في تفسيرهم لأسباب السقوط السريع لمدينة الرمادي بأيدي تنظيم الدولة يجمع عسكريون وسياسيون على تحميل الحكومة المركزية ببغداد المسؤولية، وعدم جدية الولايات المتحدة والتحالف الذي تقوده لمواجهته، ويستشهدون في ذلك بحجم غارات التحالف حاليا مقارنة بما كانت عليه في 2003.

علاء يوسف-بغداد

لم يكن السقوط السريع لمدينة الرمادي العراقية في يد تنظيم الدولة الإسلامية أمرا متوقعا للمسؤولين العراقيين، خصوصا أن خسارة مركز محافظة الأنبار الإستراتيجية من دون أي مقاومة من قبل اللواء الثامن تعتبر ربحا ثمينا لتنظيم الدولة، فالرمادي ممر الإمداد الرئيس له بين سوريا ووسط العراق.

ودفع الواقع الأمني الجديد التحالف الدولي إلى إطلاق وعود بتكثيف الدعم الجوي للقوات المقاتلة على الأرض وزيادة عدد الطلعات الجوية لضرب تنظيم الدولة وأوكاره في الأنبار، ويسعى التحالف -وتحديدا القوات الأميركية- إلى القيام بأي شيء كي لا يضطر إلى إرسال قوات برية للقتال على الأرض.

وتمكن تنظيم الدولة من السيطرة على مدينة الرمادي في محافظة الأنبار بعد انسحاب قوات حكومية عراقية من مراكزها في ما يشبه سيناريو سقوط مدينة الموصل قبل نحو عام. وطالب رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي القوات العراقية "بالثبات" في مراكزها وعدم السماح للتنظيم "بالتمدد" نحو مناطق إضافية.

عبد الكريم خلف: مقارنة بالضربات التي وجهها التحالف الدولي ضد صدام حسين عام 2003 فإن ضرباته ضد تنظيم الدولة حاليا تبدو هزيلة جدا، فالتحالف الذي كان ينفذ في اليوم الواحد ألف طلعة جوية ضد الجيش العراقي السابق لا تتعدى ضرباته ضد التنظيم الـ15 ضربة يوميا

التحالف ليس جادا
ويرى اللواء الركن المتقاعد في الجيش العراقي عبد الكريم خلف أن السبب الرئيسي لسقوط الرمادي هو "عدم جدية ضربات قوات التحالف الجوية ضد تنظيم الدولة، فمقارنة بالضربات التي وجهها التحالف الدولي ضد صدام حسين عام 2003 تبدو هزيلة جدا اليوم، فالتحالف الذي كان ينفذ في اليوم الواحد ألف طلعة جوية ضد الجيش العراقي السابق لا تتعدى ضرباته ضد تنظيم الدولة الـ15 ضربة يوميا".

ويضيف خلف إلى ذلك "انسحاب قائد عمليات الأنبار اللواء الركن محمد خلف من مركز القيادة في الرمادي وسقوطها دون حصول أي قتال فعلي، علما أن هذا الضابط كان مسؤولا عن تسليم الفرقة الـ12 في كركوك وهو اليوم المسؤول عن سقوط اللواء الثامن".

وقال "إن هذا الانسحاب المفاجئ لقائد العمليات يضعضع العسكر ويؤثر على معنوياتهم، وأدعو الحكومة إلى مساءلة القائد خلف لمعرفة الأسباب التي دفعته إلى الانسحاب، مما سهل سقوط الرمادي بهذه السرعة".

أما النائب أرشد الصالحي فقال "إن أسباب سقوط الرمادي واضحة جدا، فتنظيم الدولة يتابع الخلافات السياسية بين القوى السياسية العراقية ويعرف كيف يستغل الظروف للتحرك، وكلما زاد الاستقرار في منطقة معينة نسمع بعض القوى تعلن عن مشاريع توسعية أو حوادث وأجندات الفتنة الطائفية مثلما حصل في سيطرة بعض المليشيات على النخيب، وإعلان قوى كردية التمسك بكركوك، وحادثة الاعتداء على الأعظمية، فاستغل داعش هذه الخلافات وتوجه نحو الرمادي واستطاع السيطرة عليها". ونصح الصالحي الكتل السياسية والنواب بعدم التصريح بمثل هذه الأحاديث.

وبسؤاله عن أهمية دخول الحشد الشعبي الأنبار قال "النتيجة تتوقف على مدى ترحيب الحكومة المحلية والعشائر في المحافظة بالحشد، وما دامت هذه الجهات موافقة على دخوله المحافظة, ومع وجود التنسيق بين القوات المسلحة والحشد فنأمل ألا تكون هناك مشاكل"، مؤكدا أهمية "إبعاد الجيش والشرطة عن الخلافات السياسية ودعمهما بالإمكانيات الضرورية لتمكينهما من محاربة التنظيم وحماية الوطن".
 
من جهته، أعلن عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد سعد المطلبي "تجهيز 75 ألف متطوع من الحشد الشعبي للمشاركة في عملية تحرير مدينة الرمادي"، ورجح أن "تكون عملية تحرير الرمادي سهلة ولا تستغرق وقتا طويلا".

وقالت مصادر محلية إن المشرف على الحشد الشعبي قائد مليشيا بدر هادي العامري وصل منذ ثلاثة أيام إلى الأنبار للغرض نفسه. 

المصدر : الجزيرة