وجود أسير وشهيدين ضمن أشخاص يعتزم القضاء المصري الحكم عليهم بالإعدام يمثل مدخلا للتشكيك في جدية المحاكم ومصداقيتها، ويشير إلى أنها تستقي معلومات غير دقيقة ولا تتريث للتحري عنها، وفق مراقبين وسياسيين.

يوسف حسني-القاهرة

أحكام الإعدام المرتقبة في مصر أثارت استغراب أطياف واسعة لأنها تشمل شهيدين فلسطينيين، أحدهما قضى نحبه في العدوان الأخير على غزة، وأسيرا في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ 19 عاما.

وبقدر ما صدم الشارع باتخاذ إجراءات تمهيدية للحكم بالإعدام على أول رئيس منتخب في البلاد، استغربت أطياف واسعة محاكمة القضاء للأسرى والأموات، مما يثير علامات استفهام حول مصداقية المحاكم ونزاهتها.

وكانت محكمة جنايات القاهرة أحالت أوراق أكثر من مائة شخص للمفتي تمهيدا للحكم عليهم بالإعدام، ومن بين هؤلاء الشهيد المنتمي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) رائد العطار والشهيد حسن الصايغ والأسير حسن سلامة، وذلك في قضية اقتحام سجن وادي النطرون إبان ثوة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

عضو المكتب السياسي لحركة شباب 6 أبريل محمد مصطفى قال للجزيرة نت إن الحكم "ينسف فكرة العدالة، ويؤكد أننا أمام نظام سياسي وآخر قضائي لا يدركان ما يفعلان".

مصطفى: الحكم ينسف فكرة العدالة والقضاء لا يدرك ما يفعله (الجزيرة نت)

منطق "البلطجة"
وأضاف أن الحكم على من هرب من السجن بالإعدام وتبرئة كل من قتلوا المصريين في الشوارع وأمام أعين العالم كله "يعكس حالة الغباء الشديد التي يعانيها نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي".

وأشار مصطفى إلى شمول الحكم الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين الذي كان ممنوعا من دخول مصر وقت اندلاع الثورة.

وأكد أن هذه الأحكام تعني أن النظام لم يعد يكترث بأي انتقاد داخلي أو خارجي لأنه يدير الدولة بمنطق "البلطجة"، وفق قوله.

أما عضو تنسيقية "30 يونيو" حسام فودة، فأكد أن محاكمة أسرى وشهداء فلسطينيين أمر يسيء للدولة المصرية وينال من هيبتها، ويجعلها محط انتقادات داخلية وخارجية، "ويطيح بفكرة دولة القانون التي يحدثوننا عنها".

لكن هناك من يعتقد بضلوع الأسير الفلسطيني حسن سلامة في عملية اقتحام سجن وادي النطرون، ومن بين هؤلاء محمود إبراهيم نائب رئيس مركز الاتحادية لدراسات شؤون الرئاسة.

زارع: القضاء المصري يستقي معلوماته من جهات متعددة توقعه في أخطاء (الجزيرة نت)

فعلها الإخوان
ويرى إبراهيم أن وجود شخص في سجون الاحتلال الإسرائيلي لا يحول بينه وبين التخطيط أو التحريض على أي أعمال، لأنه يتلقى زيارات يمكنه من خلالها تقديم بعض الأفكار أو الخطط لينفذها من هم خارج السجن، حسب تعبيره.

كما أنه حمّل جماعة الإخوان المسلمين مسؤولية الزج باسم الشهيد رائد العطار في القضية لأنه من الممكن أن يكون بعض أعضاء الجماعة "تعمد ذكر اسمه في التحقيقات لكي يصدر حكم بحقه ويتم استغلاله في نزاهة المحكمة كما حدث".

وأوضح أن القائمين على التحقيقات أو التحريات غير ملمين بكل أسماء الشهداء والأسرى الفلسطينيين، ومن ثم يسهل الزج بأي أسماء لضرب مصداقية المحكمة.

وعلى الصعيد القانوني، يقول مدير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي محمد زارع إن الحكم ليس نهائيا وسيتم الطعن فيه، ومن ثم فإن إثبات وجود مثل هذه الأخطاء سينسف الحكم من أساسه.

وعزا زارع هذه الأخطاء في المحاكمة إلى تعدد الجهات التي يتم استقاء المعلومات منها، "وبعضها يعطي معلومات غير دقيقة أو مدسوسة أحيانا". وأشار إلى أن إثبات استشهاد رائد العطار وأسر حسن سلامة يعني إلغاء الحكم بحقهما.

المصدر : الجزيرة