تتعدد الفعاليات الفلسطينية لإحياء الذكرى 67 للنكبة الفلسطينية، ففي جبل المكبر في مدينة القدس نظم المقدسيون مسيرة تندد بالتوسع الاستيطاني في البلدة والمدينة المقدسة، في مقابل هدم منازل الفلسطينيين ومنعهم من البناء وتوسعة منازلهم.

أسيل جندي-القدس المحتلة

في إطار إحياء الذكرى 67 للنكبة الفلسطينية، نظمت هيئة جبل المكبر الشبابية ولجنة الدفاع عن أراضي جبل المكبر بمدينة القدس مسيرة شارك فيها المئات، لتسليط الضوء على ما تتعرض له البلدة من تضييق وإجراءات تعسفية يومية على يد سلطات الاحتلال.

وانطلقت المسيرة من البلدة باتجاه حاجز الشيخ سعد احتجاجا على إنشاء مشاريع استيطانية ضخمة على أراضي البلدة، وسياسة هدم المنازل، ومنع إصدار تراخيص للبناء، ورداءة البنية التحتية، بالإضافة إلى نقص الغرف الصفية في المدارس.

وبحسب أسامة شقيرات رئيس لجنة أولياء الأمور في مدارس جبل المكبر، فإن عدد سكان البلدة يبلغ 35 ألف نسمة، منهم 7500 طالب يحتاجون مائتي غرفة صفية جديدة، تحول سلطات الاحتلال دون إنشائها.

وأضاف شقيرات للجزيرة نت "تداعيات النكبة تُمارس يوميا على أرضنا وشوارعنا ومدارسنا ومنازلنا بهدف تهجيرنا، وتأتي هذه المسيرة رفضا لسياسات الاحتلال ضدنا، وإصرارا منّا على إفشال كافة مخططاته على أراضينا".

الحاج نايف القنبر: بأي قانون تصادر أراضينا وتهدم بيوتنا؟ (الجزيرة)

اضطهاد وتهجير
ويرى فادي عويسات أن الشباب المقدسي يتعرض لاضطهاد ممنهج، "وجئنا اليوم لنحيي ذكرى النكبة، ولكننا في الواقع نعيشها يوميا، فأنا شاب متزوج وأملك أرضا، لكن بلدية الاحتلال ترفض منحي رخصة للبناء عليها، لذا أضطر لدفع إيجارات باهظة شهريا مقابل منزل صغير، فهم يضيقون علينا العيش بهدف ترحيلنا عن مدينتنا لكننا لن نحقق لهم ذلك أبدا".

وقال رئيس هيئة جبل المكبر الشبابية محمد السلحوت إن مخططات الاحتلال التهويدية في البلدة تهدف إلى إنهاء الوجود المقدسي فيها، "وجاءت المسيرة لرفع الصوت عاليا في ظل التهميش الكبير الذي تمارسه سلطات الاحتلال ضد البلدة وسكانها، فنحن نعاني من نقص في كافة الخدمات الأساسية".

وكان من بين المشاركين المسن نايف القنبر الذي عبّر عن حالة الإحباط التي تسيطر على سكان البلدة متسائلا "بأي قانون تُصادر أراضينا وتُهدم بيوتنا من أجل إنشاء مرافق عامة لصالح السكان اليهود؟ نحن كغيرنا ندفع ضرائب باهظة لبلدية الاحتلال، لكننا لا نتلقى خدمات منها، بل على العكس تتفنن سلطات الاحتلال في ابتكار وسائل جديدة للتنكيل بنا".

أهالي جبل المكبر يمرون بنكبة ثانية فالاحتلال يصادر معظم أراضي البلدة (الجزيرة)

تهويد مبطن
وحول الشق القانوني، قال أمين سر لجنة الدفاع عن أراضي جبل المكبر المحامي رائد بشير إن التحركات القانونية جاءت بسبب اشتداد الهجمة مؤخرا، "نترافع بالمحاكم احتجاجا على أربع قضايا: الأولى المشاريع الاستيطانية التي طُرحت مؤخرا ببناء ستة فنادق بواقع 1300 وحدة استيطانية، إضافة إلى بناء ثمانمائة وحدة سكنية شرقي البلدة، وتصعيد وتيرة هدم المنازل، واقتراح مشاريع تنظيمية مشبوهة".

وأوضح بشير أن المشاريع التنظيمية التي تطرحها بلدية الاحتلال تبدو في ظاهرها لمصلحة سكان البلدة، لكنها تحمل في مضمونها خططا تهويدية خطيرة، تهدف إلى القضاء على الحق بالسكن وطرد المواطنين من أراضيهم.

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي المقدسي راسم عبيدات أن أهالي البلدة قاموا بتنظيم المسيرة الجماهيرية من جبل المكبر لأنهم يمرون بنكبة أخرى، فالاحتلال يصادر معظم أراضي البلدة ويمنع البناء المرخص عليها، بينما يعتبر جزءا كبيرا من أراضيها مساحات مفتوحة وأراضي خضراء ممنوع البناء عليها.

الاحتلال يشن حربا شاملة على القدس وعلى بلدة جبل المكبر (الجزيرة)

عقاب جماعي
وأضاف عبيدات للجزيرة نت أن الاحتلال يشن حربا شاملة على القدس وعلى بلدة جبل المكبر، "بعد العملية الاستشهادية التي نفذها غسان وعدي أبو جمل في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حيث بدأنا نلمس أن الاحتلال كثّف الإجراءات المتخذة بحق أهالي البلدة من خلال فرض قيود مشددة عليهم كعملية انتقامية وعقاب جماعي للسكان".

يذكر أنه تم الإعلان مؤخرا عن مناقصة لبناء ستة فنادق ومراكز تجارية تهويدية، على قمة جبل المكبّر جنوب الأقصى المبارك، ومن المتوقع أن تضم الفنادق 1330 غرفة فندقية، إضافة إلى مراكز ترفيهية وبعض المقاهي، على أرض تبلغ مساحتها 74600 متر مربع.

ويأتي المشروع الجديد استكمالا للمستوطنات المنتشرة على أراضي البلدة، ومنها مستوطنة "أرمون هنتسيف" التي أقيمت على ثلث أراضي جبل المكبر، ومستوطنة "نوف تسيون"، إضافة إلى الحديقة التهويدية التي صادرت مساحات شاسعة من أراضي البلدة.

المصدر : الجزيرة