسلمون مضطرون لأداء شعائرهم في وضع غير مستقر وغير مريح"، مشيرا إلى ضرورة العمل معا من أجل تمكين كل الطوائف الدينية في المدينة من امتلاك أماكن لائقة للعبادة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات