لا تقل مراسم إعداد القهوة في إثيوبيا أهمية عن تناولها، حيث تبدأ الفتاة التي تتولى إعداد القهوة في الأسرة برش المكان ونثر العشب الأخضر أو "قيطما" كما يطلقون عليه بالأمهرية كرسالة للفأل الحسن كما يعتقد الإثيوبيون.

وغالبا ترتدي الفتاة الزي التقليدي ليكون مكمن سعادتها أن تعد القهوة وسط حضور أسري ومشاركة من الجيران أحيانا.

ويقوم الحاضرون الذين ينتظرون احتساء فنجان القهوة بمتابعة معدة القهوة بشيء من الاحترام والتقدير، والتي تقوم بتمرير (القلاية) وهي الآلة التي يتم فيها غلي البن لتوزع على الحاضرين نكهة القهوة المحمصة ولتعطيهم إحساسا بجودة البن ونكهته.

وأخذت جلسة القهوة بإثيوبيا تمثل مزيجا من الحياة الثقافية والاجتماعية والدينية، وهو ما يعكس تميز القهوة الإثيوبية ليس لجودتها فحسب وإنما كونها من ثقافة وحضارة الشعب الإثيوبي الذي يعد نفسه المكتشف الأول لنبتة البن في العالم.

المرأة الإثيوبية
ومثلت القهوة لدى المرأة الإثيوبية خاصة الفتيات مصدرا للرزق ومتنفسا من ضيق الجلوس في البيوت بسبب ندرة فرص العمل.

وقد يتم تناول القهوة في بهو الفنادق الكبرى والمطاعم وجوانب الطرق في أديس أبابا وغيرها من المدن الكبرى في البلاد، والتي تختلف طريقة تناولها وعملية إعدادها فيها عن المنزل، ولكن تظل القهوة بذات نكهتها المميزة وتأثيرها المتفرد على نفسية وأمزجة متناوليها.

ويعتقد المؤرخون أن البن اكتشف لأول مرة في منطقة "كافا" (جنوب إثيوبيا)، وأن أصل كلمة قهوة باللغة الإنجليزية أو "Coffee" اشتق من كلمة كافا، ويطلق على صادرات البن الإثيوبي "بن أرابيكا". 
 
وتعد إثيوبيا الأولى بأفريقيا في إنتاج البن, وتعتمد الحكومة على هذا المنتج القومي كواحد من عناصر الاقتصاد الوطني في المجال الزراعي، حيث يعمل أكثر من 25 مليون شخص في إثيوبيا (من أصل ما يزيد عن 90 مليونا) بزراعة وتوزيع وتجارة البن.

ورغم أن القهوة العربية هي أجود أنواع البن، صار البن الإثيوبي يشكل حضورا إلى جانب البن اليمني على مستوى الأسواق العالمية.

المصدر : وكالة الأناضول