اختلف قانونيون في مصر بشأن قرار محكمة الجنايات إحالة أوراق الرئيس المعزول محمد مرسي وعشرات آخرين إلى المفتي تمهيدا للحكم بإعدامهم، فمنهم من اعتبرها مجحفة وتعبر عن تدخل السلطة السياسية في الأحكام القضائية، وآخرون وصفوها بالمناسبة.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

أثارت إحالة محكمة جنايات القاهرة أوراق الرئيس المعزول محمد مرسي وعشرات المتهمين للمفتي؛ لإدانتهم في قضيتي "الهروب من سجن وادي النطرون إبان ثورة 25 يناير والتخابر مع حركة حماس"، جدلا بين خبراء القانون.

وكانت المحكمة قد أحالت اليوم السبت أوراق نحو 126 متهما لمفتي الديار المصرية تمهيدا لإعلان حكم الإعدام بحقهم.

ومن بين المدانين رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي ومرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع ونائباه خيرت الشاطر ورشاد بيومي ورئيس مجلس الشعب السابق سعد الكتاتني وعدد من قيادات الجماعة بينهم عصام العريان ومحمد البلتاجي.

والغريب أن من بين المحالة أوراقهم شهداء وأسرى فلسطينيين، ومنهم حسن سلامة وهو معتقل بالسجون الإسرائيلية منذ العام 1996، والشهيد رائد العطار، الذي استشهد عام 2014، وحسن الصايغ الذي استشهد عام 2008 أي قبل الثورة بثلاثة أعوام.

وكانت المحكمة وجهت في 28 يناير/كانون الثاني 2014، تهمة "الهروب من السجون بمساعدة مئات العناصر المتسللة من غزة" إلى 131 شخصا.

أما القضية الثانية فبدأت في 4 يوليو/تموز 2013، عندما وجهت النيابة العامة تهم التخابر مع جهات أجنبية لمرسي و35 آخرين.

الإحالة للمفتي في محاكمة مرسي تضمنت أسماء شهداء وأسرى فلسطينيين (الجزيرة نت)

حكم سياسي
المحامي ومدير تنسيقية الحقوق والحريات عزت غنيم اعتبر إحالة أوراق مرسي وعشرات المعارضين للسلطة بمثابة حكم سياسي يفتقر لأي سند قانوني.

وأوضح للجزيرة نت أن القانون المصري لا يعاقب الهارب من السجن بالإعدام، موضحا أنه توقع أن يحكم على المتهمين بمدد تتراوح بين عشر سنوات و20 سنة.

وحسب تحليل غنيم لأسانيد هيئة المحكمة، اعتبر أن الحكم بإعدام المتهمين بمثابة تهديد بالقتل العمد، نظرا لأن الشرطة ألقت القبض على المتهمين ليلة 28 يناير/كانون الثاني 2011 دون تهمة، ما يعد إخفاء قسريا لمواطنين.

ووفق تأكيد رجل القانون فإن "فتح السجون تم وقتها بقرار -أو على الأقل بمعرفة- من المجلس العسكري".

أما عن قضية التخابر مع حماس فأشار إلى أن الحكم باطل لوجود خصومة بين عدد من المتهمين في القضية والقاضي، والتي استدعت طلب هيئة الدفاع رد القاضي عن نظر القضية في وقت سابق.

وفي نفس السياق أصدر مركز الكرامة لحقوق الإنسان بيانا أدان فيه الأحكام الصادرة اليوم. وعدّد البيان نقاطا للطعن في شرعية الأحكام، ومنها الإخفاء القسري لمرسي ومستشاريه منذ اعتقالهم في 3 يوليو/تموز 2013 لمدة أربعة أشهر.

ولفت مركز الكرامة إلى اتهام 73 فلسطينيا منهم الأسير والشهيد والذي لا يوجد اسمه بسجلات الأحوال المدنية بفلسطين.

وأكد المركز الحقوقي عدم جدية التحريات وتلفيق الاتهام، إذ إن القضية بكاملها مبنية على تحريات الجهات الأمنية ولا يوجد دليل آخر في القضية.

من جهته قال أستاذ القانون ورئيس المركز العربي للدراسات السياسية مختار غباشي إن أحكام الإعدام يطعن عليها بالبطلان من قبل النيابة العامة وجوبيا فضلا عن طعن المتهمين.

وبحكم الأدلة والقرائن توقع غباشي -في حديثه للجزيرة نت- أن يُقبل نقض كل أحكام الإعدام الصادرة بحق أعضاء جماعة الإخوان المسلمين ومعارضي السلطة.

هيئة المحكمة برئاسة المستشار شعبان الشامي (الجزيرة نت)

جرائم متعددة
في المقابل، قال عضو مجلس نقابة المحامين أسعد هيكل إن إحالة أوراق مرسي وباقي المدانين للمفتي ليست بسبب هروبهم من السجن "ولكن لقتلهم حراس السجن ومساجين وإتلاف منشآت عامة".

وأضاف للجزيرة نت أن أوراق قضية الهروب من سجن وادي النطرون تتضمن قيام المدانين بجرائم تستوجب الإعدام.

وعن إدانة شهداء وأسرى فلسطينيين في قضية الهروب من السجن، أكد المحامي أن الحكم صدر غيابيا عليهم، لذا يسهل إعادة محاكمة من على قيد الحياة منهم.

وعما إذا كان الحكم الأخير سيفتح الباب أمام إعدام كل المساحين الهاربين إبان ثورة 25 يناير، أوضح هيكل أن الأحكام تختلف مع اختلاف ظروف كل قضية.

يشار إلى أن قناة "مكملين" الفضائية بثت قبل ساعات من صدور الحكم تسريبا صوتيا منسوبا لرئيس أركان الجيش المصري السابق الفريق سامي عنان، ينفي فيه -أمام المحكمة في جلسة سرية- علم المجلس العسكري بما تردد عن تورط أفراد من حماس وحزب الله اللبناني في تهريب مسجونين سياسيين بينهم الرئيس المعزول.

المصدر : الجزيرة