اتهمت حكومة جوبا الخرطوم بدعم "المتمردين" الذين يقودهم رياك مشار، ونفت الأخيرة ضلوعها في أزمة الدولة التي لا تزال تعاني حربا تبدو أهلية في مجملها, وسبق للحكومة السودانية توجيه الاتهامات ذاتها إلى نظيرتها الجنوبية بدعم متمردي الجبهة الثورية.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

عادت علاقات الخرطوم وجوبا إلى مربع تبادل الاتهامات من جديد بعد هدوء استمر لعدة أشهر دون توتر أو انزلاق نحو الأزمة.

ففي حين اتهمت حكومة جنوب السودان جارتها الشمالية بدعم "المتمردين" الذين يقودهم رياك مشار نائب الرئيس السابق نفى السودان بدوره أي ضلوع في أزمة الجار الجنوبي الذي يعاني حربا تبدو أهلية في مجملها.

وسبق للحكومة السودانية توجيه الاتهامات ذاتها إلى نظيرتها الجنوبية بدعم متمردي الجبهة الثورية الذين ينشطون في ولايات جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور.

ودفعت ما قيل إنها معلومات دقيقة حصلت عليها الخرطوم عن دعم جوبا المتمردين السودانيين الرئيس السوداني عمر البشير الشهر الماضي لتوجيه رسالة لجوبا بأن الجيش السوداني سيلاحق المتمردين السودانيين داخل الحدود الجنوبية.

ولم تمض إلا أيام معدودة حتى كررت جوبا أمس الأول الثلاثاء الاتهامات ذاتها التي ظلت توجهها للخرطوم بدعم المتمردين الجنوبيين الذين باتوا يسيطرون على أجزاء واسعة من جنوب السودان, بما فيها حقول نفط تعتمد عليها حكومة سلفاكير في تسيير شؤونها.

راشد التجاني يرى أن الأمر لن يصل للحرب بين الدولتين مهما تصاعدت الاتهامات بينهما (الجزيرة نت)

اتهامات جزافية
وكانت الخارجية السودانية نفت أمس الأربعاء ما اعتبرتها اتهامات جزافية ساقتها جوبا ضد الخرطوم بدعم المتمردين وتهديد الأمن الجنوبي.

لكن إستراتيجيين اعتبروا أن تبادل الاتهامات بين البلدين لن يكون أكثر من محاولة للفت الانتباه عن مشكلات داخلية يعانيان منها.

مدير مركز تحليل النزاعات ودراسات السلام في جامعة أم درمان الإسلامية راشد التجاني يرى أن دولة جنوب السودان تبحث في اتهاماتها للخرطوم عن عدو خارجي للتغطية على أوضاعها الداخلية المتفجرة.

لكنه يرى أن دولة جنوب السودان ستظل مشغولة بالتطورات العسكرية داخل حدودها لحين من الزمن "ولن تفكر في فتح جبهة عسكرية مع السودان قد تزيد سوء أوضاعها الداخلية".
 
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الأمر لن يصل لمرحلة المواجهة أو الحرب بين الدولتين مهما تصاعدت الاتهامات بينهما.

فايز عمر اعتبر أن الموقف الحالي لجوبا تجاه الخرطوم "ظرفي" (الجزيرة نت)

اتهامات متبادلة
وفي الاتجاه ذاته، يربط مدير معهد أبحاث السلام والتنمية في جامعة بحري فايز عمر جامع بين توتر علاقة الخرطوم وجوبا بالانفلاتات الأمنية على الحدود هنا وهناك، وبين الاتهامات المتبادلة بدعم المتمردين في الدولتين.

واعتبر جامع في حديثه للجزيرة نت أن الموقف الحالي لجوبا تجاه الخرطوم "ظرفي"، وربما لا يشكل الخط الإستراتيجي لمصالحها على المدى الطويل.

غير أنه أبدى خشيته من صدور قرارات متعجلة متأثرة بالظرف الحالي للدولتين, لأن ما بينهما ظل معلقا دون حلول جذرية.

بينما يرى الخبير الإستراتيجي حسن مكي أن الخرطوم وجوبا مشغولتان بمشاكلهما الداخلية, فالأولى تستعد لتنصيب رئيسها بعد الانتخابات التي جرت الشهر الماضي, بينما تحاول حكومة الثانية التشبث بالبقاء في السلطة بمواجهة تهديدات المتمردين لعرشها.

واستبعد في تعليق للجزيرة نت حصول أي شيء مهم, "بل ستكون الملفات العالقة وغيرها بيد استخبارات الطرفين"، مشيرا إلى أن عدم ترسيم الحدود والفشل في التوصل لتسوية بشأن أبيي وفتح المعابر بين الدولتين ستكون كلها معلقة لحين.

وختم مكي بأنه يتوقع أن تتطور الأمور إلى دخول دولة جنوب السودان تحت الوصاية الدولية, وذلك بسبب توقعات بتوسع الحرب الأهلية فيها.

المصدر : الجزيرة