تردت الأوضاع المعيشية والإنسانية للمواطنين بمدينة عدن حتى خلال أيام الهدنة التي تنتهي اليوم، وأجمع شهود هناك على أن مليشيات الحوثيين حاولت استثمارها لتحقيق مكاسب ميدانية على الأرض ولو على حساب المدنيين الأبرياء، غير عابئين بمعاناتهم.

مأرب الورد-تعز

"لا توجد هدنة".. بهذه الجملة يجيب سكان مدينة تعز اليمنية عند سؤالهم عن الهدنة الإنسانية بعد خرقها من اليوم الأول من قبل مليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح التي حاولت تحقيق مكاسب على الأرض استغلالا لغياب طيران التحالف العربي.

وخلال أيام الهدنة التي تنتهي مساء اليوم الأحد، زاد عدد الضحايا المدنيين جراء القصف العشوائي للأحياء للسكنية من قبل الحوثيين وقوات صالح، وساءت الأوضاع الإنسانية أكثر من ذي قبل لعدم وصول المساعدات الإنسانية سواء الغذائية أو المشتقات النفطية إلى السكان.

وقالت مصادر طبية للجزيرة نت إن 28 شخصا قتلوا وأصيب 210، بينهم نساء وأطفال جميعهم من المدنيين، إثر القصف العشوائي الذي استهدف أحياء الثورة وحوض الأشراف والكوثر والروضة بالمدينة، مضيفة أن عدد الضحايا ارتفع يومي الجمعة والسبت، وهناك إصابات خطيرة تنوعت فيها الإصابات بين الرأس والبطن والأطراف.

ودفع تصعيد الحوثيين وقوات صالح ومحاولتهم السيطرة على مواقع للمقاومة الشعبية بمناطق مختلفة بالمدينة، المقاومة، إلى المواجهة بعد أن كانت أعلنت ترحيبها بالهدنة إذا تم الالتزام بها من قبل الطرف الآخر، وأكدت حقها في الدفاع عن نفسها والسكان.

وقالت مصادر بالمقاومة إن اللواء 22 ميكا حرس جمهوري (سابقا) الذي يوجد بمنطقة الجند (شرق) وقوات الأمن الخاصة ومواقع الحوثيين بجبل صبر المطل على المدينة، قصفوا بالدبابات والمدفعية الثقيلة أحياء الروضة والشماسي والثورة ما أدى إلى تدمير العديد من المنازل بشكل كلي وجزئي.
 
كما شهدت أحياء المواجهات بالمدينة وقرية ظهرة القرضين بمديرية المسراخ نزوحا للأسر خوفا على حياتها جراء تعرضها للقصف من قوات الحوثيين وصالح، وتفاقمت الحالة الإنسانية أكثر مع انعدام الغاز المنزلي والمشتقات النفطية وشح المواد الغذائية.

مصاب بأحد المستشفيات جراء قصف الحوثيين لأحياء تعز (الجزيرة)

نزوح ومعاناة
وقال الصحفي بتعز تيسير السامعي إن مليشيات الحوثي لم تلتزم بالهدنة، بل سعت لاستغلال غياب طيران التحالف للتقدم بمواقع المقاومة، مضيفا أن الأوضاع الإنسانية لم تتغير رغم تعويل السكان على الهدنة لوصول المساعدات خاصة المشتقات النفطية، لكنها لم تصل، الأمر الذي انعكس على الخدمات وأدى لتوقف مستشفيات عن العمل لانعدام الوقود.

ولم تسلم المستشفيات من قصف الحوثيين, حيث تعرض مستشفى الثورة أكبر المستشفيات الحكومية بالمدينة للقصف العنيف بالقذائف للمرة الخامسة مساء الجمعة ما ألحق أضرارا مادية بالمستشفى.

وقالت هيئة المستشفى -في بيان صحفي- إن القصف استهدف قسمي الحروق والأطفال، والمختبر المركزي، والطوارئ، وقسم الغسل الكلوي, واصفة ما حدث بالأعمال الإجرامية. وطالبت بوقف ما أسمته "العدوان" وتجنيب المستشفى وجميع المرافق الصحية القتل والدمار كونها "مرافق خدمية مهمة ويُعد المساس بها واستهدافها جرائم حرب".

وأكدت أن المستشفى مرفق خدمي بحت، وليس فيه أي وجود لمسلحين من أي طرف كان، وأن استمرار المستشفى في تقديم الخدمات الطبية الأساسية والإسعافية من منطلق إنساني وأداء الوظيفة والواجب للجميع دون استثناء.

يُشار إلى أن لجنة الإغاثة الحكومية أعلنت أواخر أبريل/نسيان الماضي مدينة تعز منطقة منكوبة، مع مدينتي عدن والضالع بالجنوب.

المصدر : الجزيرة