رغم مرور 67 عاما على نكبة فلسطين، لا يزال الفلسطينيون يحيون ذكرى نكبتهم، ففي نابلس بالضفة الغربية تظاهروا اليوم في مواجهة قوات الاحتلال الإسرائيلي التي أطلقت عليهم الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المدمع، مما أدى لإصابة صحفيين وناشطين ومتضامنين.

عاطف دغلس-نابلس

إحياء لذكرى نكبتهم الـ67، تظاهر مئات الفلسطينيين بينهم قيادات سياسية ووطنية عند حاجز قرية حوارة جنوب شرقي مدينة نابلس شمال الضفة الغربية اليوم السبت، ودعوا لإنهاء الانقسام والتأكيد على حق العودة وتعزيز المقاومة بأشكالها المتنوعة.

واندلعت مواجهات مع قوات الاحتلال عند الحاجز أسفرت عن إصابة نحو عشرة فلسطينيين -بينهم صحفيون وناشطون ومتضامنون أجانب- بالرصاص المطاطي، في حين أصيب عشرات بحالات اختناق بالغاز المدمع.

ووجهت قيادات تحدثت للجزيرة نت على هامش الفعالية، رسالة للقيادة الفلسطينية دعت فيها إلى الاهتمام بقضية اللاجئين، وانتقدت دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) الذي شهد تراجعا في تقديم الخدمات وتقليصا لبرامج الدعم، في خطوة لتذويب قضية اللاجئين وفق خطط مبرمجة، حسب تعبيرها.

الششتري: السلطة الفلسطينية تغولت على منظمة التحرير (الجزيرة)

معالجة داخلية
وقال عضو القيادة السياسية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين زاهر الششتري إن هناك تراجعا كبيرا على المستوى السياسي والمقاومة بسبب استمرار الانقسام والتنسيق الأمني وعدم التزام السلطة الوطنية الفلسطينية بقرارات المجلس المركزي لـمنظمة التحرير الفلسطينية، وأهمها وقف التنسيق الأمني ووقف العمل باتفاقية باريس الاقتصادية.

ودعا الششتري لإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير التي تغولت السلطة الفلسطينية عليها، عبر انتخابات داخلية فلسطينية تبدأ بـالمجلس الوطني الفلسطيني وتنتهي بانتخابات المجلس التشريعي والرئاسة.

وطالب بإعادة الاعتبار للمقاومة بأشكالها المختلفة دون الاقتصار على لونها الشعبي كما يُروَّج بالضفة الغربية، والاستفادة من "إنجازات" المقاومة في غزة.

دغلس: يجب الالتفاف حول القيادة لنيل حق العودة (الجزيرة)

حق المقاومة
أما القيادي في حركة فتح غسان دغلس فرأى أن التوحد والالتفاف الشعبي والسياسي حول القيادة الفلسطينية هو الأساس لأن تكون قراراتها متقدمة، كما كان عليه الحال حين انضمت إلى الأمم المتحدة، وأن الالتفاف الشعبي مطلوب أيضا لإنهاء الانقسام.

وبيّن في المقابل أن المقاومة الشعبية أتت أكلها وحشرت إسرائيل سياسيا، وأن غير ذلك من أشكال المقاومة يعطيها ردا سلبيا وعكسيا يصب باتجاه قمع الشعب الفلسطيني أكثر، "وقد جربنا ذلك بانتفاضة الأقصى".

وأضاف أن "المطلوب وحدة الميدان في مواجهة التحديات عبر رفض شعبي وسياسي لحكومة نتنياهو الاستيطانية ودعم اللاجئين وحقهم في العودة لديارهم".

حق العودة
أما القيادي في حزب الشعب الفلسطيني خالد منصور فأكد أن الأجيال الفلسطينية لا تنسى حق العودة، أما الرسالة السياسية فموجهة للرئيس محمود عباس مباشرة ومفادها أن "صيغة حل متفق عليه" مرفوضة من الكل الفلسطيني، وأنه لا حل من دون قرار عودة اللاجئين الفلسطينيين رقم 194.

وحذر منصور السلطة الفلسطينية من شكوك ومخاوف "ومؤامرة كبرى" تحاك ضد حق العودة، وقال "أنا لاجئ من قرية أم الزينات بحيفا ومن حقي العودة إليها ولا يمكن لأحد إسقاط حقي".

وتابع أن المقاومة الشعبية لا تقتصر على شكل معين وتتطور بكل الاتجاهات، وكل فلسطيني مطالب بدعمها، مشيرا إلى أن التظاهر عند حاجز حوارة ونقاط التماس مع الاحتلال هي الأفضل لإيصال رسالة الشعب.

فلسطينيون يشتبكون مع قوات الاحتلال جنوبي نابلس (الجزيرة)

الاحتلال والنكبة
وأكد عضو لجنة التنسيق الفصائلي الفلسطيني بنابلس ثائر حنني على ضرورة وضع حد نهائي للنكبة وآثارها وعودة اللاجئين كافة من خلال وحدة الشعب الفلسطيني بكل تياراته حتى إنهاء الانقسام ورفع وتيرة الكفاح الفلسطيني بكل الوسائل التي تنهي الاحتلال ونكبة الشعب الفلسطيني معا.

وعلى صعيد اللاجئين أنفسهم، قال عضو اللجنة العليا لإحياء ذكرى النكبة أحمد شامخ إن المخيمات التي هي رمز لحق العودة في الداخل الفلسطيني والشتات تتعرض لسياسة ممنهجة ومبرمجة بالطرد والتهجير كما هي الحال في نهر البارد والبداوي والشجاعية والمغازي واليرموك وغيرها.

وأشار إلى أن المخيمات تشهد تراجعا في خدمات وبرامج دعم وكالة الأونروا، وأن على القيادة الفلسطينية والحكومة والفصائل الوفاء بالتزاماتها من خلال الاهتمام أكثر باللاجئين، وتوفير فرص عمل لهم وتحسين البنية التحتية وعدم السماح "بسياسة الاستفراد بالمخيمات" لتصفية قضيتهم الرمزية والوطنية.

المصدر : الجزيرة