في حين يلجأ النظام السوري لقطع الاتصالات عن المناطق التي يفقد سيطرته عليها، يلجأ المدنيون وفصائل المعارضة المسلحة إلى القبضات (أجهزة اللاسلكي) للتحضير للمعارك وإدارتها، وتأمين اتصالات القواعد بالقيادات، وطلب الذخائر والإسعاف، وتحذير المواطنين من هجمات أو قصف محتمل.

المثنى الحارثي-ريف حماة

في خطوة للتغلب على قطع النظام السوري الاتصالات عن المناطق التي تخرج عن سيطرته، لجأت الفصائل العسكرية المعارضة والمدنيون إلى ما يسمى "القبضة اللاسلكية".

وفي ريف حماة الشمالي، يكثر استخدام هذه القبضات (الأجهزة) اللاسلكية على الصعيدين العسكري والمدني منذ أن انقطعت خدمات الاتصال الأرضي والمحمول عام 2012.

ويعمل أبو أحمد -وهو مسؤول الإشارة في فيلق الشام بقطاع ريف حماة الشمالي- على الربط بين العناصر المقاتلة عن طريق القبضات، حيث يقوم بالتحضير للمعركة بتجهيز عدد من الترددات للتواصل، وفي حال تمكن النظام من اختراق أحدها، يتم التحول إلى تردد آخر، "والغاية هي الربط بين العناصر والقيادات".

ويتابع -في حديث للجزيرة نت- "هذه هي الوسيلة الوحيدة المتوافرة في ظل انقطاع خدمات الاتصالات، أما عن مصدرها فأغلبها غنائم من جيش النظام السوري، حيث نقوم بإنشاء ترددات خاصة بنا بدل الترددات التي كانت موجودة، وفي نهاية كل عمل عسكري في منطقة تكون هناك ترددات أخرى خاصة للمقرات ونقاط الارتباط".

أما عبد الله -مقاتل في لواء سيد الشهداء- فيؤكد أنهم يستخدمون القبضة على الجبهات وقت القتال من أجل استدعاء سيارات لإسعاف الجرحى.

وسائل الاتصال اللاسلكية تستخدم للتحذير من غارات قوات النظام (الجزيرة)

حماية المدنيين
وبشأن المراصد، يضيف للجزيرة نت أنها "تقوم بإعلامنا في حال وجود غارات من قبل النظام، حيث تبلغنا بمكان القصف كما نقوم بإبلاغ غرفة العمليات أو المراصد في حال تم تحرير النقطة التي نعمل عليها، وكذلك نبلغ غرفة العلميات في حال نقص الذخيرة عن طريق القبضات لتدارك الأمر".

ويعتبر ياسر -مواطن من خان شيخون- أنه لا يستغني عن القبضة، "فلا تدخل منزلا إلا وترى الناس تحمل قبضات وينادون على بعضهم البعض عن طريقها، وفي حال وجود غارات نستمع لتعميمات المرصد ونقوم بأخذ الاحتياطات والنزول إلى الأقبية والملاجئ".

ويضيف أن القبضات تستخدم أيضا للبحث عن مفقودين، والإعلان عن وصول مواد إغاثية وأماكن توزيعها.

ويعتبر الشيخ أصلان -عامل في المرصد بريف حماة الشمالي- أن المرصد أصبح وسيلة مهمة جدا للتواصل، ووظيفته الأهم هي إنذار المدنيين من انطلاق أو وجود طائرات حربية أو مروحية في الأجواء.

ويضيف "مثلا لو أقلعت طائرات من مطار حماة العسكري باتجاه منطقة ما فإننا نقوم بالطلب من المدنيين النزول إلى الأقبية والملاجئ وأخذ الاحتياطات اللازمة، كما نقوم بتوجيه الدفاع المدني للمناطق التي تتعرض للقصف، ونبلغهم بالتوجه إليها للإسعاف وإزالة الأنقاض، ونوجه رجال الإطفاء إلى مناطق اشتعال الحرائق".

المصدر : الجزيرة