يسعى البرلمان المصري في المنفى -وفقا لرئيسه محمد جمال حشمت- لكشف حقيقة موقف سلطة الانقلاب العسكري من الحريات والحقوق الإنسانية للمصريين من خلال تنظيم زيارات لعدة دول، وإقناعها أن بقاء سلطة الانقلاب لن يحقق لمصر ولا للمنطقة استقرارا أو تنمية.

حاوره/بدر محمد بدر-القاهرة

أكد رئيس البرلمان المصري في المنفى الدكتور محمد جمال حشمت أن شرعية البرلمان في المنفى تستند إلى القانون الدولي وإلى الشرعية الشعبية والثورية، مشددا على أن هذا البرلمان نجح في حصار سلطة الانقلاب العسكري على المستوى الدولي سياسيا واقتصاديا وقانونيا.

وأضاف حشمت -وهو قيادي بارز في حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر- في حوار خاص مع الجزيرة نت عبر البريد الإلكتروني أن قادة الانقلاب لا يحملون أفقا سياسيا ولا رغبة في الديمقراطية، بل طريقهم مفروش بالدماء والتنكيل والتعذيب، لذا فلا يتوقع منهم أي حل سوى عروض الإذعان من القهر وفرض الرأي بقوة السلاح.

وفي ما يلي نص الحوار:
 ما هو الأساس القانوني لعمل البرلمان المصري في المنفى؟ 
البرلمان المصري نشأ في الخارج بناء على ثلاثة اعتبارات: الأول قانوني ودولي، فالقانون الدولي يعتبر حل البرلمانات بقرارات من سلطة استثنائية أمرا غير معترف به، وما حدث في مصر هو أن مجلس الشعب -الذي شهد العالم كله بنزاهة انتخاباته- تم حله بقرار تنفيذي من رئيس المجلس العسكري آنذاك، حتى لو تم ذلك نتيجة حكم محكمة فإنها لا تملك سلطة تنفيذه.

وقد ألغى السيد الرئيس محمد مرسي القرار، ولم يصدر قرارا بحل مجلس الشعب، وكذلك مجلس الشورى تم حله بقرار من سلطة الانقلاب العسكري، وهي سلطة استثنائية لا يحق لها اتخاذ مثل هذا القرار.

الاعتبار الثاني هو الشرعية الشعبية، لأن البرلمان هو نتاج انتخابات حرة نزيهة، شارك فيها أكثر من 32 مليون مصري، ونحن نمثل الشعب بآلامه وآماله.

الاعتبار الثالث هو الشرعية الثورية، وذلك بهدف الوقوف في وجه هذا الانقلاب العسكري.

 هل هناك دول أو منظمات أو هيئات دولية اعترفت بكم، أو تعاملت معكم ولو بشكل غير رسمي؟
تراسلنا مع برلمانات الدول ذات الحيثية، وكل الهيئات الدولية، وتمت زيارات لكثير من البرلمانات بشكل رسمي، لكن هناك حاجز واضح وهو أن قرار التعامل مع البرلمان المصري هو قرار سياسي، أما التعامل مع البرلمانيين فهو أمر مستقر في كل دول العالم، ولم يرفض أحد لقاءنا بحجة دعم الانقلاب، لا في أميركا ولا أوروبا ولا آسيا.

 إلى أي مدى نجحتم كبرلمان في حصار الانقلاب على المستوى الدولي؟
دورنا في البرلمان حددناه في البيان الختامي لانعقاد الجلسات وهو يركز على تمثيلنا للشعب الحر بكل قوة، ويرفض ويسقط كل القرارات والقوانين التي تم إصدارها بعد 30 يونيو/حزيران 2013، وعدم الاعتراف بأي معاهدات دولية أو اتفاقات تمت مع النظام الانقلابي، لأنه باطل وما بني على باطل فهو باطل.

وهذا بالفعل أثر كثيرا على حجم الاستثمار في مصر بعد الانقلاب، وأيضا لغياب الاستقرار الذي يسمح باستثمار حقيقي بعيدا عن "الشو الإعلامي" الكاذب حول حقيقة الأوضاع الاقتصادية التي وصفها السيسي نفسه بأن "مصر بتموت".

 حذرتم الدول التي تتعامل مع حكومة الانقلاب بأنكم كبرلمان يمثل الشعب لن تعترفوا بأي اتفاقيات يتم توقيعها معه، فهل وجدتم استجابة؟
هناك بالفعل استجابة من الشركات الخاصة، أما الدول فهي تجد فرصتها في نهب ثروات مصر في ظل وجود هذا الانقلاب المدمر لمصر وشعبها، فمثلا تم ترسيم الحدود في شرق المتوسط لسرقة نصيب مصر من الغاز، وتم التعاقد مع الشركة البريطانية (بي بي) لسرقة الغاز الداخلي المستحق لمصر لمدة مائة عام، كما تم التوقيع على اتفاقية بناء سد إثيوبيا، ومنحها الحق في دعم الهيئات الدولية للمشروع بعد سقوط الرفض المصري.

وللثورة بعد نجاحها بإذن الله إجراءات لحفظ حقوق مصر والمصريين في الأرض والغاز والمياه والثروات المنهوبة.

 شكل البرلمان مؤخرا وفدا لزيارة عدد من الدول خصوصا في شرق آسيا، هل هناك نتائج لهذه الزيارات على المستوى الفعلي؟
شكلنا وفدا زار برلمانات ماليزيا وإندونيسيا، واستعرضنا موقف سلطة الانقلاب من الحريات والحقوق الإنسانية للمصريين، وكيف أن بقاءها لن يحقق لمصر ولا لشعبها ولا للمنطقة استقرارا أو تنمية، وأبلغناها بقرارات البرلمان الرافضة لأي معاهدات أو تعاقدات مع النظام الانقلابي، واتفقنا على زيارات قادمة لوفود أكبر.

 من يمول مثل هذه الزيارات؟ بمعنى آخر هل يتلقى البرلمان دعما ماليا من أي دولة أو جهة أو رجال أعمال مثلا؟
تمويل هذه الزيارات من جيوبنا الخاصة كأعضاء، وأيضا من تبرعات بعض المصريين بالخارج الذين يدعمون الشرعية ويرفضون الانقلاب الغاشم.

 كنت ضمن الوفد الذي زار الولايات المتحدة مؤخرا رغم تأكيد أوساط دعم الشرعية أنها هي من دعمت ولا تزال تدعم الانقلاب، فهل هناك جدوى من تلك الزيارة؟
كنت ضمن وفد برلماني زار الجالية المصرية في أميركا، ونحن نسعى لفتح الأبواب كي نشرح حقائق ما يحدث في مصر من جرائم، لأن هناك (لوبيات) سياسية كانت تقوم بتزوير الحقائق ونشر الأكاذيب عما يحدث للمصريين، ومنها -مع الأسف- لوبيات عربية داعمة للانقلاب، إضافة إلى كل من اللوبيَيْن الإيراني والصهيوني.

وكان لجماعات الضغط هذه تأثير كبير على وسائل الإعلام، ومراكز الأبحاث، والجامعات، ونواب الكونغرس، لذا كنا حريصين على لقاء كل هؤلاء لشرح مأساة الشعب المصري على كل المستويات في ظل سلطة الانقلاب، وكان لهذه اللقاءات صدى طيب والحمد لله.

 هل هناك حلول مطروحة للحل في مصر، وما تقويمكم لها إن وجدت، وما مدى توافقها مع طموحات الشعب المصري؟
هذا الانقلاب ومن يمثله أو يمالئه لا يحمل أفقا سياسيا، ولا رؤية مدنية، ولا رغبة ديمقراطية، بل طريقه مفروش بالدماء والتنكيل والتعذيب، لذا لا نتوقع منهم أي حل سوى عروض الإذعان من القهر وفرض الرأي، وإلا الاتهام والقتل والاعتقال.

ومع استمرار الحراك الثوري فلا أمل في أي حوار مع قائد الانقلاب ومن عاونه، لأنهم جزء من المشكلة، ولن يكونوا جزءا من الحل، ولعل كل الداعمين له في الداخل والخارج -إقليميا ودوليا- قد ساءهم الأداء المتردي والفشل الذي يرتع فيه قائد الانقلاب، وينظرون الآن في كيفية استبداله.

لكن ثورة الشعب المصري المستمرة سوف تجبرهم على احترام إرادته، ورغبته في استرداد مساره الديمقراطي، وشرعيته وكرامته، وحقوق الشهداء والمصابين، هذا هو الحد الأدنى لمطالب الشعب المصري، تصاحبها رغبة شديدة في إبعاد المؤسسة العسكرية عن العمل السياسي ولو بعد فترة انتقالية.

 هناك دعوات للتوافق بين ثوار الشرعية الذين يواجهون الانقلاب يوميا على الأرض وبعض الليبراليين، ما الأسس الصحيحة لأي توافق في رأيك؟
أعتقد أن المجال النضالي مفتوح في الميدان لمشاركة الجميع دون أي شروط أو اتفاقات.. أما عن المستوى السياسي فلا بد من الاتفاق على "قاعدة الشرعية" لا "قاعدة الانقلاب"، مع المشاركة لمقاومة الانقلاب في الميدان، لتحقيق الهدف وهو إسقاطه، ويجتمع الشركاء في هذا النصر للنظر في الخطوات التالية التي لا ترفض عودة الرئيس مرسي رمز البطولة والصمود في هذه الثورة لأي مدة يتم الاتفاق عليها، وبأي شكل يتم التوافق عليه.

 هل تتوقع أن تنتهي الأزمة ويسقط الانقلاب وتعود الشرعية عن طريق مبادرة ما، ولماذا يكثر الحديث عن المبادرات أحيانا؟
أعتقد أن الحل سيكون بعد زخم ثوري ضخم يعم الشارع المصري، وقبل أن ينتصر سيكون الثمن مكلفا، والتضحيات كثيرة أو ضغوط لتغيير الواقع بحذف عبد الفتاح السيسي من المشهد، ومبادرة تراعي مطالب الثورة مع تأجيل بعض الاستحقاقات، وفي الحالتين فإن الحقيقة الوحيدة على الأرض هي الحراك الثوري بكل درجاته.

وتزداد المبادرات عندما يفشل الانقلاب في إنجاز شيء ما، أو لاثارة الغبار على أمر ما، لكنها مبادرات غير حقيقية بالمرة.

المصدر : الجزيرة