باهتمام غير مسبوق وبدعوات لوقف نزيف الدماء، جاءت ردود فعل السودانيين تجاه المواجهات القبلية التي تصاعدت حدتها في الآوانة الأخيرة، بينما دعا أكاديميون إلى معالجة جذور المشكلة، قائلين إن القبلية عقبة أمام تطور الشعور القومي والاستقرار السياسي.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

حازت مواجهات قبلية دارت خلال الأيام الماضية في السودان على اهتمام شعبي ورسمي لم تعهده البلاد من قبل، في وقت قتل أكثر من 300 من الطرفين المتصارعين.

وعجّل قتال قبلي بين المعاليا والرزيقات ذات الأصول العربية في شرق دارفور الأسبوع الماضي بتحرك شعبي رافض للحرب وداع لوقف وصول السلاح إلى القبائل وعودة الإدارة المدنية التي كانت الحكومة قد حلتها.

ودخلت الصحافة السودانية كطرف محايد ينبه لخطورة الوضع على النسيج الاجتماعي السوداني بعد أن شملت الحرب كل مكونات السودان العرقية.

الصحف السودانية ركزت على ضرورة حقن الدماء (الجزيرة)

لا للدماء
وصدرت صحف الخرطم صباح اليوم السبت بعنوان موحد يقول "لا للدماء"، مؤكدة وقوف الصحف كافة مع وحدة النسيج الاجتماعي.

وأكد بيان أصدره رؤساء تحرير صحف الخرطوم أن ما يجري شرقي دارفور "يشكل ألما يعتصر الجميع بعدما أصبح الدم رخيصا ومستباحا قربانا لصراعات قبلية ممعنة في اللاوعي".

وقرر الصحفيون أن يكونوا في قلب الأزمة بكل عقولهم وبصيرتهم لصنع الحل الأمثل، مشيرين إلى أن "الضغائن السياسية استزرعت التناصر القبلي الذي تحوّل إلى تغابن دام".

وكانت مواجهات بين قبيلتي الرزيقات والمعاليا دارت الأسبوع الماضي بولاية شرقي دارفور راح ضحيتها أكثر من 300 مواطن، سبقتها مواجهات بين قبيلتي البرتي والزيادية في شمال دارفور راح ضحيتها العشرات.

وشهدت الحدود بين ولايتي غرب كردفان وشرق دارفور نهاية العام الماضي مواجهات بين قبيلتي الحمر والمعاليا العربيتين أدت إلى مقتل العشرات.

ساتي: لا توجد رؤى وحلول تخاطب جذور الصراعات القبيلية (الجزيرة)

حقن الدماء
وفي المقابل اعتبرت الحكومة السودانية أن ما يجري بين بعض القبائل أراق دماء سودانية عزيزة "وأظهر أبشع الانتماءات الضيقة والقبلية البغيضة التي أعادت البلاد إلى أيام الجاهلية الأولى".

وعلى الرغم من عجز الحكومة عن إيجاد علاج للصراعات القبلية، فإنها دعت عبر وزيرة التنمية الاجتماعية في الخرطوم أمل البيلي -التي تحدثت في مؤتمر عن أثر النزاعات القبلية في السودان- إلى حقن السودانيين دماء بعضهم بعضا.

وكشف أمين إبراهيم آدم عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية التي نظمت المؤتمر، عن مقتل أكثر من ربع مليون سوداني ونزوح أكثر من مليونين ونصف المليون بسبب النزاعات القبلية.

وتساءل عن أسباب استمرار الصراعات القبلية، داعيا إلى وقفة رسمية وشعبية "لأن تحقيق السلام والاستقرار الاجتماعي هو الطريق الأوحد لأن تبلغ التنمية مقاصدها".

الساعوري: ضعف التنمية أعاد إحياء الانتماء القبلي (الجزيرة)

القبلي والقومي
ورأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين حسن الساعوري أن "القبلية أصبحت عقبة أمام تطور الشعور القومي، وبالتالي عقبة أمام الاستقرار السياسي"، واعتبر أن ضعف التنمية أعاد إحياء الانتماء القبلي.

وانتقد الساعوري في ورقته أمام المؤتمر مظاهر التوظيف السياسي للقبيلة في العهد الحالي، مثل "بيعة القبائل لنظام الإنقاذ، وتكوين مجالس شورى قبلية تنعقد في الخرطوم لمصالح قبائلها".

وربط أستاذ العلوم السياسية بجامعة زالنجي ياسر ساتي -في حديث للجزيرة نت- بين استمرار النزاعات القبلية وعدم وجود رؤى وحلول تخاطب جذور المشكلة.

لكن أستاذ العلوم السياسية بجامعة السودان المفتوحة أبو البشر عبد الرحمن يوسف لفت إلى فشل التعامل الأمني العسكري مع النزاعات القبلية "في ظل فشل التجربة السياسية الحالية في صناعة أمة موحدة".

ورأى في حديث للجزيرة نت، أن الفشل المتراكم يوجب على الأجهزة الأمنية والسياسية توسيع دائرة صناعة القرار لتشمل الخبراء والأكاديميين والفعاليات المدنية لتقارب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة.

المصدر : الجزيرة