سيطر الكشف عن دبابة أرماتا الروسية على اهتمام الخبراء العسكريين الغربيين، خصوصا أن وزارة الدفاع الروسية قدمتها على أنها الأقوى عالميا بما تملكه من مواصفات فريدة، بينما ردت وسائل الإعلام الغربية بأن ذلك بحاجة إلى إثبات عملي.

أشرف رشيد-موسكو

حملت الدبابة الروسية الجديدة "أرماتا" بظهورها لأول مرة عددا من الرسائل والدلالات المهمة لخصوم موسكو بشأن القدرات الدفاعية والإمكانات التصنيعية الروسية، خصوصا أن روسيا تتحدى بها كل ما أنتجه الغرب من دبابات متطورة.

وتقول وزارة الدفاع الروسية إن تشكيلة دبابات ومدرعات "أرماتا" -التي ظهرت خلال العرض العسكري الأخير في موسكو بمناسبة أعياد النصر على النازية بما تملكه من مواصفات فريدة- يجعلها الدبابة الأقوى في العالم.

وتتميز الدبابة -وفقا للوزارة- بالقوة والسرعة والقدرة على المراوغة وصد الهجمات المضادة، وإدارة المعارك، وتعتزم روسيا تزويد جيشها بـ2300 دبابة منها حتى عام 2020 لتصبح هي الدبابة الرئيسية لسلاح المشاة الروسي.

وبالإضافة إلى القدرات القتالية الفريدة -تقول وزارة الدفاع- إن دبابة أرماتا الثقيلة تتميز بمواصفات أمان عالية لطاقمها المتواجد في كابينة منفصلة عالية التصفيح، في حين توجد الذخيرة في كبسولة منفصلة وكذلك خزان الوقود، وهي مزودة برادار يستطيع التعرف على القذائف والصواريخ المعادية عن بعد.

بافيل رودكين: أرماتا تمثل تجسيدا للابتكارات العسكرية الروسية (الجزيرة)

عودة قوية
وقوبل الكشف عن أرماتا باهتمام بالغ من الخبراء العسكريين الغربيين، فقد كان الاعتقاد السائد أن روسيا تراجعت كثيرا في مجال إنتاج الدبابات بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، مما سيكون له آثار سلبية على المجمع الصناعي الحربي الروسي لفترات طويلة.

لكن الخبير في معهد التكنولوجيا والحرب الإعلامية بافيل رودكين يرى أنه بظهور دبابات "أبرامز" الأميركية، وليوبارد2 الألمانية، وأخيرا ليكليرك الفرنسية بدت روسيا وكأنها تراجعت عن موقعها الريادي، وجاءت أرماتا لتمثل تجسيدا للابتكارات العسكرية الروسية.

وأضاف رودكين للجزيرة نت أن ظهور أرماتا هو "إعلان صريح من جانب روسيا الاتحادية كوريثة للاتحاد السوفياتي عن استعادتها موقعها كمنافسة للدول الغربية الرائدة في صناعة الدبابات".

وأشار إلى انتقادات داخلية كثيرا ما كانت تتردد، وهو أن ما تملكه روسيا من إمكانات في مجال الذرة والفضاء والتصنيع العسكري هو إرث سوفياتي حصلت عليه من دون جهد، ولم تضف إليه شيئا يذكر.

وأضاف رودكين أن هناك جوانب إيجابية في الظروف الصعبة التي تمر بها الدول، لأن الإحساس بالخطر يوقظ الطاقات، نافيا أن يكون إنتاج أرماتا جاء في إطار سباق التسلح.

وأوضح أن إنتاج أرماتا جزء من مشروع تحديث عملاق للقدرات الدفاعية الروسية، حيث شعرت روسيا خلال العقدين الماضيين بنوع من الاسترخاء، واعتبرت أن الشراكة الاقتصادية والعسكرية مع الغرب ممكنة، "لكن زيادة التناقضات وتأزم العلاقات خلال الأعوام الأخيرة أعاد الروس إلى وعيهم بضرورة بقاء روسيا قوية".

غريغوري ترافيمتشوك: أرماتا أثارت اهتمام وسائل الإعلام الغربية (الجزيرة)

تشكيك غربي
من جانبه، يقول الباحث في معهد التطور الإستراتيجي غريغوري ترافيمتشوك إن عرض دبابات أرماتا في الساحة الحمراء أثار اهتمام وسائل الإعلام الغربية التي شككت بميزاتها قائلة "إن ما شاهده الجميع في الساحة الحمراء هو استعراض جميل، لكن الدعاية التي تتحدث عن السرعة والقوة والمتانة والأمان بحاجة لإثبات".

وأضاف أن روسيا -كما يعتقد الغرب- تعاني أوضاعا اقتصادية صعبة لا يمكن في ظلها تغطية نفقات إنتاج دبابة من الجيل الخامس، واعتبر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يخاطر بتكرار سيناريو انهيار الاتحاد السوفياتي بسبب زيادة النفقات الدفاعية.

وتابع "لكن نظرة روسيا مختلفة، فالدبابة أرماتا هي نتاج لتطور المجمع الصناعي الروسي، وهذا المجمع سيواصل تطوره وهناك أسباب وجيهة تدعو لذلك".

وأوضح ترافيمتشوك أن المجمع العسكري الصناعي هو استثمار غير مستغل، حيث ضخت فيه أموال طائلة على مدى عقود من الزمن، وتحويله إلى تصنيع منتجات تجارية أخرى غير منطقي، بسبب عدم قدرته على المنافسة في وجه النمور الآسيوية، وبالتالي الحل المنطقي هو إعادة تأهيله.

واعتبر أن من الأفضل لدول مثل الصين والهند أن تشتري أسلحتها من روسيا بدل التوسع في إقامة مجمعات صناعية من الصفر، وبالإضافة إلى الدول التي تشتري سلاحها من روسيا هناك دول محسوبة على الولايات المتحدة ترغب في تنويع مصادر تسليحها، والخروج من الارتهان إلى واشنطن لتلبية احتياجاتها من السلاح.

المصدر : الجزيرة