مستشفى جسر الشغور بإدلب تحاصره المعارضة منذ ثلاثة أسابيع، وقوات النظام تدافع عنه بشراسة، مما أثار تساؤلات عن احتمالات وجود شخصيات عسكرية وسياسية في المستشفى، أو إخفاء النظام مواد سيزلزل وقوعها بأيدي المعارضة أركانه.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

ثلاثة أسابيع مرت على سيطرة الجيش الحر على مدينة جسر الشغور وطرد قوات النظام منها، باستثناء حامية مستشفى المدينة، حيث استعصت السيطرة عليه رغم محاولات الفصائل المقاتلة التي تحاصره.

ومع تكرار عمليات التفجير بهدف اقتحام المستشفى، تناقلت وسائل إعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أنباء عن وجود شخصيات عسكرية وسياسية مهمة محاصرة في المستشفى، ووجود سلاح كيميائي أخفاه النظام عن المجتمع الدولي.

ويدعم ذلك إصرار النظام على تحرير المحاصرين في المستشفى، وزج قوات خاصة مدرعة في محاولات فك الحصار عنه، إضافة إلى استماتة العناصر المحاصرة في مواجهة الثوار وإصرارهم على عدم الاستسلام، رغم الحصار وضعف فرص الخروج بأمان.

المعارضة السورية تفجر سيارة
بمستشفى جسر الشغور (ناشطون)

سر المستشفى
ولم ينف أبو أحمد الجبلي القائد الميداني في جيش الفتح المشارك في عملية السيطرة على مدينة جسر الشغور احتمال وجود أشخاص مهمين ومواد خطرة في المستشفى، لكنه لم يؤكد ذلك لأن المعلومات المتوافرة مستقاة من التنصت على مكالمات المحاصرين فيه.

وقال الجبلي في حديث للجزيرة نت "نعرف أن قيادات مدينة إدلب السياسية والعسكرية انتقلت إلى جسر الشغور بعد تحرير المدينة، وأنهم لم يظهروا منذ ذلك الحين، وهو ما دفع كثيرين إلى ترجيح وجودهم في المستشفى المحاصر".

وأضاف "اعتدنا أن يتخلى النظام عن عناصره عند الهزيمة، ولكن إصراره على فك الحصار عن المستشفى بكل الطرق، يرجِّح نظرية وجود سلاح كيميائي أو شيء من هذا القبيل يحاول النظام منع الثوار من الوصول إليه وكشفه".

وتابع الجبلي بالقول إنه إذا صحت الأخبار عن عرض النظام تسليم أريحا وباقي معسكراته في إدلب للثوار مقابل فك الحصار عن المستشفى، "فهذا يؤكد وجود أشخاص أو مواد ستزلزل النظام في حال وقوعها بأيدي الثوار وعرضها على وسائل الإعلام".

غارات تنفذها طائرات النظام السوري على  جسر الشغور بريف إدلب (الجزيرة)

تحصينات كبيرة
وردا على ما أشيع عن عدم جدية محاولات الثوار لدخول المستشفى، أكد الجبلي أن هذه "إشاعات لا صحة لها، بدليل المحاولات المتكررة لاقتحامه وتفجير عدة مفخخات فيه، وسيطرة المجاهدين على الطابق العلوي منه".

وأرجع استعصاء المستشفى وعدم النجاح في اختراقه إلى التحصينات الكبيرة التي يتمتع بها، إضافة إلى استهداف طائرات النظام لمحيط المستشفى ومواقع الثوار القريبة بمئات الصواريخ والبراميل خلال الأيام العشرين من عمر حصاره.

ويتكون المستشفى من طابقين فوق الأرض وطابق تحتها. وأشار ناشطون إلى وجود ثلاثة طوابق تحت الأرض يتحصن فيها عناصر النظام، لكن المعتصم -الطبيب السابق في المستشفى- قال إنه لا يحتوي إلا على طابق واحد تحت الأرض "حسب معلوماته"، وأكد أن مواصلة المحاصرين فيه القتال دليل على امتلاكهم أسلحة متطورة وذخيرة كافية.

ماذا يخفي النظام السوري في موقع مستشفى جسر الشغور؟ (الجزيرة نت)

فك الحصار
ويقول متابعون إن مستشفى جسر الشغور بات يبعد أكثر من سبعة كيلومترات عن أقرب قرية يسيطر عليها النظام، بعد سيطرة الثوار على قرية اشتبرق الموالية وحاجز الكمب وحاجز قرية السرمانية جنوب جسر الشغور، مما يجعل فك الحصار عنه أمرا صعبا.

وكان النظام قد شن قبل أيام هجوما من عدة محاور -ومنها المحور الشرقي للمدينة والبعيد عن المستشفى- بغية فك الحصار عنه، ولكنه لم يتمكن من الوصول إليه رغم سيطرته على حاجزي المنشرة والعلاوين شرقي المدينة.

وأحصى مراسل شبكة إعلام الساحل مقتل أكثر من 400 من عناصر النظام وتدمير 17 مدرعة خلال محاولاته استعادة السيطرة على مدينة جسر الشغور والمستشفى الوطني فيها.

المصدر : الجزيرة