دفع الدمار الكبير، الذي لحق بمساجد غزة جراء العدوان الإسرائيلي المتكرر على القطاع، رئيس الشئون الدينية محمد غورماز، إلى التعهد ببنائها جميعا حيث يتجاوز عددها المائة، بعد أن كان عقد العزم على إعادة إعمار 19 منها فقط.

أيمن الجرجاوي-غزة

تمخضت زيارة وفد حكومي تركي إلى قطاع غزة، الأحد الماضي، عن عدة اتفاقيات لتنفيذ عدد من المشاريع، أهمها إعادة بناء كافة المساجد التي دمرتها إسرائيل خلال حروبها الثلاث على القطاع، بتكلفة تصل إلى نحو خمسين مليون دولار.

وأعلن رئيس الشئون الدينية التركي محمد غورماز، خلال زيارته للقطاع أمس الأول، عن استعداد بلاده للشروع الفوري بإعادة إعمار المساجد، وتقديم نماذج معمارية عثمانية لإعادة بناء المساجد وفقها.

وقال غورماز-الذي زار القطاع على رأس وفد مكون من 21 شخصية بعد زيارة الضفة الغربية والقدس- إن المشاريع لن تأخذ وقتًا طويلًا في التنفيذ.

وكان غورماز تعهد قبيل زيارته غزة بإعادة بناء 19 مسجدًا هدمتها إسرائيل خلال عدوانها الأخير، لكن اطلاعه على حجم الدمار الذي لحق بالمساجد دفعه للتعهد ببناء جميع المساجد المدمرة، وفق وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغزة حسن الصيفي.

الصيفي: غورماز أعطى أمرا بالشروع الفوري بإعادة بناء المساجد (الجزيرة)

مشاريع متنوعة
وأوضح الصيفي، في حديث للجزيرة نت، أن الوزير التركي تعهد ببناء 73 مسجدًا دمرت كليًا خلال العدوان الأخير، إضافة إلى 34 مسجدًا دمرت خلال العدوانين السابقين (2008- 2012) وترميم 197 مسجدا تضررت جزئيا.

وقال المسؤول الفلسطيني إن غورماز "أعطي أمرا مباشرا للشروع الفوري بإعادة إعمار المساجد، وتنفيذ كافة المشاريع".

ويبيّن أن وزارته كانت أرسلت قبل نحو ستة أشهر المخططات اللازمة لإعمار المساجد، وأجرى الجانب التركي بعض التعديلات عليها، واقترح أن تكون وفق العمارة العثمانية "وهو ما رحّبنا به لتكون تركيا العثمانية حاضرة بغزة".

وبالإضافة إلى إعادة إعمار المساجد، وافق رئيس الشئون الدينية التركي على بناء "المسجد الجامع" جنوب مدينة غزة بسعة خمسين ألف مصل، ودعم "ديوان القراء المبدعين" المختص برعاية قرّاء القرآن الكريم وتطوير قدراتهم.

ووافق غورماز على إقامة مقر دائم للعمل النسائي الإسلامي بغزة، وإهداء القطاع مائة نسخة من المصحف الشريف بالخط العثماني.

التجربة القطرية
وحول الآلية المتوقعة لإعمار المساجد وإدخال مواد البناء اللازمة لذلك، يقول المسؤول الفلسطيني إنه طالب المسئول التركي بالاستفادة من التجربة القطرية بهذا الشأن "وهو ما وعدوا بدراسته".

وأضاف أن تركيا لديها أدوات ضغط كدولة لا تقبل أن تكون مشاريعها مرتهنة بقرارات الاحتلال، وبالتأكيد لديهم القدرة على تحقيق ما يريدون.

وتدخل مواد البناء لغزة وفق آلية دولية معقدة وضعتها الأمم المتحدة، لكن دولة قطر اتفقت مع السلطة الفلسطينية على إدخالها بآلية أخرى لضمان توريدها بكميات أكبر لإنجاز المشاريع الممولة قطريًا بشكل أسرع.

ورجّح الصيفي أن يكون المفهوم التركي لـ"البدء الفوري بإعمار المساجد" بالشروع بالإجراءات المتعلقة بعقد الاتفاقيات مع الشركات، وإجراء المناقصات المطلوبة.

وأعلن غورماز، خلال زيارته لـإسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لـ حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تمويل عرس جماعي يضم ألفي شخص نهاية الشهر الجاري، عبر وكالة التنسيق والتعامل التركي-تيكا الحكومية، واعتبر المسؤول الفلسطيني المشاريع التركية الجديدة بغزة "كرمًا كبيرًا ومفاجأة للجميع".

الخضري: الزيارة مهمة لنقل الواقع المأساوي لغزة على حقيقته (الجزيرة)

دعم الصمود
وتُحدث زيارة المسئول التركي ثقبًا في جدار الحصار الإسرائيلي المستمر على غزة منذ نحو ثماني سنوات، ومن المتوقع أن تحدث المشاريع التركية حراكًا اقتصاديًا، ولو بشكل مؤقت.

ويشير رئيس اللجنة الشعبية لكسر الحصار عن قطاع غزة النائب جمال الخضري، إلى أن الزيارة مهمة في نقل الصورة الحقيقية عن الواقع المأساوي لغزة، وما وصلت إليه من أوضاع كارثية بفعل الحصار.

وأوضح الخضري، في حديث للجزيرة نت، أن المشاريع التركية ستنعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد بغزة، داعيًا الجهات العربية والإسلامية والدولية لتنفيذ مشروعات وفق اختصاصاتها في القطاع.

ولفت إلى أن المبادرة التركية وغيرها من المبادرات المماثلة تسهم في دعم صمود الشعب الفلسطيني، لكنه شدد على ضرورة رفع الحصار الإسرائيلي بشكل كامل عن القطاع وإدخال مواد البناء بصورة طبيعية.

وأشار إلى أن مواد البناء التي دخلت إلى غزة منذ انتهاء العدوان الأخير في أغسطس/آب من العام الماضي لا تلبي سوى 10% من الاحتياجات اليومية، وهو ما يستلزم ضغطًا دوليًا على إسرائيل لإدخالها بالكميات المطلوبة.

المصدر : الجزيرة