تحولت حادثة منع مضيفة طيران من العمل بسبب ارتدائها الحجاب إلى قضية رأي عام في تونس، في ظل الحديث عن احتمال مساءلة وزير النقل أمام البرلمان، ومقاضاة شركة الخطوط التونسية، بتهمة انتهاك الدستور.

خميس بن بريك-تونس

تنتظر مضيفة في الخطوط الجوية التونسية منعت من العمل بسبب رفضها نزع الحجاب قرار الإدارة العامة بعد أن تحولت قضيتها إلى قضية رأي عام وخلفت ردود أفعال متباينة في الشارع.

وستعلن الإدارة العامة للخطوط التونسية عن موقفها بشأن ارتداء الحجاب من قبل المضيفات داخل الطائرات بناء على نتائج اجتماع مرتقب الاثنين المقبل للجنة مشتركة تتكون من الإدارة وممثلي الموظفين ونقابيين داخل الشركة بشأن الجدل القائم.

وكانت المضيفة التونسية نبيهة جلولي قد استبعدت من العمل في إحدى رحلات الخطوط التونسية في السابع من أبريل/نيسان الماضي بسبب ارتدائها الحجاب، وتكرر ذلك بعد أسبوعين عندما أعلمها قائد طائرة أن زيها مخالف لنظام الشركة الداخلي.

ولم تقف نبيهة التي تعمل منذ نحو 36 عاما في الخطوط الجوية التونسية مكتوفة اليدين إثر منعها من العمل، فقد اشتكت إلى نواب البرلمان التونسي، الذي أكد رئيسه محمد الناصر عقد جلسة لمساءلة وزير النقل بشأن ما جرى.

ولا يبدو أن هناك نية لعقد تلك الجلسة، خاصة أن البرلمان ينكب حاليا على دراسة بعض مشاريع القوانين ذات الأهمية، الأمر الذي جعل نبيهة تدق أبواب منظمات حقوقية على غرار مرصد الحقوق والحريات لمساندتها في محنتها.

مضيفات عاملات في الخطوط التونسية (الجزيرة)

لا مخالفة
وقالت نبيهة للجزيرة نت إنها تنتظر قرار الإدارة العامة للخطوط التونسية قبل اتخاذ الخطوات التي ستقوم بها لاحقا، مبينة أنها لم تخالف النظام الداخلي للشركة المتعلق بالهندام، وتقول إنه لا ينص على منع ارتداء الحجاب أثناء العمل.

وكشفت المضيفة أنها تمكنت من العمل مرتدية الحجاب بعد أن سمح لها بذلك قائد طائرة، ولكنها قالت إنها استبعدت من العمل مرات أخرى من قبل طيارين آخرين، الأمر الذي جعلها تعيش وضعا نفسيا صعبا أمام زملائها والمسافرين.

وأشارت للجزيرة نت أنها منذ أن قررت ألا يفارق الحجاب رأسها أثناء العمل قبل عام ونصف العام لم تواجه أي مشكلة، معربة عن خيبة أملها وسخطها مما وصفته "باعتداء صارخ على حقها الدستوري في المعتقد واللباس بحجة أن لباسها غير قانوني".

وتباينت ردود أفعال زملائها في شركة الطيران الحكومية بين من رفض منعها من العمل بسبب ارتداء الحجاب، ومن يرى أنه من حق الشركة استبعادها من مسؤوليتها تحت ذريعة عدم احترام ميثاق الهندام الخاص بالشركة.

الذوادي: منع الحجاب اعتداء على الحرية الفردية وحرية اللباس (الجزيرة)

ثقافة التنوع
ويقول نلسون عزابي -رئيس مقصورة في الخطوط التونسية- للجزيرة نت إنه يرفض استبعاد زميلته من العمل بسبب ارتداء الحجاب، وإن ثقافة التنوع والاختلاف قادرة على إعطاء صورة إيجابية عن الخطوط التونسية، كما أنها تعكس روح التعايش السلمي في البلاد.

لكن زميلا آخر له -رفض الكشف عن هويته بحجة عدم سماح شركة الطيران التونسية للعاملين فيها بالإدلاء بتصريحات- قال إن زميلته المضيفة خرقت النظام الداخلي للشركة الذي لا يمسح بارتداء أزياء مختلفة عما هو منصوص عليه.

ويتطابق هذا الرأي مع ما قاله مسؤول رسمي في الإدارة العامة للخطوط التونسية للجزيرة نت إن لكل شركات طيران العالم مواثيق هندام خاصة بأفراد الملاحة، وإن الخطوط التونسية ترفض السماح بارتداء أزياء مخالفة للميثاق الخاص بها.

وأضاف أن ارتداء الحجاب يخالف النظام الداخلي للخطوط التونسية، لكنه أشار إلى أن الشركة قررت تشكيل لجنة مشتركة بينها وبين النقابيين وطواقم الملاحة الجوية لاتخاذ قرار نهائي بشأن المظهر وخصوصيات أزياء العمل أثناء اجتماع سيعقد الاثنين القادم.

وعلى الرغم من إعراب مواطنين عن تفهمهم قرار منع المضيفة من العمل بسبب الحجاب، فإن قسما آخر منهم أعرب عن استهجان القرار.

وقال المواطن منير الذوادي للجزيرة نت إن القرار يعد اعتداء صارخا على الحرية الفردية وحرية اللباس، وإن شركات طيران الخليجية تسمح لمضيفاتها بارتداء الحجاب لأنه لا يخلق أي إشكال، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة