يبدو أن العطلة الصيفية لطلبة المدارس تحولت إلى موسم تجنيد عناصر جدد لتنظيم الدولة الإسلامية في مدينة الموصل العراقية، هناك من ينفي وهناك من يؤكد، لكن الواضح أن الأمور لا تجري اعتباطا وهناك معايير يتبعها التنظيم لتجنيد الجدد بصفوفه.

الجزيرة نت-دهوك

يسعى تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يُسيطر على مدينة الموصل مركز محافظة نينوى شمالي العراق، إلى تعزيز صفوفه أثناء العطلة الصيفية بتجنيد طلاب المدارس الذين يجد فيهم القدرة على حمل السلاح والقتال إلى جانبه.

وقالت مصادر في المدينة إنه رغم سعي التنظيم إلى تعزيز صفوفه في المدينة من طلبة المدارس "فإنه لا يقبل أي متطوع أو راغب في القتال معه، إلا بعد التأكد من ولائه وخلفيته، وهذا ما يتم حاليا، لإبعاد أي عناصر استخبارية أو متعاونة مع الحكومة العراقية تحاول شق صفوفه".

وأضافت أن ما نشرته بعض وسائل الإعلام عن دعوة التنظيم طلاب المدارس المتوسطة "لم يكن دقيقا وكان مبالغا به،. ولم تكن الدعوة مباشرة وعامة حيث لم يلتق التنظيم بأحد ولم يوجه الدعوة، وإنما يختار من يراه مناسبا ليكون بين صفوفه".

رحاب العبود تشجب تجنيد الأطفال (الجزيرة)

دورات تأهيل
ونفى الخبير في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي صجة ما تردد بشأن دعوة تنظيم الدولة طلبة المدارس في مدينة الموصل إلى الانخراط في صفوفه بعد انتهاء الامتحانات، وقال إن التنظيم "لديه رؤية خاصة عن عناصره، فهو يدخلهم في دورات شرعية وقتالية ورياضية قبل إشراكهم في القتال، وتحديد مهمة كل شخص منهم".

وبثت المواقع والحسابات الإلكترونية التابعة لتنظيم الدولة صورا لأطفال بزي عسكري وشعار التنظيم وهم يحملون السلاح سُمّوا بـ"جند الخلافة".

وفي تعليقها على ذلك قالت رئيسة لجنة المرأة والطفولة في مجلس النواب العراقي رحاب العبود، إن التنظيم "يعمل منذ أشهر على تجنيد تلاميذ وطلاب المدارس، للحصول على تأييد أكبر وتعزيز صفوفه قبل العملية المرتقبة لتحرير مدينة الموصل منه".

وتحدثت العبود عن "وجود عشرات الأطفال دون الثامنة عشرة من العمر جندهم تنظيم الدولة الذي سيستخدمهم دروعا بشرية في المعارك التي يخوضها، وهذا انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، ويجب الحد من هذه الممارسات غير الإنسانية".

 معن يتحدث عن استخدام الأطفال دروعا بشرية (الجزيرة)

العمر المستهدف
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية سعد معن للجزيرة نت إن "تنظيم الدولة "يُركز على من عمره دون السابعة عشرة، ليجد منه عقلية مراهقة قابلة لسلك طريق التطرف والكراهية والحقد الذي يعتمده التنظيم"، على حد قوله.

ويضيف أن "هذه المرة ليست هي الأولى أن يُجند التنظيم الأطفال، بل اعتمد في أوقات سابقة على زجهم في عمليات انتحارية في بغداد وأماكن أخرى لسهولة وصولهم إلى الهدف والتمويه في نقاط التفتيش".

واعتبر أن "تجنيد التنظيم للأطفال وزجهم في معسكرات قتالية كبيرة بمدينة الموصل وغيرها أمرا خطيرا"، وأضاف أن التنظيم يحاول جعل الأطفال والمراهقين الذين يُجندهم دروعا بشرية، خاصة في الفترات المقبلة التي ستشهد عمليات عسكرية مكثفة على أماكن تواجده، بغية تحرير المناطق منه.

وجاء في تقرير نشره مؤخرا المرصد العراقي لحقوق الإنسان أن التنظيم "جند 300 طفل من مدينة الموصل ليكونوا جزءا من عناصره الذين يخوضون معارك كبيرة مع القوات الحكومية العراقية ومليشيا الحشد الشعبي".

المصدر : الجزيرة