بعد سنوات الوفرة والتمدد، تطبق تداعيات التقشف على وسائل الإعلام العراقية وتدفعها لتسريح العاملين فيها وحتى ترقب إغلاقها بعد أن نفدت خزائنها، بينما يدعو بعض المراقبين رجال الأعمال للاستثمار في قطاع الصحافة حتى لا يظل رهينة لدعم السلطة والأحزاب.

علاء يوسف-بغداد

لم تكن وسائل الإعلام العراقية بعيدة عن الأزمة المالية التي تضرب البلاد حاليا، خاصة أن معظمها يعتمد على تمويل من أحزاب ومسؤولين في الدولة إلى جانب جهات خارجية.

ويوجد في العراق نحو 150 فضائية ومائتي صحيفة و150 إذاعة وأربعمائة وكالة أنباء، بالإضافة إلى عدد هائل من المواقع الإخبارية.

ووجد عدد من العاملين في بعض الصُحف والفضائيات أنفسهم خارج مؤسساتهم في الأشهر الأخيرة، بعدما اعتذر أصحاب القرار فيها عن تسديد أجورهم للأشهر المقبلة بسبب التقشف، وأبقت على أعداد قليلة منهم.

وفي الثالث من مايو/أيار الحالي، حذر نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي من إغلاق العديد من الصحف اليومية بسبب الإفلاس.

ويقول للجزيرة نت إن نقابة الصحفيين تتواصل مع البنك المركزي والمصارف والجهات الرسمية بغية منح المؤسسات الإعلامية قروضاً تمكنها من الاستمرارية في عملها.

في العراق نحو ثلاثمائة قناة تلفزيونية وإذاعية تتلقى دعما ماليا من الحكومة والأحزاب (الجزيرة)


ويضيف أن الإعلام جزء مهم من عملية بناء الدولة وتطويرها، "لذا نحن حريصون على ألا تتأثر وسائل الإعلام بالوضع المالي الذي يتعرض له العراق الآن".

ودعا الحكومة لدعم الإعلام الوطني "الذي يخوض حربا كبيرة أمام كمٍّ هائل من وسائل الإعلام التي تدعم التنظيمات الإرهابية وتسعى إلى نشر الإشاعة في البلاد".

وتشير معلومات حديثة إلى أن الوزارات لم تعد تضخ أموالا كبيرة في بعض الصحف مقابل الإعلانات وتلميع المسؤولين، نظرا للظروف المالية التي تشهدها البلاد.

ويقول مدير تحرير في صحيفة محلية للجزيرة نت، إن رئيس مجلس الإدارة قلل النفقات المالية وطالب بالاعتماد على وكالات الأنباء والاقتصاد في نشر المواد التي يدفع عنها تعويضات للصحفيين.

وتحولت بعض الصحف من مطبوعة إلى إلكترونية، وأخرى اكتفت بتقليل عدد صحفييها وخفض نسبة الطبع إلى النصف تقريبا.

وسرّحت بعض الفضائيات التابعة لأحزاب سياسية عددا من العاملين فيها، بحجة عدم وجود الأموال الكافية لدفع رواتبهم.

الصحف العراقية  تواجه أزمة مالية دفعتها لتقليل طواقمها وتقليص مطبوعاتها (الجزيرة نت)


رئيس تحرير صحيفة العالم البغدادية عمر الشاهر يلقي باللوم على عدم استثمار أصحاب رؤوس الأموال في المؤسسات الإعلامية، التي بقيت معتمدة على الإعلانات الحكومية والتمويل من شخصيات وأحزاب سياسية.

وتوقع -في حديث للجزيرة نت- أن تُغلق في الفترة المقبلة مؤسسات إعلامية بسبب الوضع الاقتصادي، لكنه أشار إلى أن هذه المؤسسات ثانوية وليست رصينة.

أما المسؤول عن القسم الفني بصحيفة الغد العراقية حسام الخطاط، فقال إن التقشف الذي يعيشه العراق قد يطيح ببعض وسائل الإعلام لأنها تعتمد على الإعلانات الحكومية فقط.

يشار إلى أن العراق لم يكن فيه قبل الغزو الأميركي عام 2003 سوى فضائية واحدة وإذاعة ووكالة أنباء وعدد قليل من الصحف التابعة للسلطة.

أما الآن فتمتلك الأحزاب السياسية الفضائيات والصحف ووكالات الأنباء والإذاعات، كما يوجد أشخاص يمتلك الواحد منهم أكثر من وسيلة إعلام.

المصدر : الجزيرة