رجال دين فلسطينيون وعرب ومسلمون يدعون في "مؤتمر بيت المقدس الإسلامي الدولي السادس" لحماية القدس ودعم صمود أهلها وتثبيتهم والدفاع عنهم محليا ودوليا، ويدعون لزيارتها، ورئيس الشؤون الدينية التركي يحث الأتراك على جعلها جزءا من رحلة العمرة.

عاطف دغلس-بيت لحم

دعا مؤتمرون فلسطينيون وعرب ومسلمون في مؤتمر "بيت المقدس الإسلامي الدولي السادس" الذي عقد في بيت لحم، لحماية القدس وأهلها بعيدا عن الكلام الإنشائي والتغني بأمجاد الماضي.

وأكدوا على أهمية التوجه بقوة نحو الجانب العملي عبر تعزيز صمود المقدسيين الذين يعيشون خطرا محدقا يتصاعد كل يوم.

وحمل المؤتمر الذي نظمته وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية وانطلق الثلاثاء عنوانين هامين، الأول علمي ويدعو للحث على زيارة القدس واعتبار ذلك جزءا من قيم المسلمين الفضلى، والآخر عملي يدعم سكان القدس ماديا ويثبتهم، "وفق منسقه العام المستشار خليل الرفاعي".

الرفاعي دعا إلى تفعيل صندوق دعم القدس  (الجزيرة)

عربية وإسلامية
وأشار الرفاعي للجزيرة نت إلى دعوة رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور رامي الحمد الله لتشكيل منظمة عربية عالمية وإسلامية لتكون منصة ديناميكية لتنظيم العلاقة بين العلماء العرب والمسلمين والفلسطينيين للتوحد تحت عنوان القدس.

وتحدث عن تشكيل لجان تنبثق عن مدينة القدس ووزارة الأوقاف الفلسطينية بتنسيق مع مجموعة اللجان المتخصصة للمتابعة في كيفية منح الدعم لحياة المقدسيين اليومية من جوانب خدمية، صحية وتعليمية واجتماعية وسياسية وأخرى قانونية للدفاع عنهم محليا ودوليا.

ودعا أيضا لإعادة تفعيل صندوق دعم القدس الذي أنشأه الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل نحو عامين، وأكد أنه تم عبر المؤتمر بجمع الأموال له.

دعم الإنسان
ودعا أحمد الرويضي -مستشار ديوان الرئاسة لمدينة القدس- إلى التركيز على الإنسان المقدسي قبل كل شيء حين يتم الحديث عن دعم القدس باعتباره خط الدفاع الأول عنها وأول المتضررين من الاحتلال.

وقال -للجزيرة نت- إن هذا الدعم يجب أن يكون مباشرا بتعويض الناس عن الأضرار التي يلحقها الاحتلال بهم من خلال تخصيص موازنات ثابتة، وأخرى عبر الدعم المستدام بالصحة والتعليم ومحاربة الفقر والاستثمار بالقدس بقطاعين هامين هما الإسكان والسياحة، وهذا ممكن ومتاح بكل الطرق.

ويتحمل الجهاز الرسمي الفلسطيني -وفق الرويضي- الدور الأساس في دعم القدس وحمايتها.

الرويضي أكد على أهمية دعم الإنسان قبل كل شيء بمدينة القدس (الجزيرة)

تقصير واضح
وقال، إن هذا الدور يشهد تقصيرا واضحا نتيجة غياب تخصيص موازنات دعم ثابتة، وقد "أنشأنا وحدة القدس داخل مكتب الرئاسة، وبدأت بجمع الأموال ثم أغلقت الوحدة دون أن نعرف السبب".

وأضاف "يتحمل القطاع الخاص مسؤولية غياب الاستثمار في القدس، وتعد الفصائل السياسية الطرف الثالث والأساس في تعزيز الصمود والمقاومة بالقدس، لذا فعليها الخروج من برامج الشعارات إلى العمل.

ويؤكد الرويضي أنه "وفقا لخطط أعدت لدعم القدس عبر مكتب الرئاسة ومؤسسات فلسطينية فإن احتياجات القدس التنموية لـثلاث سنوات تقدر بنحو 428 مليون دولار، لم يصل منها شيء"، وأن السلطة الوطنية الفلسطينية تقدم نحو 20% من الدعم للقدس، والعرب والمسلمين 5%، والمانحين 5% "وكلها مساعدات طارئة وآنية".

حضور مميز
وتميز المؤتمر بحضور علماء دين وشخصيات عربية وإسلامية كرئيس الشؤون الدينية التركي محمد قور ماز، ووزير الأوقاف والمقدسات الإسلامية الأردني هايل داود، وقاضي قضاة الأردن الشيخ أحمد هليل، وتعذر حضور شخصيات أخرى مثل مفتي مصر الشيخ علي جمعة ووزير الأوقاف السوداني.

ومثل هذا الحضور -برأي العالم السوداني الشيخ جمال نور الدين إدريس- يجب أن يرسخ للدعم العربي والإسلامي الحقيقي وأن يكسر العزلة عن فلسطين والقدس.

ودعا -في حديث للجزيرة نت- إلى اتخاذ خطوات عملية عبر التلويح بوقف ضخ النفط العربي وسحب المسلمين أرصدتهم من بنوك العالم، ودعا لدعم الفلسطينيين عند العرب والمسلمين بجعلهم على سلم أولويات التنمية والدعم بأن يكون لهم متكئ في التنمية وخصوصية التعامل والتوظيف ومن ثم كسر الحصار المفروض عليهم.

 إدريس قال إنهم خلصوا بفتوى تؤكد أهمية زيارة القدس (الجزيرة)

زيارة القدس
وخلص المؤتمر أيضا إلى الدعوة لزيارة القدس، وحث الشيخ محمد قورماز الأتراك على جعل زيارة القدس جزءا من رحلة العمرة، والخروج بفتوى توجب هذه الزيارات، وهو ما استند عليه المؤتمرون بعيدا عن دعوات التشكيك به عبر مقولة "التطبيع".

ويرى الشيخ كمال الخطيب -نائب رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر- أن الأمر لا يخرج عن جوهر التطبيع والتنسيق مع الاحتلال، بالرغم من عدم التشكيك بالنوايا والشوق للقدس وفلسطين.

وعلّق قائلا للجزيرة نت، إن "الاحتلال يريد منهم زيارة القدس تحت سيطرته، بحيث يسمح ويرفض حسب مزاجه، وهذا إقرار بسيادته عليها".

وأضاف "كيف يسمحون لأنفسهم بالزيارة بينما يُمنع أهل فلسطين والقدس وجيران المسجد الأقصى وتفرض عليهم الغرامات وأحكام الإبعاد نتيجة دفاعهم عنه".

المصدر : الجزيرة