ركز معلقون بمواقع التواصل على قسوة أحكام القضاء في قضيتي سجن وادي النطرون والتخابر مع حماس، بينما انتقد آخرون وجود أسماء لفلسطينيين شهداء أو معتقلين بين المدانين، في حين اعتبر الداعية طارق السويدان أن الأحكام ستدفع مصر للعنف والحرب الأهلية.

أنس زكي

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي اليوم السبت رفضا وانتقادا لقرار محكمة مصرية إحالة أوراق الرئيس المعزول محمد مرسي وعدد من قياديي جماعة الإخوان المسلمين إلى المفتي في قضيتي الهروب من سجن وادي النطرون والتخابر مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وفي جلسة عقدت اليوم قرر القاضي شعبان الشامي إحالة أوراق مرسي و104 آخرين -بينهم مرشد جماعة الإخوان محمد بديع ورئيس حزب الحرية والعدالة سعد الكتاتني ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي- إلى المفتي، وهو ما يعني في عرف القضاء المصري اتجاه نية القاضي إلى الحكم عليهم بالإعدام، وذلك في ما عرفت بقضية الهروب من سجن وادي النطرون.

كما حكم القاضي بإحالة عدد من قياديي الإخوان -بينهم خيرت الشاطر نائب المرشد وصلاح عبد المقصود الذي كان وزيرا للإعلام في عهد مرسي- إلى المفتي في ما تعرف بقضية التخابر الكبرى مع حركة حماس.

واختار حساب محمود المملوك على فيسبوك التعليق على زاوية المفتي الذي أحيلت له الأوراق، مشيرا إلى أن مرسي هو من عينه في منصبه، وهو الآن ينظر حكما بإعدامه "فهل يستشعر الدكتور شوقي علام الحرج؟"، في حين تساءل أحمد سمير عن سبب الموافقة على ترشح مرسي للرئاسة إذا كانوا يعتبرونه هاربا من السجن.

أما على تويتر فقد أكد حزب الحرية والعدالة أنه وأعضاءه لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذا التطور الخطيرة، مهددا بأن الانقلاب العسكري وقادته سيدفعون ثمنا فادحا لجرائمهم.

هزل وفضيحة

تغريدة سليم عزوز (ناشطون)

بدورها، غردت القيادية بالحزب عزة الجرف قائلة إن "قرار الإعدام بهزلية فضيحة وادي النطرون يثبت جنون العسكر والحالة المزرية التي وصلوا إليها بعد ثبات الثوار، سنخلعكم ولن ننحني".

أما القيادي بالجماعة الإسلامية طارق الزمر فقد أشار إلى أن القانون حدد عقوبة الهروب من السجن بالحبس ستة أشهر تصل لعامين في حال استخدام القوة "إلا أن قانون الجنرال قد جعلها تصل للإعدام!"، مضيفا في تغريدة أخرى أن "شعب مصر يدفع ثمنا غاليا لحريته وأن اﻹخوان يدفعون الثمن اﻷكبر".

وحمل رئيس حزب التغيير باسم خفاجي على القضاء كاتبا على حسابه في تويتر "أقول للأحرار إذا نصر الله ثورتنا إياكم ومهادنة القضاء، فنظافة القضاء باب الحرية، قضاء مصر تلوث ولا تصلحه مسكنات، التطهير مؤلم وضرورة".

وذهب الكاتب سليم عزوز في اتجاه مشابه، حيث كتب على فيسبوك "ثورة كاملة غير منقوصة أو نفضها سيرة".

وركزت كثير من التعليقات على ما جاء في حكم القضاء من إدانة لفلسطينيين، بعضهم استشهدوا قبل سنوات وبعضهم يقبعون في سجون الاحتلال منذ فترة طويلة، وفي ذلك كتبت لمى خاطر على تويتر "توقعنا كل أنواع الفجور من طغاة مصر إلا أن يحكموا بالإعدام على شهداء من كتائب القسام سبق أن اغتالتهم إسرائيل".

تغريدات مصطفى عبد السلام على فيسبوك (ناشطون)

مفارقة
وفي هذا الصدد، كتب الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام "حسن الصايغ استشهد في مواجهة مع العدو الإسرائيلي عام 2008 أى قبل أكثر من سبع سنوات، اليوم السبت حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات في قضية اقتحام سجن النطرون التي جرت أحداثها عام 2011، الحكم يعني أن الرجل عاد للحياة بعد استشهاده بثلاث سنوات ليشارك في اقتحام السجن.. وعاد بعد سبع سنوات ليقف أمام القاضي ليسمع النطق بالحكم عليه".

واستخدم حساب "الأزهر اليوم" على فيسبوك تعبيرات أكثر حدة، قائلا "عمرك شفت نزاهة قضاء أكتر من كده، إسرائيل نفسها اعتقلته من 19 سنة ولم تحكم عليه بالإعدام، قووووم إيه بقي الصهاينة في القضاء المصري يحكموا عليه بالإعدام .. أصبحنا أضحوكة العالم".

أما عاطف سنارة فاتجه نحو تفسير مختلف، حيث اعتبر أن الحكم على شهيد وعلى معتقل بسجون إسرائيل سينسف القضية عندما تصل إلى مرحلة النقض، وقال "ربما يكون هذا مقصودا لمزيد من الضغط والعودة إلى اتفاق ما ومسار آخر غير القضائي في ما بعد".

واختار حساب وسيم وجدي من الاشتراكيين الثوريين أن يأخذ على ما وصفه بـ"اليسار القديم.. الجثة العفنة" موقفه من مثل هذه التطورات، وأكد أن هذا التيار "هيعمل نفسه مش واخد باله من هذا الحكم الفاجر في ظلمه، لأن المحكوم عليهم بالإعدام خصوم سياسيون"، مضيفا أن "هذا هو السبيل الأكيد إلى المقصلة: لن أعترض على استبداد الدولة إذا لحق خصومي".

وأخيرا فقد اعتبر الداعية الإسلامي طارق السويدان أن "هذه الأحكام ستدفع مصر نحو العنف والحرب الأهلية"، مضيفا "نحن نحاول ضبط الشباب من العنف ونحافظ على السلمية وهم يريدون دفعهم نحو العنف"، متسائلا "أين العقلاء من داخل مصر وخارجها لمنع جرها إلى الكارثة؟".

المصدر : الجزيرة