القاسم المشترك الأكبر الذي يجمع تونس والجزائر بشأن الأزمة الليبية هو الهواجس الأمنية، وخطورة تسلل عناصر مسلحة على حدود تبلغ نحو ألف كيلومتر مربع، ومن ثم تعددت الزيارات المتبادلة لكبار المسؤولين في البلدين من أجل التنسيق الأمني.

ياسين بودهان-الجزائر

طغى الملف الليبي على المباحثات التي أجراها رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد خلال زيارته الأخيرة للجزائر التي استغرقت يومين، وأجرى خلالها مباحثات مع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ونظيره الجزائري عبد المالك سلال، وأكد عقبها أن الملف الليبي "نال حيزا مهما من المحادثات"، وأن هناك تطابقا في وجهات نظر البلدين بضرورة الحل السياسي للأزمة الليبية.

كما نوه الوزير التونسي المكلف بالشؤون المغاربية والأفريقية تهامي لعبودي بتجربة الجزائر في مكافحة "الإرهاب"، مؤكدا تقوية التعاون بين بلاده والجزائر في المجال الأمني وفي المجال التنموي، خاصة عبر الحدود.

ويسعى الجيشان الجزائري والتونسي إلى مراقبة حدود تمتد على طول ألف كيلومتر في ظل مخاوف البلدين من تنامي تهديد الجماعات المسلحة في ليبيا، وخلال زيارته الأخيرة للجزائر في فبراير/شباط الماضي بحث الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي مع نظيره الجزائري توقيع اتفاقية أمنية مشتركة طويلة الأمد بين البلدين.

ويشمل التنسيق الأمني مراقبة الحدود، وتبادل المعلومات الأمنية والاستخباراتية، وفق ما تحدده تفاهمات أمنية تم الاتفاق عليها في أبريل/نيسان 2014، ومن المتوقع أن يتم تحويل تلك التفاهمات إلى اتفاق رسمي بالتوقيع على الاتفاقية الأمنية.

بوضياف: الزيارات تعكس الهم الأمني للبلدين (الجزيرة)

هم مشترك
ويرى خبراء جزائريون أن هذه الزيارات تعكس الأهمية التي يوليها الطرفان لمعالجة المشاكل الأمنية التي تتصاعد -حسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة المسيلة محمد بوضياف- مع "تنامي النشاط الإرهابي على الحدود المشتركة، والذي تغذيه الأزمة الليبية المستعصية والجريمة المنظمة".

وذكر أن الجزائر تحاول عبر الجهود الدبلوماسية المشتركة "تشجيع الحل التوافقي بين الفرقاء الليبيين، وإقامة حكومة وحدة وطنية كمرحلة أولى قبل العودة إلى حياة طبيعية واستتباب الأمن، كما تركز على تنمية المناطق الحدودية وإنعاشها كمدخل لتجفيف موارد الجماعات المسلحة"، مضيفا أن الولاة في تلك المناطق "تلقوا تعليمات لتجسيد هذا الأمر".

وأضاف أن تونس "تعتبر الجزائر دعامة أساسية في تحقيق الأمن الداخلي لها بحكم الخبرة التي تتمتع بها المؤسسة العسكرية الجزائرية في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، علما بأن تنسيق العمليات العسكرية نهاية فبراير/شباط ومطلع مارس/آذار الماضيين أفضى إلى تفكيك مجموعة من الخلايا يشتبه في انتمائها لتنظيم الدولة مع توقيف 12 من الإرهابيين، منهم خمس نساء".

من جانبه، قال رئيس تحرير قناة "كاي بي سي" الخاصة عاطف قدادرة أن التعاون الأمني كان محور العلاقات الجزائرية التونسية منذ سقوط نظام بن علي، "لكن المستجد في زيارة الصيد أن هناك توافقا بين البلدين، وأي تقدم في هذا التعاون يتطلب إيجاد حل للملف الليبي، حيث يدفع كل منهما نحو عملية الحوار في هذا البلد، للحصول على الأقل على التزام ليبي بمحاربة الإرهاب على الحدود".

ويرى قدادرة أن هناك "تبادلا رفيع المستوى للمعلومات منذ بروز بؤر نشاط على مستوى الحدود المشتركة لمجموعات لا ترتبط أيديولوجيا بالقاعدة، ولا بجند الخلافة، ولكن لها عمق مهم في ليبيا".

مطاوي: تونس تعيش مرحلة هشة (الجزيرة)

تحديات
أما رئيس تحرير يومية "الوطن" الناطقة بالفرنسية فيصل مطاوي فيرى أن تونس "تعيش حالة هشاشة بسبب عملية التحول الديمقراطي، وهي بحاجة ماسة إلى الجزائر بحكم تمتعها بخبرة في مجال مكافحة الإرهاب".

كما أكد أن الجزائر أيضا "بحاجة لأن تكون تونس مستقرة حتى تركز على مواجهة الخطر والتحديات القادمة من ليبيا ومن مالي، والجيشان الجزائري والتونسي بحاجة إلى دعم سياسي لمواجهة التحديات والمخاطر المحتملة عبر الحدود".

ويعتقد مطاوي أن انحسار التنسيق الأمني في مجال تبادل المعلومات "أمر غير كاف، ولكن لا بد من إعادة النظر بشكل كامل في الإستراتيجية الأمنية بين الجزائر وتونس لتشمل مواجهة أنشطة التهريب بمختلف أنواعه -خاصة السلاح- إلى جانب الهجرة غير النظامية".

المصدر : الجزيرة