يحتفل الفاتيكان بانتقال راهبتين فلسطينيتين راحلتين من أراضي عام 1948 من الطوباوية إلى "القداسة" بعد ثبوت فضائلهما وامتيازهما في العبادة وحياة الإيمان والرجاء والمحبة وعمل الخير، والقيادة الفلسطينية تشارك بالاحتفال بوفد كبير.

 وديع عواودة-حيفا

احتفل الفاتيكان اليوم في كنيسة مار بطرس في روما بإعلان الاعتراف بارتقاء راهبتين فلسطينيتين راحلتين لمنزلة "القداسة" بعد ثبوت فضائلهما وخدمتهما للناس.

وكان البابا فرانسيس قد أعلن قبل أشهر المصادقة على طلب الكنائس الكاثوليكية في فلسطين رفع راهبتين فلسطينيتين إلى "كرامة القديسين" لتكونا قدوة للمؤمنين.

والراهبة الأولى هي مريم بواردي المولودة لأسرة فقيرة في بلدة عبلين شمالي فلسطين عام 1846 وتوفيت عام 1878 وعرفت عالميا  بـ"القديسة العربية الصغيرة".

ويذكر مستشار الشؤون الكنسية وديع أبو نصار أن أشقاء مريم بواردي توفوا أطفالا بينما عاشت هي يتيمة، فرباها ورعاها عمّها، وما لبثت أن كرست حياتها للرهبنة منذ صباها.

آلاف الفلسطينيين شاكوا في احتفال القديستين في الفاتيكان (الجزيرة)

المعاملات والعبادات
ونوّه إلى أن مصادر مسيحية أكدت امتيازها بعبادتها وبعمل الخير، متنقلة بين أديرة فلسطين والهند ومصر وفرنسا حتى عادت لوطنها وأنشأت دير راهبات الكرمل الموجود حتى اليوم.

وبعد دراسة حياتها وثبوت فضائلها وحياة الإيمان والمحبة فيها، أعلنها البابا يوحنا بولص الثاني عام 1983 "طوباوية"، وهي المرحلة الأولى قبل إعلان "القداسة".

وولدت القديسة الثانية مريم غطاس (ماري ألفونسين) في القدس عام 1843 وانضمت لدير راهبات مار يوسف ومضت في مسيرة المعاملات والعبادات. ويضيف أنها أسست "راهبات الوردية المقدسة" عام 1883 برفقة ثماني فتيات أخريات بهدف رفع شأن المرأة.

ويتابع "خدمت الأم مريم غطاس في التدريس والإرشاد بمدينة الناصرة قبل أن تستقر في القدس وتتوفى فيها عام 1927، وتميّزت في حياتها بالحب والتواضع والصمت والبذل والعطاء".

وتم إعلانها "طوباوية" عام 2009، مع نيلها موافقة البابا بنديكت السادس عشر بعد دراسة دقيقة لسيرتها وأنها عاشت "الفضائل المسيحية" أي الإيمان والرجاء والمحبة بدرجة بطولية خلال حياتها على الأرض.

القديستان الفلسطينيتان مريم بواردي (يمين) وماري ألفونسين (الجزيرة)

خبراء واختصاصيون
وأوضح أن الرهبان المرشحين للقداسة يكونون أقرب إلى اللّقب كلما اتسمت حياتهم بالبساطة ومحبة الآخرين وليس العلاقة بأعمال خارقة فحسب.

وأكد راعي طائفة اللاتين في "قانا الجليل" الأب فرنسوا دي ماريا للجزيرة نت أن الراهبة ألفونسين بذلت جهدا متميزا مع مهندس من كفركنا داخل الخط الأخضر، ويدعى إلياس منير إلياس (39 عاما)، حتى شفي بعد إصابة بالغة.

وكان المستشفى قد عجز عن تقديم العلاج الكافي لإلياس، فصلّت راهبات الوردية في البلاد من أجله وطلبن الشفاعة منها على مدى ثلاثة أيام بلياليها.

أما زميلتها الراهبة مريم بواردي المعروفة جيدا في العالم المسيحي، فقد ساعدت في نجاة جنين وُلد بجزيرة صقلية بإيطاليا التف حبل الصرة حول عنقه، وكاد يخنقه لكنها أنقذته بشهادات طبية.

غطاس: الفرحة فرحتان بعد خلع صفة القداسة على راهبتين من فلسطين (الجزيرة)

يوم مشهود
وقال القيادي في التجمع الوطني الديمقراطي داخل أراضي 48 الدكتور باسل غطاس عبر الهاتف من الفاتيكان -للجزيرة نت- إن 17 مايو/أيار يوم مشهود بتاريخ فلسطين.

واعتبر أن الفرحة فرحتان بعد خلع صفة القداسة على راهبتين فلسطينيتين واعتراف الفاتيكان بفلسطين دولة مستقلة.

وأضاف "ينطوي الحدثان على أهمية كبيرة بالنسبة لمكانة فلسطين وقضيتها، وهذا ما أدركته القيادة الفلسطينية التي حضرت بوفد واسع إضافة لآلاف الفلسطينيين".

المصدر : الجزيرة