في خضم تشابك السياسة والقانون ومجاراة القضاء للنظام، يأتي حظر الروابط الرياضية ليوسع دائرة المنع في مصر ويعمّق خصومة السلطة مع الشارع، وفق مراقبين استبعدوا ضلوع الألتراس في العنف واستغربوا وصمها بالإرهاب.

يوسف حسني-القاهرة

في خطوة وصفت بالتصعيدية، قضت محكمة الأمور المستعجلة في القاهرة اليوم السبت بحظر أنشطة روابط مشجعي النوادي الرياضية (الألتراس) واعتبارها "جماعات إرهابية".

وكانت المحكمة قضت في أبريل/نيسان الماضي بعدم اختصاصها في نظر القضية، غير أن صاحب الدعوى رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور استأنف الحكم فتم نظره أمام دائرة أخرى حكمت بحظر الألتراس.

ووفق نشطاء سياسيين، يأتي الحكم في إطار "تخبط الدولة" ومساعي بعض الجهات الأمنية لتصفية حساباتها مع كافة التيارات التي شاركت في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وتعتبر روابط الألتراس واحدة من أقوى الجماعات التي شاركت في الثورة على الرئيس المخلوع حسني مبارك، ومن بعده على حكم المجلس العسكري.

وخاضت هذه الروابط معارك عنيفة مع الشرطة خاصة في أحداث شارع محمد محمود إبان حكم المجلس العسكري.

فودة اعتبر أن هذه الأحكام متخبطة ولن تجدي نفعا (الجزيرة نت)

حكم سياسي
عضو رابطة ألتراس الأهلي حسام الخشاب قال للجزيرة نت إن الحكم سياسي ويهدف لمنع الجماهير من حضور المباريات وتجريم تجمعها بعد المواجهات التي خاضتها مع أجهزة الأمن خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن هذا "الحكم حبر على ورق ولن يثنينا عن مواجهة الدولة التي تسعى لسحقنا".

وأكد أن الرابطة سترد من خلال الشارع على هذا الحكم، لكنها تنتظر القرار الأخير في قضية اللاعب محمد أبو تريكة، وكذلك مذبحة بور سعيد التي راح ضحيتها 74 من مشجعي النادي الأهلي. ولفت إلى أن هذه الممارسات توحّد صفوف الروابط ضد النظام المصري.

أما عضو تنسيقية 30 يونيو/حزيران 2013 حسام فودة فوصف الحكم بغير المفهوم، مؤكدا أن روابط الألتراس ليست كيانا محددا حتى يتم حظرها.

وفي حديث للجزيرة نت أكد فودة أن هذه الأحكام "متخبطة ولن تجدي نفعا، ويجدر بالدولة وضع ضوابط وقوانين لتحرك هذه الروابط، لا أن تصدر أحكاما تشكك في شباب بريء".

وأشار إلى أن اتهام الألتراس بالعمل السياسي غير منصف، لأنهم ليسوا منضمين لحزب أو جماعة بعينها، كما أنهم رفضوا المشاركة في العديد من الفعاليات المناهضة للنظام خلال الأعوام الثلاثة الماضية، على حد قوله.

فاضل: محكمة الأمور المستعجلة غير مختصة بنظر هذه الدعاوى (الجزيرة نت)

العنف والفوضى
لكن محمود إبراهيم نائب رئيس مركز الاتحادية لدراسات شؤون الرئاسة قلّل من أهمية الحكم، مشيرا إلى أنه ليس نهائيا.

وأضاف للجزيرة نت أن روابط "الألتراس مارست العنف خلال مراحل الفوضى التي مرت بها مصر، وهناك أحاديث عن استغلالها وتمويلها من قبل جماعة الإخوان المسلمين لكن هذا لا يعني وصمها بالإرهاب".

وقال إن على الألتراس تنظيم صفوفها كروابط تشجيع رياضية وليست كأذرع لجماعات سياسية.

بدوره قال منسق شباب حركة "كفاية" محمد فاضل إن محكمة الأمور المستعجلة غير مختصة بنظر هذه الدعاوى التي "نظمها قانون الكيانات الإرهابية الصادر مؤخرا، ومن ثم سيتم الطعن في الحكم".

واستبعد أن تكون للحكم أبعاد سياسية، قائلا "هذه المحكمة مثيرة للجدل في الكثير من أحكامها، لأنها تقضي بعدم اختصاصها بنظر دعوى ما ثم تعيد النظر فيها أو دعوى أخرى مشابهة".

في المقابل، قال الخبير القانوني أسعد هيكل إن المشرع منح هذه المحكمة سلطة واسعة فيما يتعلق بتقدير اختصاصها بنظر الدعاوى وحق الفصل في القضايا التي تقدّر أن تأجيل نظرها قد تترتب عليه أثار يصعب تداركها.

وأضاف هيكل للجزيرة نت أن المادة من 86 من قانون العقوبات تجرم إنشاء أي رابطة أو جمعية على خلاف القانون. وبالتالي "فقد رأت المحكمة أن هذه الروابط بها أمر مخالف للقانون، وليست لها شخصية اعتبارية".

المصدر : الجزيرة