رأى محللون يمنيون أن مؤتمر الرياض شكّل كتلة تاريخية أصبح بموجبها الخيار العربي لإنقاذ اليمن محل إجماع وطني، وأن المؤتمر خرج بمشروع للإنقاذ مبني على الوثائق الوطنية التي أجمع عليها اليمنيون، كما أصبح من خلاله التحالف الوطني والتحالف العربي متكاملين.

عبده عايش-صنعاء

عبر محللون يمنيون عن إشادتهم بالنتائج التي خرج بها مؤتمر الرياض، الذي انعقد على مدى ثلاثة أيام بالعاصمة السعودية، تحت شعار "من أجل إنقاذ اليمن وبناء الدولة"، واختتمت أعماله أمس الثلاثاء.

ورأوا أن المؤتمر أقرّ خارطة طريق يمنية بإجماع القوى السياسية والحزبية والمكونات الاجتماعية والقبلية، وأنه حسم الأمر بضرورة إنهاء انقلاب جماعة الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، بكافة الوسائل العسكرية والسياسية.

وأشاروا إلى أن المؤتمر شكّل بمشاركة 410 أعضاء من كافة القوى السياسية، وبحضور الرئيس عبد ربه منصور هادي، ونائبه خالد بحاح، كتلة تاريخية أصبح بموجبها الخيار العربي لإنقاذ اليمن محل إجماع وطني.

قيادة موحدة
ورأى الخبير الإستراتيجي العميد متقاعد محسن خضروف أن قرارات المؤتمر "مهمة وتتضمن أماني كثيرة رائعة، ولكن المهم هو أن تتوفر إمكانيات تطبيقها على الأرض"، وهو ما يتطلب جهودا عملية محلية إقليمية ودولية.

ورجح خضروف في حديث للجزيرة نت ألا يلتزم حلف المخلوع والحوثي بمقررات الرياض، وهو ما يستلزم حشد كل الطاقات القتالية على المستويين الرسمي والتعبوي، وتشكيل قيادة عسكرية للقوات المسلحة الموالية للشرعية، وقيادة للقوات الشعبية والمقاومة الشعبية.

وقال إن المطلوب الآن هو استكمال تدمير قدرات "المليشيات الانقلابية"، ومنع كل سبل دعمهم من كل الاتجاهات، كما يستلزم تنفيذ قرار مجلس الأمن ٢٢١٦، وعودة الحكومة وبقية مؤسسات الدولة إلى اليمن.

وطالب العميد المتقاعد بإدارة شؤون الدولة من أية منطقة آمنة داخل اليمن، "وهي كثيرة"، على حد رأيه. معتبرا أنه "دون ذلك سيظل الإعلان مجرد حبر على ورق".

البعد الإنساني في اليمن كان حاضرا بالمؤتمر (الجزيرة)

إجماع وطني
من جانبه، رأى مدير منتدى الجزيرة العربية للدراسات نجيب غلاب أن المؤتمر يمثل التحالف الوطني للإنقاذ، وهو كتلة تاريخية تمثل أغلب القوى السياسية والاجتماعية اليمنية، وقد "تمكنت من بناء إجماع واضح لا لَبْس فيه، وحددت خياراتها بوضوح عبر إعلان الرياض بكافة بنوده والبيان الختامي".

وقال غلاب للجزيرة نت إن المؤتمر خرج بمشروع للإنقاذ مبني على الوثائق الوطنية التي أجمع عليها أبناء اليمن، والجديد أنه وضع خطوط التحرك لإنجاز المهام وركز على البعد العسكري والسياسي والإنساني.

وأضاف أن التحالف الوطني والتحالف العربي أصبحا متكاملين، وأصبح الخيار العربي لإنقاذ اليمن محل إجماع وطني ومتكاملا مع التحالف الوطني للإنقاذ، "الذي رسمت معالمه في إعلان الرياض والبيان الختامي للقوى الوطنية المجتمعة في الرياض، وهي تشكل الأغلبية العظمى من أبناء اليمن وقواه المتنوعة".

ورأى غلاب أن مؤتمر الرياض كان واضحا في مطالبه التي ركزت على إنهاء الانقلاب، وملاحقة التمرد حتى يستقيم للإرادة الشعبية ومطالبها، "كما حسم أمر اليمن كدولة اتحادية، وأعاد صياغة المشكلة والحل بما يلائم المتغيرات التي فرضتها القوى الانقلابية".

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي (وسط) أثناء مشاركته بالمؤتمر (غيتي)

وثيقة الرياض
وكان المؤتمر قد أصدر "وثيقة الرياض"، التي نصت على دعم وتأييد السلطة الشرعية اليمنية، وضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة ومؤسساتها، وأقرت تشكيل نواة جيش وطني، من القيادات المؤيدة للشرعية، وتضمنت دعمَ المقاومة الشعبية المسلحة، وتسليحها وتشكيل قيادة موحدة لها.

كما شددت الوثيقة على "إسقاط الانقلاب"، ومحاسبة الضالعين فيه، وإخراج المليشيات الحوثية من العاصمة صنعاء وكافة المدن المحتلة، وتسليم الأسلحة المنهوبة من معسكرات الجيش.

ودعت إلى تشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة، لتأمين المدن اليمنية الرئيسية، وطالبت مجلس الأمن الدولي بتنفيذ قراره 2216، وسرعة إيجاد منطقة آمنة داخل الأراضي اليمنية، تكون مقرا لاستئناف نشاط الحكومة الشرعية ومؤسسات الدولة.

المصدر : الجزيرة