تكتب صحيفة الوطن المصرية عن "سبعة رجال أقوى من السيسي"، وتستخدم الأهرام تعبير "نيابة الانقلاب"، مما يشير -وفق مراقبين- إلى تمكّن رجال الأعمال من تمرير رسائل تزعج النظام عبر وسائل الإعلام، بينما يرى آخرون أنها مجرد أخطاء لنقص الكفاءة والتدريب.

رمضان عبد الله-القاهرة

قال صحفيون وسياسيون إن وصف النظام المصري بالانقلابي ومهاجمته في تقارير بالصحف الرسمية يأتي في إطار خطة تستهدف الرئيس عبد الفتاح السيسي بدعم من أصحاب المصالح ورجال الأعمال.

لكن آخرين يرون أن هذا التعبير غير مقصود ويرجع إلى نقص الكفاءة المهنية للمحررين، مشيرين إلى وجود أخطاء كثيرة بالصحف تمر دون أن يعيرها أحد انتباها.

وكانت صفحة الحوادث بجريدة الأهرام القومية قد نشرت الاثنين تقريرا بعنوان "الإخوان يواصلون استهداف العدالة"، وقد جاء فيه تعبير "نيابة الانقلاب"، ومرّ على الطبعتين الأولى والثانية دون أن يخضع للتعديل.

وإثر نشر التقرير، قام رئيس التحرير محمد عبد الهادي علام باستبعاد المسؤول عن قسم الحوادث محمد شومان، ونقل أمير هزاع الذي كتب التقرير لوحدة الأرشيف.

وأكد مؤسس حركة "صحفيون ضد الانقلاب" أحمد عبد العزيز أنه حدثت أخطاء في كثير من الصحف، ولم يتوقف عندها أحد، "والذي أثار الضجة هو ذكر كلمة الانقلاب في التقرير".

وكانت صحيفة الوطن هي الأخرى قد نشرت مؤخرا ملفا حول "سبعة رجال أقوى من السيسي"، لكنها أجبرت على تعديل العنوان بعد مصادرة عددها.

ولا يستبعد عبد العزيز -في حديثه للجزيرة نت- أن يكون ما حدث تم بتوجيه رجال الأعمال لبعض الصحفيين لخدمة أهدافهم.

تقرير صفحة الحوادث طبع مرتين دون أن يخضع للتعديل (الجزيرة نت)

السلطة والمال
وأشار إلى وجود صراع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورجال الأعمال، الذين يرون أنهم خسروا كثيرا في سبيل مساندته من أجل مصالحهم الخاصة، بينما "ينهار الاقتصاد في ظل سيطرة الجيش على مقدرات الدولة".

وفي السياق ذاته، أكد أمين حزب حراس الثورة بمحافظة المنيا محمد الحمبولي أن تلك الأخطاء وغيرها مقصودة، وموجهة في إطار خطة منظمة من رجال الأعمال وأصحاب القنوات الفضائية والصحف الخاصة المحسوبين على نظام حسني مبارك.

وقال إن رجال الأعمال الذين كانوا في لجنة السياسات بـالحزب الوطني المنحل ضالعون في الهجوم على السيسي ونظامه وحتى الجيش والشرطة.

وأضاف الحمبولي للجزيرة نت أن هؤلاء توقعوا أن يستفيدوا مما حدث في "ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران 2013"، وتعود لهم السيطرة على الأوضاع كما كانت في عصر مبارك، لكن السيسي لم يعطهم الفرصة لتحقيق أهدافهم، حسب تعبيره.

وقال رئيس تحرير صحيفة "المشهد "مجدي شندي للجزيرة نت إن رجال أعمال نظام مبارك يتربصون بالسيسي لأنهم يخشون على مكاسبهم التي حققوها أيام مبارك.

شندي استبعد وقوف رجال الأعمال وراء استهداف النظام في الصحافة (الجزيرة نت)

نقص الكفاءة
لكنه قال إن رجال الأعمال ليس لهم يد في "الأخطاء" التي حصلت مؤخرا في بعض المؤسسات الإعلامية والتي تعود "لنقص الكفاءة المهنية وقلة التدريب الجيد للمحررين".

ووفق الصحفي محمود محمد تكمن المشكلة في أن الصحيفة محسوبة على الدولة، وهذا "الخطأ المهني الجسيم أوقعها في حرج شديد وأعطى فرصة لإثارة الرأي العام ضدها في ظل الاحتقان السياسي في الشارع".

وأشار إلى وجود خطة مبرمجة من رجال الأعمال ضد السيسي وصراع بين الجهات السيادية المختلفة.

وقال الصحفي بالأهرام وجدي رزق للجزيرة نت إن "الخطأ يدل على وجود إهمال لأن المحرر نقل عن أحد مواقع الإسلام السياسي دون مراجعة".

وأضاف أن تعبير "نيابة الانقلاب" لا يعكس ما تؤمن به جريدة الأهرام "وما يعتقد الناس جميعا"، وهذا يقتضي أن يتحمل رئيس القسم المسؤولية، "وطبقا للائحة يستحق العقاب حتى لا يتكرر الخطأ".

المصدر : الجزيرة