عبده عايش-صنعاء

في اليوم الثاني للهدنة الإنسانية التي أقرت في اليمن، يبدو المواطن اليمني مهموما وغير متفائل بجدوى الأعمال الإغاثية، خاصة في ظل قيام مليشيات جماعة الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بخروق فاضحة للهدنة وبأعمال الحرب في المناطق المنكوبة، خصوصا تعز وعدن والضالع.

وينتاب قطاعا واسعا من المواطنين شعور بخيبة الأمل والبؤس مع تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية التي باتت توصف بأنها كارثية، فالحياة متوقفة في العاصمة صنعاء بسبب انعدام الوقود والغاز المنزلي، وانقطاع الكهرباء للشهر الثاني على التوالي، وإن كان ثمة تفاؤل بأنباء وصول المحروقات النفطية إلى محطات الوقود.

ويخشى مواطنون أن يستحوذ مسلحو الحوثي وقوات صالح على كميات المشتقات النفطية من الديزل والبنزين التي وصلت ضمن مواد الإغاثة للشعب اليمني، كما فعلوا مع المخزون النفطي الذي استحوذوا عليه منذ بدء عمليات عاصفة الحزم، واحتكروه حصرا لتزويد مليشياتهم وأنصارهم وتسيير مركباتهم العسكرية.

ويقول المواطن سالم العنسي -وهو سائق سيارة أجرة- إن سيارته ظلت متوقفة في محطة الوقود، إلى جانب مئات المركبات التي كانت تصطف أمام وحول المحطة الفارغة من المحروقات، بينما يرى عربات الحوثيين تجوب الشوارع ليلا ونهارا دون حياء أو احترام لمشاعر الناس.

محطات الوقود في صنعاء ظلت مغلقة للشهر الثاني على التوالي (الجزيرة)

توقف الحياة
من جانبه، يصف المواطن حارث النهمي واقع الحال الذي صار عليه وأغلبية أبناء الشعب، في ظل سيطرة الانقلابيين الحوثيين وحليفهم المخلوع صالح على مفاصل الدولة، ويقول إنهم عادوا إلى ركوب الحمير بدلا من السيارات، وباتت رياضة المشي الوسيلة المثلى للانتقال من مكان إلى آخر، كما أنهم أجبروا على العيش في الظلام بلا كهرباء، وبلا وسائل الحياة الضرورية.

بدوره يتساءل ثابت اليافعي عن جدوى الحديث عن هدنة إنسانية مخصصة للإغاثة، بينما تستمر آلة الحرب الحوثية في ممارسة القتل والتدمير في مدن البلاد المنكوبة، وقال هل ستقوم قوات الحوثي وصالح بتوزيع الوقود على المحطات ليتزود منها المواطن أم سيخزنونه في المعسكرات وتأتي طائرات التحالف العربي لقصفها، كما حدث يوم الثلاثاء في صنعاء بعد قصف مخزون الوقود بمعسكر الصيانة والتموين.

ومع أن السلطات الحكومية الخاضعة لسيطرة الحوثيين وصالح بدأت في التبشير بأن الوقود سيصل إلى المحطات، فإن ثمة شكوكا لدى قطاع واسع من الشعب بأن الواقع المأساوي لن يتغير ما دامت الميلشيات الحوثية تتحكم في مفاصل المواقع الحكومية، وطالب بعضهم بوجود منظومة محايدة لتأمين وصول الإغاثة الإنسانية إلى المواطنين.

شوارع صنعاء فارغة من الحركة والسيارات بسبب انعدام الوقود (الجزيرة)

لا عهد ولا ذمة
من جانبه، قال الباحث اليمني فيصل علي إن الحوثيين لم يلتزموا بالهدنة ولو لدقائق معدودة، وفي الوقت الأخير من ليلة الثلاثاء اعتدوا على الحدود السعودية واستمروا بعدها في قصف تعز وعدن ولحج والضالع.

وأكد علي في حديث للجزيرة نت أنه "ليس للحوثيين وحليفهم صالح عهد ولا ذمة، والهدنة فرصة لهم لإعادة الانتشار والتموضع"، واعتبر أن "الحرب المفروضة على الشعب اليمني من قبل المليشيات لم تعد تدار من الحوثي أو صالح، بل من إيران التي استبشرت خيرا بسقوط صنعاء ويشن إعلامها حتى اليوم حملات التضليل ويصور المعركة على أنها اعتداء سعودي أميركي على الشعب اليمني".

وأشار إلى المغالطات الحوثية والإيرانية، وقال إن على الإعلام فضحها وفضح التصرفات الشاذة لقوات المخلوع صالح والحوثي، فهم لن يلتزموا بتوزيع النفط على محطات الوقود لأنهم أخفوا الوقود من الأسواق وباعوه في السوق السوداء بأسعار فلكية تصل إلى 200 دولار لأسطوانة البنزين سعة 20 لترا والتي لا يتجاوز سعرها الرسمي ثلاثة آلاف ريال.

وقال الباحث اليمني "إن الهدنة إذا لم يكن الغرض منها تدخلا بريا لقوات التحالف على الأقل في الحديدة وتعز وعدن وحضرموت، وتحرير الموانئ وخلق مدن آمنة، فإن الهدنة لا تعني سوى منح الحوثي وصالح المزيد من الوقت للانقضاض على بقية المدن اليمنية".

المصدر : الجزيرة