طالب مفتي حلب الشباب السوري بالالتحاق بالخدمة العسكرية تزامنا مع حملة اعتقالات هدفها سوقهم للخدمة بجيش النظام، وسط نفور الشباب وازدياد حالات الفرار منه، بينما وصف ناشطون الدعوة باللعب على الوتر الديني وبأنها دليل على إفلاس النظام السوري.

عمر يوسف-حلب

طالب مفتي حلب في حكومة النظام السوري محمود عكام شباب المدينة بالالتحاق "بخدمة العلم والتطوع في الجيش السوري"، مشيرا إلى أنه تكليف وواجب ديني ووطني واجتماعي وأخلاقي، داعيا جميع المكلفين إلى تلبية نداء الواجب لحماية الوطن، على حد وصفه.

وجاء كلام عكام في بيان رسمي صدر عن مديرية أوقاف حلب التابعة للنظام السوري ونشرته وكالة أنباء "سانا" ومعظم الصحف الرسمية.

ويأتي البيان على خلفية حملة اعتقالات تعسفية للشباب في الجزء الخاضع لسيطرة النظام من المدينة، وذلك بهدف سوقهم للخدمة في جيش النظام وسط احتدام المعارك على جبهات عدة مع المعارضة المسلحة التي تسعى إلى استكمال السيطرة على ما تبقى من أحياء حلب.

ووصف الناشط الإعلامي أبو أحمد الحلبي البيان "بالخدعة التي لم تعد تنطلي على أبناء حلب الرافضين لقتال إخوتهم في سبيل بقاء النظام"، مضيفا أنه بمثابة لعب على الوتر الديني يدل على إفلاس لا يقنع أحدا، كما لا يملك شيئا من الحكمة والمعرفة بالشأن الحلبي.

حواجز النظام تعتقل شباب حلب تعسفيا
وتزجهم في المعارك
(الجزيرة)

رفض شعبي
ويبدي غالبية شباب مدينة حلب رفضا ونفورا من الانضمام إلى جيش النظام، مع ازدياد حالات هروب الشباب إلى تركيا ومناطق المعارضة بعد تلقيهم تبليغات الالتحاق بالخدمة العسكرية.

وسجلت حالات انشقاق جديدة بمساعدة فصائل المعارضة في حلب وثّقها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتبدو الشوارع في مناطق سيطرة النظام خالية من الشباب، إلا من طلاب جامعيين يمتلكون وثائق تأجيل الخدمة العسكرية التي تؤمن لهم حماية مؤقتة من حواجز النظام ريثما ينهون دراستهم.

صالح (22 عاما) أحد شباب حلب الرافضين للانخراط في الخدمة الاحتياطية بعد تسلمه بلاغا يطالبه بالالتحاق الفوري بجيش النظام.

يقول للجزيرة نت "تواريت عن الأنظار لفترة قصيرة بعد أن تسلم أهلي البلاغ بسوقي لخدمة الاحتياط، قبل أن أهرب إلى تركيا بمساعدة سائق أخبرني أن عليّ دفع رشى لحواجز قوات النظام على الطريق".

ويضيف أن "الالتحاق بجيش النظام الآن أشبه بالانتحار، خاصة أنني على قناعة بأن ما يدور من معارك ليس ضد من تسميهم الحكومة إرهابيين، فكثير من أصدقائي في الجيش السوري الحر ولست مستعدا لقتلهم أو الموت على يد أحدهم في إحدى معارك جبهات حلب".

ويشير إبراهيم (28عاما) -وهو محاسب في شركة خاصة- إلى أنه سيرفض الانضمام إلى جيش النظام في حال استدعائه، ويرى أن "الجيش تحول إلى عصابات تخدم النظام السوري لا الشعب والوطن".

شوارع حلب تكاد تخلو من الشباب بسبب خوفهم من الالتحاق بجيش النظام (الجزيرة)

انشقاقات متتالية
ومنذ نحو شهرين بدأت سلسلة انشقاقات في جيش النظام بجبهات حلب وريفها تفسر صدور بيان المفتي.

ووفقا للوقائع، تمكنت الفرقة 16 مشاة -إحدى قوى الجيش الحر في حلب- من تأمين انشقاق أكثر من عشرة عناصر على جبهات ساخنة، أكد معظمهم أنهم اعتقلوا على حواجز للنظام في حلب وزجوا في معارك عنيفة دون تدريب.

وأكد الناشط الإعلامي عمر أبو بكر وجود حالات انشقاق يوميا في صفوف جيش النظام على جبهات حلب، وقال "إنها تتزايد بسبب رفض المجندين الانضواء تحت قيادات مرتزقة قادمة من أفغانستان وإيران".

ويشير أبو بكر إلى وجود قائمة بأسماء 450 مجندا من جيش النظام تنتظر اللحظة المناسبة للانشقاق بمساعدة فصائل الجيش الحر، وهو ما سيتم بشكل متتابع حفاظا على أرواحهم.

المصدر : الجزيرة