اعتمد حزب الله استهداف مقاتلي المعارضة السورية ومواقعهم بالقلمون، فردوا باستنزافه من خلال نصب الكمائن قائلين إنهم نجحوا في إلحاق خسائر بشرية كبيرة بالحزب اللبناني، وقتلوا العشرات من عناصره مستغلين معرفتهم بتضاريس المنطقة.

وسيم عيناوي-القلمون

يقاوم مقاتلو "جيش فتح القلمون" الحصار المطبق عليهم منذ عام باعتماد سياسة الاستنزاف لحزب الله وعناصره كبديل عن التمترس في النقاط الثابتة والدفاع، ومن ثم نصبوا عدة كمائن لعناصر الحزب اللبناني وقتلوا العشرات منهم مستغلين وعورة التضاريس الجبلية في جرود القلمون لصالحهم.

وقال أبو جمال العمري قائد تجمع "واعتصموا" أحد أبرز كيانات جيش فتح القلمون "نظرتنا إلى معايير النصر في المعركة مختلفة عن حزب الله الذي يسعى لاهثا لاستدراك أي نصر يسجل لصالحه، عقب الخسارات المتلاحقة التي مني بها على امتداد التراب السوري".

وأضاف للجزيرة نت أن جيش الفتح اعتمد عمليات الاستنزاف المتتابعة لقوات حزب الله بالرجال بالدرجة الأولى "وهذا ما سجل نقطة تفوق واضحة، كما نصب الجيش كمائن محكمة بين ثنايا ووديان جرود القلمون القاسية، فهو أكثر خبرة بها من عناصر حزب الله، واستدرجهم إلى نقاط متقدمة في الجرود وعزلهم عن مجموعات الإسناد اللاحقة بهم، وقتل أكثر من ستين عنصرا من الحزب وحده في الأيام السابقة، كما قتل ستة قياديين بالحزب في هذه الكمائن باعتراف وسائل إعلام الحزب نفسها".

وذكر العمري أن "التمترس في النقاط في الجرود والتشبث بها بعد تحريرها لم يعد من أولويات مقاتلي جيش الفتح حيث تكرر تحريرهم لنقاط متقدمة سابقا في جرود الجبة وعسال الورد، وانسحبوا منها عاجلا للتخفيف من عدد الخسائر البشرية في صفوفهم بعد قتل من فيها من عناصر حزب الله والدفاع الوطني".

واعتبر إعلان حزب الله الانتصار باستعادة نقاط خسرها سابقا من قوات المعارضة "نصرا إعلاميا ليس أكثر لا يسجل نصرا ميدانيا لصالحه". 

قوات حزب الله تلجأ إلى القصف من داخل الأراضي اللبنانية (الجزيرة)

ويوافقه الرأي أبو يحيى، مدير المكتب الإعلامي في جرود القلمون، معتبرا تقدم حزب الله الأخير في جرود عسال الورد أنه "ليس انتصارا حقيقيا يسجل لصالحه، حيث إن عجز النظام عن إيقاع قتيل واحد في صفوف الثوار يؤكد أن السيطرة تمت بانسحاب تكتيكي، كما صرح جيش الفتح" ولكنه لم يكن بالأمر السهل على حزب الله.

وقال أيضا إنه تم تدمير مدفع 57 بصاروخ كورنيت موجه وقتل طاقمه المكون من ثلاثة عناصر لتضاف إلى الستين قتيلا سابقا "وهذا ما يؤكد أن النقاط التي خسرها الثوار نقاط متقدمة سيطروا عليها مؤخرا، وخروجهم منها كان تجنبا لوقوع خسائر بشرية والتي هي الأهم بنظرهم".

وأشار إلى إعلان جيش الفتح مقتل 18 من عناصر حزب الله أثناء محاولتهم التسلل من جهة جرود نحلة اللبنانية، وذلك في كمين لمقاتلي جيش الفتح دون وقوع أي خسائر بشرية في صفوفه، ونبه إلى تعمد عناصر حزب الله استخدام الجانب اللبناني في العمل العسكري ضد الثوار بعد عجزه عن التقدم من الجانب السوري.

وأوضح أن عناصر حزب الله "حاولوا مرارا التقدم من الطفيل وجرود بريتال وقصفه للجرود من داخل لبنان، بينما الصراع في الأراضي السورية، الأمر الذي يؤكد عجزه عن التقدم على الثوار المحاصرين منذ عام في الجرود والذين باتوا أكثر جاهزية في التحضير لكمائن فعالة ضد تقدم عناصر الحزب".

وخلص أبو يحيى إلى القول "بعد الكمائن الأخيرة والرقم الكبير للخسائر البشرية التي مني بها حزب الله اضطر للتهدئة من وتيرة هجومه وتقدمه البري على الجرود، وبات يلجأ للقصف البعيد المدى والذي بات تأثيره ضئيلا على الثوار بعد تحصنهم في مغاور وجبال القلمون السوري التي يدافعون عنها".

المصدر : الجزيرة