يقول صحفي مقرب من الحراك الجنوبي باليمن إن زيارة البيض للسعودية لم تحمل طابع المبادرة لحل القضية الجنوبية وإنما جاءت للتأكيد على التقارب بين الطرفين ودعم البيض تحالف عاصفة الحزم ضد الحوثيين وصالح، وكذلك توجيه رسالة لطهران برفض أجندتها.

سمير حسن-عدن

أثارت زيارة الرئيس السابق لليمن الجنوبي علي سالم البيض إلى الرياض للتحادث مع مسؤولين سعوديين كبار إلى جانب الالتقاء بقيادات جنوبية تتواجد بالعاصمة السعودية جدلا، بالنظر إلى أنها تعد أول زيارة له وتأتي بعد قطيعة دامت عدة سنوات على خلفية اتهام الأول بتلقي دعم من إيران.

وتكتسي الزيارة أهمية كبيرة وفق محللين بالنظر إلى تطورات المرحلة الراهنة والتي تقود فيها السعودية تحالفا عسكريا ضد جماعة الحوثي في اليمن بالتوازي مع تحركات تقوم بها الرياض لإعادة ترتيب الأوراق السياسية والتحالفات في اليمن، والسعي لاستضافة الحوار بين القوى السياسية هناك.

وتزامنت الزيارة التي بدأت الاثنين مع إعلان أكبر فصائل الحراك الجنوبي المطالب بانفصال جنوب اليمن والذي يتزعمه البيض استعداده للمشاركة في أي حوار وطني مقبل للخروج من الأزمة التي تمر بها البلاد، وذلك في إشارة إلى حوار الرياض القادم.

جبران: زيارة البيض للسعودية خطوة في الاتجاه الصحيح (الجزيرة نت)

فاتحة أمل
ووصف الأمين العام للمجلس الأعلى للحراك الثوري في الجنوب قاسم عسكر جبران الإعلان بأنه يأتي انسجاما مع المتغيرات الجديدة ووصول البيض إلى الرياض بناء على دعوة سعودية، وأضاف "نحن مستعدون للحوار والوصول إلى حلول تؤدي فعلا إلى ضمان حقوق الشعب الجنوبي".

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن زيارة البيض للرياض تشكل خطوة في الاتجاه الصحيح، "فضلا عن كونها فاتحة أمل للخروج من الأوضاع العويصة التي نواجهها، في ظل الجهود التي تبذل من قبل الأشقاء لتطويق الأزمة ووجود الكثير من الأفكار والمبادرات الجادة".

وفي شأن استعداد البيض وفصائل الحراك للتراجع خطوة إلى الوراء عن مطالب الانفصال والتعاطي مع الحوار المزمع انعقاده في الرياض تحت سقف الوحدة اليمنية، قال إن "ما أقدم عليه الحوثيون والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من اعتداء على اليمن والجنوب أسقط كل المشاريع السابقة بما في ذلك مخرجات الحوار واتفاق السلم والشراكة، وبالتالي أصبح الحوار متاحا لكل الأطراف للبحث في صلب القضية الحقيقة التي أدت إلى هذه التطورات".

وأضاف "نحن متفائلون جدا بهذه الزيارة، ونعتقد أن عاصفة الحزم وضعت أرضية جديدة للحوار ونرى أن الآفاق القادمة سوف تأتي بنتائج إيجابية، وهذا الأمر يجعل الحراك ككل منحازا إلى أي حوارات وتشاورات ومفاوضات من أجل الوصول إلى حل".

 الأعجم: الحديث عن مبادرة بشأن الجنوب ليس واردا بعد (الجزيرة نت)

رسالة لإيران
من جانبه، يرى رئيس تحرير صحيفة "الأمناء" اليومية الصادرة من عدن والمقربة من الحراك عدنان الأعجم أن الهدف من زيارة البيض تطبيع العلاقات مع السعودية بعد قطيعة لأكثر من عشرين عاما، وبعد تأكد الرياض من رفض البيض الرضوخ لإيران بدعم الحوثيين ومغادرته بيروت.

وقال في حديث للجزيرة نت إن "الزيارة حتى الآن لم تحمل بعد طابع المبادرة لحل القضية الجنوبية وإنما جاءت للتأكيد على التقارب بين الطرفين ودعم البيض تحالف عاصفة الحزم ضد الحوثيين وصالح، وكذلك توجيه رسالة لطهران برفض الأجندة الإيرانية لاستمالة الجنوبيين".

ولفت الأعجم إلى أن الحديث عن وجود مبادرة ورؤية مطروحة تم التوافق عليها ضمن تسوية سياسية بشأن حل القضية الجنوبية أمر غير صحيح على الأقل في الوقت الراهن.

 الهدياني: حلول وسطية بشأن الجنوب (الجزيرة نت)

تفاهم خليجي
إلى ذلك، اعتبر المحلل السياسي بعدن عبد الرقيب الهدياني أن ظهور البيض وإعلان تأييده عاصفة الحزم بعد مغادرته لبنان وفك تحالفه مع طهران من خلال حزب الله الذي استضافه سابقا وفتح له قناة في الضاحية الجنوبية يعد مؤشرا واضحا على أن هناك تفاهما خليجيا مع القيادات الجنوبية في الخارج بشأن مستقبل وآفاق الحل القادم.

وقال للجزيرة نت إن "السعودية التي ألقت بكل ثقلها وتقود حلفا عربيا واسعا مع الشرعية الممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي لمواجهة الانقلاب والعدوان الذي تشنه مليشيا الحوثي وصالح على اليمن كان لزاما عليها أن يكون الفرقاء الجنوبيون داخل هذا الحلف وليس خارجه".

وأضاف "لا علم لي بالتسوية التي اتفقوا عليها مستقبلا مع القادة الجنوبيين، لكن الأكيد أن هناك حلولا وسطية كأن يكون الجنوب إقليما في إطار الدولة الاتحادية وخطوات جادة لإدماج اليمن في إطار عمقه الخليجي خصوصا بعد هذا الاختراق الذي قامت به طهران عبر جماعة الحوثي والرئيس المخلوع ويهدد الأمن والمصالح الخليجية".

المصدر : الجزيرة